الشرطة التركية تفض بالقوة اعتصامًا لـ «أمهات السبت»

جانب من فض تظاهرة «أمهات السبت» في إسطنبول (رويترز)

فضت الشرطة التركية اعتصامًا في إسطنبول يُعرف بـ «أمهات السبت»، لأسر نشطاء سياسيين مختفين قسرًا في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، وسط تعهد من قبل المحتجين بمواصلة تقليدهم الذي يرجع لعقود ماضية وحظر حكومي وإجراءات صارمة من جانب الشرطة منذ الأسبوع الماضي، وفق ما نقل موقع «دويتشه فيله».

وطوقت الشرطة، اليوم السبت، المنطقة بالعديد من المدرعات المزودة بمدافع مياه، واعترضت مسار المسيرة في وسط إسطنبول على بعد أمتار قليلة من نقطة التجمع المعتزمة وهي ميدان «غلطة سراي».

وتتجمع المجموعة كل سبت منذ مايو 1995 في وقفات احتجاجية بحي بايوغلو بوسط إسطنبول. واعتصام هذا الأسبوع هو الاعتصام رقم701. واحتجزت الشرطة الأسبوع الماضي أكثر من عشرين شخصًا واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق العشرات من المشاركين الآخرين.

بيان ثم مغادرة
وذكرت جريدة «جمهوريت» أنه بعد منع الدخول إلى ساحة غلطة سراي أدلت المجموعة ببيان أمام الصحافة ثم غادرت المنطقة. ونقلت «جمهوريت» البيان الذي جاء فيه: «نحن موجودون في غلطة سراي لأن المجرمين لم يتم معاقبتهم بعد، رغم أن هوياتهم معروفة (للسلطات)». وشارك أيضًا في المسيرة نواب برلمانيون من حزب المعارضة الرئيسي «حزب الشعب الجمهوري» و«حزب الشعوب الديمقراطي» الموالي للأكراد.

وقال النائب البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطي، ساروهان أولوتش، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): «هذا عار. لا يوجد تفسير منطقي لحظر وقفة احتجاجية سلمية يتم تنظيمها منذ 23 عامًا».

وقال الخبير التركي من منظمة العفو الدولية أندرو غاردنر اليوم السبت، في تغريدة مرفقة معها صورة لضباط الشرطة: «هذا الصورة تقول كل شيء. هذه تركيا بعد شهر من رفع حالة الطوارئ في اليوم العالمي للمختفين!».

قانون بديل للطوارئ يمنع الاحتجاج
وفي يوليو الماضي أنهت تركيا حالة طوارئ بعد فرضها لنحو عامين، كانت قد أعلنتها بعد انقلاب يوليو 2016 الفاشل. وجلبت حالة الطوارئ معها حملة إجراءات صارمة بحق منتقدي الحكومة والإعلام المعارض وكبح حرية التعبير والتجمع.

كما جرى منع وقفة احتجاجية مماثلة في ولاية ديار بكر بجنوب شرق البلاد ذات الأغلبية الكردية، اليوم السبت. وقالت مديرة مكتب «هيومان رايتس ووتش» بتركيا، إيما سينكلير- ويب في تغريدة: «جرى منع وقفة أمهات السبت في ديار بكر وكذلك وقفة إسطنبول».

ويأتي هذا الأمر بموجب القانون الجديد الذي حل محل حالة الطوارئ بجعلها عادية، ومنح المحافظين سلطة كبيرة لتقييد الحركة ومنع الاحتجاج.

واتهم وزير الداخلية سليمان صويلو الأسبوع الجاري حزب «العمال الكردستاني» المحظور باستغلال المجموعة لتحقيق مصالحه. وقال حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بشكل منفصل يوم الأربعاء أنه لن يتم السماح بإجراء الاعتصام. وأصدر رئيس حي بايوغلو بيانًا اليوم مستشهدًا بعدم وجود تصريح رسمي وكذلك الصلات الإرهابية المزعومة للمنظمين في تبرير الحظر، وهي نفس المبررات التي جرى استخدامها لفرض حظر الأسبوع الماضي.

وقالت المجموعة إنها لن تتوقف عن مطلبها بأن تأخذ العدالة مجراها، لمعرفة حقيقة ما حدث لكل شخص ممن اختفوا. كما طلبت لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي التقى أعضاء من المجموعة في عام 2011 عندما كان رئيسًا للوزراء.

ونقل موقع «شبيغل أون لاين» واسع الانتشار في مقال عنونه «الأمهات أعداء الدولة» اليوم السبت عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قوله: «لا تسامح مع سياسة التعذيب» ضمن إشارته إلى أنّ منظمات حقوق الإنسان قد كشفت عن وقائع تعذيب جرت في السجون التركية العام الماضي لتسجل سابقة للمرة الأولى خلال سنين، كما كشفت تلك المنظمات حسب المجلة الألمانية- عن اختفاء أشخاص كانوا معتقلين لدى الشرطة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط