تحقيق أممي يطالب بمحاكمة قائد الجيش البورمي بتهمة ارتكاب «إبادة»

قائد الجيش البورمي مين أونغ هلينغ خلال مراسم إحياء الذكرى الـ71 ليوم الشهداء في رانغون. (فرانس برس)

دعا محققون من الأمم المتحدة الإثنين قائد الجيش البورمي إلى الاستقالة وإلى ملاحقته مع خمسة قادة عسكريين آخرين أمام القضاء الدولي بتهم تتضمن ارتكاب جرائم «إبادة» بحق أقلية الروهينغا المسلمة.

ودفعت الدعوة موقع فيسبوك الذي تعرض إلى انتقادات لسماحه بانتشار خطاب الكراهية بحق الروهينغا، إلى حظر قائد الجيش الجنرال مين أونغ هلينغ وحذف صفحات أخرى مرتبطة بمؤسسة البلاد العسكرية، بحسب «فرانس برس».

وفر نحو 700 ألف من الروهينغا من ولاية راخين الشمالية إلى بنغلادش بعدما أطلقت بورما حملة أمنية عنيفة في أغسطس العام الماضي ضد مجموعات متمردة ضمن الأقلية وسط تقارير تحدثت عن وقوع عمليات حرق وقتل واغتصاب بأيدي الجنود الحكوميين وعصابات في البلد الذي يشكل البوذيون غالبية سكانه.

ونفت السلطات البورمية بشدة الاتهامات لها بالتطهير العرقي مصرة على أن ما قامت به هو مجرد ردّ على الهجمات التي شنّها متمردون من الروهينغا. لكن بعثة تقصي حقائق تابعة للأمم المتحدة أكدت الإثنين أنه «يجب التحقيق بشأن كبار جنرالات الجيش البورمي، بمن فيهم القائد الأعلى للجيش وكبير الجنرالات مين أونغ هلينغ، وملاحقتهم قضائيًا بتهم الإبادة الجماعية شمال ولاية راخين».

«غير متكافئة»
ودعت البعثة إلى التحقيق بشأن المسؤولين ومقاضاتهم كذلك بتهم ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب » ضد الروهينغا في راخين وضد أقليات أخرى في شمال ولايتي كاشين وشان. واعتبرت أن تكتيكات الجيش البورمي كانت "غير متكافئة بشكل كبير مع التهديدات الأمنية الفعلية". وفي تصريحات أدلى بها إلى الصحفيين في جنيف، أصر رئيس البعثة مرزوقي داروسمان على أن «الطريقة الوحيدة لتحقيق تقدم هي الدعوة إلى استقالة (مين أونغ هلينغ) وتنحيه فوراً».

وتوصلت البعثة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس 2017 في تقرير إلى أن «هناك معلومات كافية تبرر التحقيق وملاحقة كبار المسؤولين» في الجيش البورمي. وأضاف التقرير أن «الجرائم التي وقعت في ولاية راخين والطريقة التي نفذت بها تشبه في طبيعتها وفداحتها ونطاقها تلك التي سمحت بالتأكد من وجود نية بالإبادة الجماعية في سياقات أخرى».

وذكر المحققون اسم مين أونغ هلينغ وخمسة قادة عسكريين آخرين كبار، مشيرين إلى إمكانية مشاركة لائحة أطول من الأسماء مع «أي هيئة مؤهلة وذات مصداقية تسعى إلى المحاسبة بشكل يتوافق مع النظم والمعايير الدولية». وتطرق التقرير كذلك إلى زعيمة بورما المدنية أونغ سان سو تشي الحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي تعرضت إلى انتقادات واسعة جراء فشلها في الدفاع عن الأقلية المحرومة من الجنسية البورمية.

وأفاد أنها «لم تستخدم منصبها الممنوح إليها بحكم الأمر الواقع كرئيسة للحكومة ولا سلطتها الأخلاقية لمنع أو وقف الأحداث الجارية» في بلادها. ورغم إقرار المحققين بمحدودية نفوذها ونفوذ مسؤولي السلطات المدنية على أفعال المؤسسة العسكرية، إلا أنهم أشاروا إلى أنهم «ساهموا عبر أفعالهم وتقصيرهم في الفظائع التي ارتكبت».

وأشار المحققون الذين لم يمنحوا قط إذنًا لزيارة بورما إنهم بنوا نتائج تحقيقاتهم على مقابلات أجروها مع 875 ضحية وشاهدًا إضافة إلى صور التقطت عبر الأقمار الصناعية ووثائق وصور وتسجيلات مصورة تم التأكد من صحتها. ووردت تفاصيل مروعة في التقرير عن الفظاعات التي ارتكبت بحق الروهينغا بما في ذلك القتل والإخفاء القسري والتعذيب والعنف الجنسي الذي «ارتكب على نطاق واسع للغاية».

وأفاد المحققون أن معلوماتهم تشير إلى أن تقديرات منظمة أطباء بلا حدود التي تحدثت عن مقتل 10 آلاف من أفراد الأقلية المسلمة في حملة العام 2017 «متحفظة».

المزيد من بوابة الوسط