فيتنام والمهاجرون وروسيا.. محطات في رحلة الكراهية بين ترامب وماكين

جون ماكين بعد تشخيص إصابته بسرطان في الدماغ (ا ف ب)

كانت إحدى رغبات جون ماكين الأخيرة واضحة بجلاء تام، إذ أبلغ السيناتور الجمهوري فيما كان يكافح سرطانًا في الدماغ هزمه السبت، أنه يرفض أن يحضر الرئيس دونالد ترامب جنازته.

«فرانس برس» استعرضت العلاقة بين ماكين وترامب، في تقرير استهلته بأن كلاهما لم يحاول يومًا التظاهر حتى بالود. ولم يكن الأمر يقتصر بينهما على تنافر شخصي، بل كانت هناك خلافات جوهرية حول القيم التي يؤمن بها كل منهما، وقد تبادلا الانتقادات علنًا.

وذكرت الوكالة الفرنسية أنه حين ترشح ترامب للانتخابات التمهيدية الجمهورية في يونيو 2015 معلنًا أن المهاجرين المكسيكيين بمعظمهم مجرمون و«مغتصبون»، ندد ماكين بخطابه معتبرًا أنه «يؤجج المجانين»، فجاء رد ترامب بأن ماكين «أحمق» بالكاد تمكن من التخرج في مدرسة البحرية الأميركية.

ولم يتوقف المرشح عند هذا الحد، بل هاجم طيار الحرب السابق في الشق الأبرز من حياته والذي يعتبر منزهًا عن الانتقاد: مساره العسكري، حيث خاض حرب فيتنام وأصيب خلالها بجروح ووقع في الأسر خمس سنوات تعرض خلالها للتعذيب.

وقال الرئيس الذي استفاد أيام حرب فيتنام من تأجيلات متتالية أعفته من الخدمة في الجيش بسبب «نتوء عظمي» في كاحله، في مقابلة إن ماكين الذي كان ترامب يستاء من تعاليه عليه «ليس بطل حرب، إنه بطل حرب لمجرد أنه وقع في الأسر»، وأضاف: «أنا أحب الذين لم يقعوا في الأسر»، مثيرًا موجة عارمة من التنديد.

غير أن رد ماكين عكس بشكل جلي التباين في الطباع بين الرجلين، فهو لم يطالب باعتذار شخصي، بل قال: «عليه أن يعتذر من عائلات الذين قدموا تضحيات في النزاع» والذين وقعوا في الأسر بينما كانوا «يخدمون وطنهم».

لكنّ صعود المرشح الشعبوي العام 2016 يعتبر بمثابة نبذ للعقيدة الجمهورية على طريقة ماكين، عقيدة حمل رايتها في الانتخابات الرئاسية العام 2008.

وبعد ثماني سنوات، وصل إلى الرئاسة رجل يجاهر بتقديره للمال والثراء، لم يؤد الخدمة العسكرية وتباهى بتقديم أموال لسياسيين من اليمين واليسار على السواء لتحقيق مآربه، رجل يخالف كل التقاليد الرئاسية، وفق ما ذكر تقرير الفرنسية.

وفي وسط حملة كان يخوضها للفوز بولاية جديدة في مجلس الشيوخ في 2016، خرج ماكين عن الانضباط الحزبي بعد انتشار فيديو يتباهى فيه رجل الأعمال الملياردير بالتحرش بالنساء و«الإمساك بهن من أعضائهن التناسلية»، ليعلن أنه سيصوت «لجمهوري محافظ جيد مؤهل ليكون رئيسًا».

بوتين وترامب
وفي أحد أيام نوفمبر 2016، بعد مدة قصيرة من فوز ترامب بالرئاسة، ثار غضب السيناتور عن أريزونا أمام صحفيين كانوا يطلبون منه باستمرار في مبنى الكابيتول التعليق على تصريحات الرئيس المنتخب، فقال بجفاء «لا أريد أن تطرح عليّ أسئلة عن دونالد ترامب بعد الآن. هذا حقي كسيناتور».

لكن أكثر ما أثار استنكار السيناتور كان إصرار الرئيس على رفض الإقرار بالتدخل الروسي في حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وازداد ماكين الذي كان يترأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، استياءً شهرًا بعد شهر، وفتح تحقيقه البرلماني الخاص حول الملف الروسي. وثار غضبًا عندما سمع الرئيس يتملق نظيره الروسي فلاديمير بوتين ويهادنه.

وقال إن «الوثوق في كولونيل في كاي جي بي (الاستخبارات السوفياتية) بدل مجمل أجهزة الاستخبارات الأميركية ليس على الإطلاق وضع أميركا أولاً» في إشارة إلى شعار ترامب الانتخابي.

وفي الأشهر الأخيرة من حياته، بدا كل ملف من الملفات المطروحة مناسبة لمجابهة الرئيس وتحديه.

فكان ماكين واحدًا من ثلاثة أعضاء من الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ أفشلوا في يوليو 2017 مشروع إلغاء الضمان الصحي المعروف باسم الرئيس السابق «أوباماكير»، مما أثار غضب ترامب.

وهو كان يصف الرئيس بأنه «قليل الاطلاع»، وندد في خطاب بـ«القومية الهشة والزائقة التي يفتعلها أشخاص يفضلون إيجاد كبش محرقة على تسوية المشكلات».

وهاجم ترامب في أكتوبر 2017 في موضوع عزيز عليه، فقال خلال مقابلة حول فيتنام «أحد أوجه النزاع الذي لن أتخطاه أبدًا هو أن الأميركيين الأكثر تواضعًا تم تجنيدهم في الخدمة العسكرية، في حين كان الأكثر ثراء يجدون طبيبًا يعلن أن لديهم ورمًا عظميًا»، في إشارة إلى الحجة التي تذرع بها الشاب دونالد ترامب للإفلات من الخدمة في حرب فيتنام.

وبقي العداء جليًا بين السيناتور والرئيس إلى النهاية. وقبل بضعة أسابيع، لم يشأ ترامب التلفظ باسم السيناتور الجمهوري خلال مراسم إصدار قانون دفاعي أُطلق عليه «جون ماكين».

وحين أعلنت عائلة ماكين الجمعة أنه قرر وقف العلاج، لم يصدر أي رد فعل عن ترامب، خلافًا لمجمل السياسيين الأميركيين.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط