روما تصعّد لهجتها بوجه بروكسل على خلفية أزمة المهاجرين

صعّدت روما الجمعة لهجتها بوجه الاتحاد الأوروبي في مسألة توزيع المهاجرين الذين لا يزال نحو 150 منهم عالقين منذ أكثر من أسبوع على متن سفينة لخفر السواحل الإيطاليين.

وبعد هجمات متكررة لوزير الداخلية الإيطالي نائب رئيس الحكومة ماتيو سالفيني في ملف الهجرة، دخل نائب رئيس الحكومة الإيطالية وزعيم حركة خمس نجوم المناهضة للمؤسسات لويجي دي مايو على خط المواجهة مع الاتحاد الأوروبي مصّعدًا ومتوعدًا.

وقال دي مايو في مقابلة نُشرت الخميس على موقع فيسبوك «لقد سنحت لنا الفرصة في الأشهر الأخيرة لرؤية نتائج التعامل بليونة مع الاتحاد الأوروبي ونتائج التشدد معه».

وتابع دي مايو «إذا لم تصدر أي نتائج عن اجتماع المفوضية الأوروبية غدًا (اليوم الجمعة)، وفي حال لم يتخذوا أي قرار بشأن (السفينة) ديتشوتي وإعادة توزيع المهاجرين فلن نكون، حركة خمس نجوم وأنا، على استعداد لإعطاء الاتحاد الأوروبي 20 مليار يورو كل عام».

والجمعة رد الناطق باسم المفوضية الأوروبية ألكسندر فينترشتاين على تصريحات دي مايو، مؤكدًا أن التهديدات في أوروبا «لا تفيد في شيء ولا تؤدي إلى أي نتيجة».

وأكد فينترشتاين أن «التصريحات غير البناءة لا تساعد ولا تسهم في تقريب الحلول»، في وقت من المقرر أن يجتمع ممثلون لنحو 12 دولة في الاتحاد الجمعة في بروكسل لمناقشة المسألة.

ويُعقد الاجتماع بعد أسبوع من إنقاذ السفينة «ديتشوتي» التابعة لخفر السواحل الإيطاليين 190 مهاجرًا في 15 و16 أغسطس في مياه البحر المتوسط، ورفض وزير الداخلية الإيطالي وزعيم حزب الرابطة اليميني المتطرف استقبالهم في إيطاليا والخميس أكد سالفيني في مقابلة إذاعية أن «أحدًا لن ينزل في إيطاليا من دون إذني».

أوضاع حرجة
وبعد أسبوع من عملية الإنقاذ تبدو الحكومة الإيطالية أكثر إصرارًا على موقفها المتشدد في ملف الهجرة، وهي تلقى في ذلك تأييدًا شعبيًا قويًا بحسب آخر الاستطلاعات، على الرغم من الانتقادات المتزايدة للمعاناة التي يعيشها المهاجرون على متن السفينة «ديتشوتي».

والثلاثاء اتّهم الكاتب الإيطالي روبرتو سافيانو الشهير بكتاباته ضد المافيا الحكومة الإيطالية «بأخذ 177 شخصًا كرهائن».

والجمعة الماضي وجّهت المنظمة الإيطالية للدفاع عن الحريات رسالة إلى السلطات القضائية في صقلية تشير فيها إلى «أوضاع حرجة للمهاجرين العالقين على متن السفينة ديتشوتي يمكن أن تعرّض إيطاليا للإدانة من قبل هيئات دولية».

والخميس تفقّدت المنظمة السفينة الراسية منذ الإثنين في ميناء كاتانيا، ونددت بتردي الظروف الصحية للمهاجرين، مشيرة إلى أن إبقاءهم على متن السفينة قد يكون مخالفًا للقانون والجمعة قال وزير الداخلية الإيطالي «إذا أراد قاض توقيفي أنا بانتظاره لا مشكلة».


وأفادت وسائل إعلام إيطالية بأن قلة من المهاجرين بدأت إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على الأوضاع التي تعيشها.

وأعلن خفر السواحل الإيطاليون لوكالة «فرانس برس» أن هؤلاء المهاجرين «رفضوا صباح الجمعة تناول الفطور».

ورد سالفيني على خطوة المهاجرين بقوله إن «خمسة ملايين إيطالي ممن يعيشون في فقر مدقع يضربون عن الطعام كل يوم، ولا يحرك الصحفيون والغيارى على مصالحهم ساكنًا. الإيطاليون أولًا».

وشددت الحكومة الإيطالية الجديدة ضغوطها على بقية دول الاتحاد الأوروبي من أجل زيادة حصصها من استقبال المهاجرين.

واستقبلت إيطاليا نحو 700 ألف مهاجر منذ 2014، علمًا بأن هذا العدد تراجع بنسبة 80 بالمئة حتى نهاية يونيو 2018 مقارنة مع العام الماضي، بحسب وزارة الداخلية الإيطالية.

وفي شهر يوليو الماضي أنقذت السفينة «ديتشوتي» التي أرسلتها السلطات الإيطالية لمراقبة قارب للصيد من بعيد 450 مهاجرًا كانوا على متنه، بقي وضعهم معلقًا ثلاثة أيام إلى أن وافقت إيطاليا على نزولهم بعد أن انتزعت موافقة دول أوروبية أخرى على استقبال قسم منهم.