الشرطة الفرنسية تردي رجلا قتل والدته وشقيقته قرب باريس

قام رجل يعاني من «مشاكل نفسية كبيرة» بقتل والدته وشقيقته الخميس قرب باريس قبل أن ترديه الشرطة، مع أن تنظيم «داعش» تبنى مسؤولية هذا العمل، فإن السلطات الفرنسية ترجح أن لا يكون إرهابي الطابع.

وأفادت مصادر قريبة من التحقيق أن المهاجم البالغ السادسة والثلاثين من العمر قتل شقيقته ووالدته بسكين في بلدة تراب الواقعة على نحو ثلاثين كيلومترا جنوب غرب باريس، كما أصاب شخصا ثالثا في السادسة والستين من العمر بجروح بالغة، كان مساء الخميس بين الحياة والموت.

وقال وزير الداخلية جيرالد كولومب الذي انتقل الى مكان الحادث، إن عناصر الشرطة شاهدوا لدى وصولهم «جثتين ممدتين على الارض».

وأفاد مصدر في الشرطة أن المهاجم صرخ «الله أكبر» من داخل الشقة التي كان فيها.

وأضاف الوزير الفرنسي أن الرجل قتل والدته وشقيقته قبل ان يخرج من منزلهما «وكان يحمل سكينا، وواصل التقدم رغم تحذيرات عناصر الشرطة الذين أطلقوا النار عندها عليه فأردوه».

وتابع كولومب «كان يعاني من مشكلة نفسية بدت كبيرة»، كما كان على لائحة المشتبه بهم لانه سبق و«أن مجد الارهاب» عام 2016.

الا أنه شدد على أن الجاني يبدو أقرب الى «المختل عقليا» من الشخص «الملتزم الذي يمكن ان يتفاعل مع أوامر وتعليمات صادرة من منظمة ارهابية ومن داعش بالتحديد».

وسارعت وكالة أعماق عبر حسابات على تطبيق «تلغرام» الخميس إلى الاعلان أن «منفذ هجوم مدينة تراب جنوب غرب باريس من مقاتلي داعش ونفذ الهجوم استجابة لنداءات استهداف رعايا دول التحالف في إشارة إلى التحالف الدولي ضد التنظيم بقيادة واشنطن».

إلا أن الخبراء يدعون عادة إلى توخي الحذر حيال بيانات تنظيم «داعش»، حيث أعلن مؤخرا مسؤوليته عن أعمال عنف استُبعد ارتباطه بها، وذلك في وقت يتعرض لهزائم على الأرض في العراق وسورية.

ورأى رئيس مركز تحليل الإرهاب جان شارل بريزار في تعليق على تبني تنظيم «داعش» لهذا الحادث «من المبكر جدا تأكيد ذلك، لا يزال الأمر محتملا لكن يجب ألا ننسى أن في العام 2017 كانت لدينا ثلاثة نماذج غريبة عن تبني تنظيم داعش لاعتداءات الهجوم على ملهى ليلي في مانيلا، متفجرات في أورلي (مطار في باريس) وخصوصاً مجزرة لاس فيغاس التي تبناها لكن لم يعثر على أي صلة بالتنظيم».

وفي وقت سابق، كتب وزير الداخلية على موقع «تويتر» «أتضامن مع الضحايا وأحبائهم» مضيفا «أنوه برد فعل قوات الأمن النموذجي وجاهزيتهم».

كما اوضح الوزير كولومب ان النيابة العامة في باريس «لم تتبن وصف العمل الارهابي»، وتبين من الشهادات التي جمعتها «فرانس برس» من الحي الذي فرض عليه طوق أمني أن فرضية الخلاف العائلي هي المرجحة.

وأوضح شهود أن الجاني سبق أن انفصل عن زوجته، ولم يزر أولاده منذ فترة طويلة.

باسكال (59 عاما) الذي يسكن في بناء مجاور، قال إنه يعرف الجاني جيدا «كنت أتناول القهوة معه كثيرا، الا أنني منذ نحو شهر لم أشاهده» مضيفا «يجري الكلام عن إرهاب الا أنه ليس ارهابيا انه شخص فقد اعصابه».

من جهته قال الكهربائي سعيد (35 عاما) الذي كان تابع الدروس الثانوية مع الجاني «الارجح أن ما حصل مأساة عائلية ولا علاقة للدين بالامر»، قبل أن يتابع «كان قد انفصل عن زوجته ويعيش مع والدته في هذا المنزل الصغير، ويعمل سائق حافلة. كان طيبا ومنفتحا جدا، لا بل أقول إنه كان جيدا جدا رغم بعض الفورات العصبية البسيطة».

ويبلغ عدد سكان تراب حوالي 30 ألفاً وهي جزء من الضواحي الأبعد التي تقع ضمن منطقة باريس «الكبرى» على بعد 30 كلم جنوب غرب العاصمة.

ويعرف عن البلدة الواقعة على مقربة من منطقة فرساي الثرية، حيث يقع قصر فرساي الشهير، مشكلاتها الاجتماعية العديدة المرتبطة بالفقر وانتشار العصابات والتشدد الإسلامي.

ويشتبه أن نحو 50  من سكانها غادروا فرنسا للانضمام إلى صفوف تنظيم «داعش» في سورية والعراق، وفق ما قالت مصادر أمنية لوكالة «فرانس برس» في وقت سابق.

ولا تزال فرنسا تعيش حالة تأهب قصوى منذ سلسلة اعتداءات نفذها عناصر تنتمي لتنظيم «داعش» منذ العام 2015 وأسفرت عن مقتل أكثر من 240 شخصا.

ووقع آخر اعتداء من هذا القبيل في فرنسا في 12 مايو عندما نفذ فرنسي ولد في الشيشان هجوما تبناه تنظيم «داعش» وسط باريس حيث قتل أحد المارة وجرح أربعة أشخاص آخرين  بسكين، قبل أن تقتله الشرطة وأحبطت السلطات الفرنسية 51 هجوما على أراضيها منذ يناير 2015.