الدائرة تضيق على ترامب في تحقيق مولر و«الخيار النووي» أسوأ احتمالاته

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (أ ف ب)

تتلاشى خيارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب شيئًا فشيئًا لتجنب احتمال عزله أو حماية عائلته من الملاحقة القضائية.

وأظهرت الإدانات التي صدرت بحق اثنين من كبار مستشاري ترامب السابقين، الثلاثاء، أن انتقاداته المتكررة فشلت في إعاقة التحقيق الذي يقوده المدعي الخاص روبرت مولر بشأن احتمال وجود تواطؤ بين فريق حملته الانتخابية وروسيا للتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية العام 2016 واحتمال عرقلة القضاء.

وبينما لا يمكن لأحد معرفة مدى تماسك الملف الذي أعده مولر ضد الرئيس والدائرة المقربة منه، يشير سلوك ترامب إلى أنه يشعر بضغط كبير.

ويقول خبراء، بحسب وكالة «فرانس برس»، إن لديه ثلاثة خيارات استراتيجية رئيسية لا يعد أي منها جيدًا.

التعاون مع مولر
رغم إصراره مرارًا على أنه لم يرتكب أي جرم، حاول ترامب تعطيل وتأخير التحقيق متجنبًا على مدى أشهر مقابلة مولر.

وهذه استراتيجية سيئة إذا كان فعلاً لا يوجد لدى ترامب ما يخفيه، بحسب أستاذ القانون الدستوري في جامعة «هوفسترا» إريك فريدمان.

ويقول فريدمان: «عليه تبني سياسة انفتاح بشكل كامل»، الأمر الذي سيدعم حملة البيت الأبيض في وصم تحقيق مولر بأنه حملة «مطاردة شعواء».

وسيتطلب إقدام ترامب على ذلك الأمر تخليه عن دعمه مستشارين سابقين على غرار مدير حملته الانتخابية السابق بول مانافورت الذي أُدين الثلاثاء بالاحتيال المصرفي والضريبي.

لكن بإمكان ترامب تبرير ذلك بالإشارة إلى أنه «يجفف مستنقع» الفساد في واشنطن «مرتديًا بذلك عباءة الإدارة الجيدة».

غير أن روبرت بينيت، وهو محامي دفاع في القضايا الجنائية في واشنطن عمل لدى الرئيس السابق بيل كلينتون في التسعينات، يرى أن الوقت تأخر كثيرًا للقيام بذلك.

وقال في تصريحات إلى وكالة «فرانس برس»: «قرروا (في إدارة ترامب) منذ مدة طويلة مهاجمة المدعي الخاص. سيكون من الصعب الآن تغيير مواقفهم»، متسلئلاً: «مَن الذي سيهاجمه (ترامب) الآن؟ إنه في أعلى الهرم».

وأشار بينيت الذي يعمل حاليًّا مستشارًا رفيعًا لدى شركة «شيرتلر وأونوتاريو» في واشنطن إلى أنه من المؤكد أن التعاون مع تحقيق مولر الآن لن يغير اتجاهه إلا إلى الأسوأ.

وسيكون إجراء مقابلة مع مولر مسألة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لترامب المعروف بتبديل رواياته على الدوام. وقال بينيت: «أرجح أنه لن يكون بإمكانه التعاون بصدق دون تجريم نفسه بشكل إضافي».

وسيضع التعاون الرئيس كذلك في موقف صعب إذا تركزت أنظار مولر، كما يعتقد كثيرون، على نجل الرئيس دونالد ترامب جونيور أو غيره من أفراد العائلة.

مهاجمة التحقيق وشراء الوقت 
تعتبر انتخابات التجديد النصفي في 6 نوفمبر التحدي الأبرز أمام ترامب حاليًّا، حيث هناك خطر بأن يسيطر الديمقراطيون على إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما. ويحتاج ترامب إلى منع حدوث ذلك لتجنب كونغرس قد يدعم عزله.

وتمثلت استراتيجيته حاليًّا بإقناع الناخبين بأن تحقيق مولر عملية غير شرعية وداعمة للديمقراطيين، وذلك على أمل كسب التأييد للجمهوريين. لكن لا يبدو أن جهوده تثمر عن الكثير، بحسب استطلاعات الرأي.

وإضافة إلى ذلك، يطالب البيت الأبيض مولر بالالتزام بسياسة لوزارة العدل تقضي بألا يقدم المدعون قبل 60 يومًا من الانتخابات بأي تحرك قد يؤثر على أي مرشح.

لكن عميل مكتب التحقيقات الفدرالي السابق مايكل جيرمان، الذي بات حاليًّا يعمل لدى «مركز برينان للعدالة»، يرى أن هذه السياسة لا تمنع مولر من مواصلة تحقيقه.

وقال: «لا توقف أجهزة إنفاذ القانون كل التحقيقات قبل 60 يومًا من الانتخابات، لا أرى أحدًا في انتخابات نوفمبر مرتبطًا بأي طريقة بالأشخاص الذين يدور التحقيق حولهم».

ويستذكر بينيت أن أساليب التعطيل نجحت عندما كان يدافع عن كلينتون ضد اتهامات بولا جونز بالتحرش الجنسي. وشكلت القضية تهديدًا لفرص كلينتون في إعادة انتخابه في 1996، بينما رفع بينيت مسألة إجرائية إلى المحكمة العليا التي تستغرق عادة وقتًا طويلاً لدفع القضية بعيدًا عن الواجهة لأشهر.

وقال: «كانت وظيفتي إبعاد قضية جونز هذه عن التغطية الإعلامية اليومية»، مضيفًا: «وجدنا أنه بإمكاننا دفع المحكمة العليا لتولي القضية، وتم التأكيد لنا بأن ذلك سيكون له تأثير أقل على انتخابات العام 1996. هذا تمامًا ما حصل. في النهاية خسرنا في المحكمة العليا لكنه فاز في الانتخابات».

وبالتالي، لو تمكن ترامب أو أحد أفراد عائلته ممن يواجهون اتهامات، من ترك قضيته عالقة في المحكمة على خلفية مسائل دستورية، فسيستغرق حل المسألة نحو عامين، أي حتى انتهاء مدة ولاية ترامب.

وقال بينيت: «بغض النظر عن النتيجة، سيكون (الرئيس) على الأرجح بوضع أفضل بكثير».

الخيار النووي

بإمكان ترامب كذلك إقالة مولر وإلغاء التحقيق، وهو أمر هدد به مرارًا، لكنه لم ينفذه إثر تحذيرات النواب من أن ذلك قد يتسبب بعزله.

ولم يساعد «الخيار النووي» الرئيس السابق ريتشارد نيكسون عندما أقال المحقق الخاص أرشيبولد كوكس، الذي كان يتولى التحقيق في قضية «ووتر جيت» في أكتوبر من العام 1973. وأدى ذلك إلى تقلص الدعم لنيكسون، بينما تابع المحقق الذي حل مكانه القضية بجميع الأحوال إلى أن استقال نيكسون بعد نحو عام بعدما بات عزله أمرًا لا مفر منه.

المزيد من بوابة الوسط