«موج أحمر» يتسبب في إعلان حالة الطوارئ بولاية فلوريدا الأميركية

أعلنت سلطات ولاية فلوريدا حالة الطوارئ بسبب «موجة مدٍ حمراء» عاتية تؤدي إلى اسوداد مياه البحر ونفوق الدلافين والسلاحف البحرية والأسماك بوتيرة مقلقة.

وخلال الشهر الحالي وحده، جمع أكثر من مئة طن من الحيوانات البحرية على شواطئ مهجورة تفوح منها روائح نتنة في محيط مدينة ساراسوتا الواقعة على السواحل الغربية لفلوريدا والمحببة بدرجة كبيرة للسياح.

ومنذ السابع من أغسطس، نفق اثنا عشر دولفينًا بعد جنوحها على سواحل المقاطعة، وهي حصيلة توازي مجموع الدلافين النافقة على مدى سنة كاملة في الأوضاع العادية.

وتقول غريتشن لوفويل من مختبرات «موت مارين لابوراتوري» وهي رئيسة مجموعة تجمع السلاحف والثديات البحرية التي تعاني أوضاعًا خطرة أو «النافقة هذا أمر منهك جسديًا وذهنيا».

والمد الأحمر «ريد تايد بالانجليزية» ظاهرة طبيعية ناجمة عن كائن مجهري آحادي الخلايا موجود خصوصًا في خليج المكسيك يحمل اسم «كارينيا بريفيش». ويطلق هذا الكائن نوعًا من السموم القوية تنتشر في الهواء وتتسبب بحالات صداع نصفي وسعال ونوبات ربو لدى الإنسان.

وعادة ما تكون «كارينيا بريفيش» موجودة على مدار السنة بكميات قليلة. لكن في حال تكاثر هذه الكائنات فإنها تشكل خطرًا كبيرًا على الحيوانات. وتواجه السلاحف البحرية وخراف البحر خطر تنشق هذه المواد الحيوية السامة أو النفوق بحال أكل الأسماك أوالطحالب الملوثة.

كان اسمه سبيك  

وقد استدعيت لوفويل الأحد للمجيء إلى منطقة قريبة من شاطئ سييستا كي المصنف من بين أجمل شواطئ الولايات المتحدة، لحمل جيفة دولفين متحللة.

هذا الدولفين الذكر كان يبلغ 12 عامًا واسمه سبيك. وقد رآه العلماء ما لا يقل عن 300 مرة خلال متابعتهم باهتمام أجيالًا عدة من الدلافين البرية الكبيرة في خليج ساراسوتا.

ويقول مدير برنامج البحوث بشأن الدلافين في ساراسوتا راندال ويلز «هذا الأمر مثير للاضطراب» ويخرج العالم خريطة لكل المواضع التي شوهد فيها الدلفين سبيك من جانب العلماء في السنوات الأخيرة.

وقد تقفى العلماء أيضًا أثر والدة الدولفين وجدته اللتين نفقتا بسبب ابتلاع معدات للصيد، ويستذكر ويلز قائلًا «كنا نعرف سبيك منذ ولادته. لقد سميناه تيمنًا بوالدي».

ويشتبه العلماء في أن تكون موجة المد الحمراء مسؤولة عن نفوق هذا الحوت. لكن يتعين انتظار نتائج المختبر في الأسابيع المقبلة للتأكد من ذلك.

هذه الظاهرة التي تطال حاليًا فلوريدا بدأت في أكتوبر 2017 غير أن وتيرتها تسارعت بقوة خلال الأسابيع الأخيرة وتمددت على طول السواحل الغربية للولاية من تامبا إلى نايبلز على مساحة 320 كيلومترًا.

ويمكن للزراعة الصناعية والمعالجة السيئة للنفايات أن تسهما في تكاثر الطحالب السامة الزرقاء أوالخضراء، وهي مشكلة أخرى تطال شواطئ فلوريدا. والأمر كذلك بالنسبة للمد الأحمر وفق الخبراء.

السياحة تترنح

وقد ألحقت روائح الأسماك المتحللة أضرارًا بالاقتصاد المحلي إذ حرمته إيرادات بملايين الدولارات من أنشطة الصيد والسياحة في موسم الذروة.

ويقول عمر بوتانا صاحب متجر لتأجير المراكب في بونيتا سبرينغز في شمال نايبلز «حياتنا تقوم على السياحة هنا في جنوب غرب فلوريدا».

ويضيف: «لقد تراجعت تجارتنا بسبب هذا الوضع بنسبة تصل إلى 40 % برأيي».

ويأمل السكان المتضررون من هذه الظاهرة اتخاذ السلطات تدابير من بينها إنشاء بحيرات لمعالجة المياه أو تقليص استخدام الأسمدة الزراعية التي تسهم في تكاثر الطحالب المؤذية.

وبعد الموجة الكبيرة الأخيرة عامي 2005 و2006، بقيت الدلافين تعاني بحسب راندال ويلز، حيث  نفق دولفينان فقط جراء هذه السموم الحيوية. غير أن الكثير من الأسماك نفقت ما دفع بالحيتان الجائعة إلى الانقضاض على شباك الصيد التي تمثل خطرًا كبيرًا عليها.