غضب شعبي عشية جنازات رسمية مقررة لضحايا انهيار جسر بإيطاليا

بكى أقارب عشرات ضحايا انهيار جزء من جسر جنوى في شمال إيطاليا فوق نعوش أحبائهم الجمعة وسط أجواء من الجدل خيّمت على مراسم جنازات رسمية مقررة السبت، في حين واصل رجال الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين تحت أنقاض الجسر.

ويسود الغضب بسبب انهيار جزء من جسر موراندي، الذي اكتمل بناؤه عام 1967 خلال عاصفة ماطرة الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل 38 شخصًا على الأقل، في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيطالية أن بعض العائلات ستقاطع الجنازات الرسمية.

وحمّلت الحكومة الإيطالية الشركة المشغلة للجسر مسؤولية الكارثة مهدّدة بسحب التراخيص المعطاة لها، في وقت وُضعت البنى التحتية المتقادمة في البلاد تحت المجهر.

وتنوي السلطات إقامة جنازات رسمية للضحايا وقداس السبت في مركز للمعارض في جنوى، في يوم حداد وطني.

وتجمّع أقارب الضحايا الجمعة في المركز واحتضنوا نعوش أحبائهم التي زُيّنت بصورهم وبالورود وأدوا صلاة لراحة أنفسهم.

وأوردت صحيفة «لا ستامبا» أن عائلات 17 ضحية رفضت المشاركة في الجنازة الرسمية، بينما لم تحسم سبع عائلات أخرى قرارها، في حين يفضل عدد من العائلات إقامة مراسم عائلية.

وقالت نونزيا، والدة أحد الضحايا إن «الدولة هي السبب في مقاطعة الجنازات الرسمية، أداء السياسيين كان مخجلًا».

وعبّر روبرتو، وهو والد ضحية أخرى، عن غضبه على وسائل التواصل الاجتماعي حيث كتب «لن يتحول ابني إلى رقم في سجل الوفيات الناجمة عن الفشل الإيطالي».

وتابع روبرتو «لا نريد جنازة مهزلة نريد دفنه وسط مراسم عائلية».

بين 10 و20 في عداد المفقودين

ورغم تراجع آمال العثور على ناجين، أعلن عمال الإنقاذ أنهم لم يفقدوا الأمل وواصلوا عمليات البحث المحفوفة بالمخاطر تحت أنقاض لم تستقر بعد.

وأظهر مقطع من فيديو نشره رجال الأنقاذ أحد عمال الإغاثة وهو يصرخ في فجوة بين أكوام الحجارة والأسمنت والحطام هل هناك أحد؟ هل هناك أحد؟ ولا يزال بين 10 و20 شخصًا في عداد المفقودين، بحسب مدعي عام جنوى.

ويستخدم مئات عمال الإنقاذ الرافعات والجرافات لقطع الأجزاء الكبيرة ونقلها من موقع سقوط الجزء المنهار من الجسر فوق سكك حديد بالإضافة إلى عشرات السيارات.

وقال المسؤول في جهاز الأطفاء إيمانويلي غيسي لوكالة «فرانس برس»  الجمعة «نحاول إيجاد جيوب وسط الركام قد يكون فيها أشخاص أحياء أو أموات».

حداد وغضب

واتّهمت الحكومة الإيطالية شركة «أوتوسترادي بير ليطاليا» التي تملكها مجموعة «أتلانتيا» الخاضعة لسيطرة عائلة بينيتو بعدم القيام بالاستثمار اللازم لصيانة الجسر وأعلنت أنها ستقوم بإلغاء تراخيصها.

واقترح وزير الداخلية ماتيو سالفيني وهو زعيم الرابطة من اليمين المتطرف، الخميس أن تقدّم الشركة المشغّلة 500 مليون يورو لمساعدة عائلات الضحايا والسلطات المحلية في التصدي لتداعيات الكارثة.

وقال سالفيني «يجب أن تكون هناك مبادرات فورية وملموسة تجاه هذه العائلات: يجب أن يضعوا أيديهم على قلوبهم وفي جيوبهم».

وأدت الكارثة إلى مقتل أطفال، أصغرهم بعمر ثماني سنوات، وثلاثة تشيليين وأربعة فرنسيين، وجرح 15 شخصًا، خمسة منهم بحال خطرة.

والفرنسيون في العشرينات من العمر سافروا إلى إيطاليا لحضور مهرجان موسيقي. وبين الضحايا أيضًا أسرة كانت تمضي إجازتها في إيطاليا، وزوجان عادا للتو من شهر عسل أمضياه في كاليفورنيا.

وقالت إيطالية إنها كانت تتسوق عندما سقطت قطعة كبيرة من الجسر على المحل الذي كانت بداخله.

ومن المستشفى قالت مارينا غوالياتا (58 عامًا) لوسائل إعلام إيطالية «لقد غمرني الركام حتى صدري فيما غمر ابنتي بالكامل. لقد فقدت الوعي عدة مرات» وتم إجلاء أكثر من 600 شخص من نحو 12 مبنى تحت الجزء الصامد من الجسر.

ومساء الخميس سُمح لأول دفعة من السكان بالعودة إلى منازلهم فيما تضررت منازل آخرين بشكل كبير ما يحول دون إصلاحها.

مشاكل بنى تحتية

وبدأت أعمال بناء جسر موراندي عام 1963 واستغرق بناؤه أربع سنوات، وقد عانى على مدى عقود من مشاكل بنيوية، دفعت لإجراء عمليات صيانة مطوّلة وانتقادات حادة وجهها مهندسون.

وتسبب انهيار جزء من جسر موراندي بمخاوف في مختلف أنحاء العالم من تقادم البنى التحتية، وأعلنت إيطاليا حالة طوارئ لمدة عام كامل في المنطقة.

وتقول شركة «أوتوسترادي»، التي تشغل وتتولى صيانة نحو نصف الطرقات في إيطاليا، إن إعادة البناء ستستغرق خمسة أشهر.

وتنفي الشركة القيام بأي توفير في مصاريف أعمال الصيانة وتقول إنها تستثمر أكثر من مليار يورو سنويًا في «السلامة والصيانة وتدعيم الشبكة» منذ 2012.

وحذّرت شركة «أتلانتيا» مالكة شركة «أوتوسترادي» الحكومة من أنها ستكون مضطرة لتسديد مستحقات العقد الساري حتى 2038 على أقل تقدير.

وتشكل الكارثة أحدث فصول انهيار الجسور في إيطاليا التي تعاني بناها التحتية عامة من تداعيات تعثر الاقتصاد.

وهاجم سياسيون كبار إجراءات التقشف التي فرضها الاتحاد الأوروبي، معتبرين أنها تحد من الاستثمارات.

إلا أن المفوضية الأوروبية أعلنت أنها منحت روما مليارات اليورو لإصلاح البنى التحتية الإيطالية.