الصحافة الأميركية تنتفض لمواجهة اتهامات ترامب بأنها «عدوة الشعب»

واجهة صحيفة بوسطن غلوب في مدينة بوسطن. (أ ف ب)

تستعد الصحافة الأميركية لشن هجوم مضاد على الرئيس دونالد ترامب الذي لا يتردد بوصفها بـ«عدوة الشعب» في تذكير له بأن الدستور الأميركي يضمن حريتها تمامًا.

واتفقت نحو 200 جريدة نشر افتتاحيات يوم الخميس تشدد على أهمية استقلال وسائل الإعلام. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي جرى الاتفاق على إطلاق وسم «#لسنا أعداء أحد#».

وأطلقت جريدة «بوسطن غلوب» هذه الحملة ردًا على اتهامات ترامب لوسائل الإعلام بأنها لا تحمل سوى «الأخبار الكاذبة» بمجرد أن تنتقده، أو لا تؤيد سياسته. ووصل الأمر بترامب إلى وصف وسائل الإعلام بأنها «العدو» أو «عدو الشعب».

ودعت «بوسطن غلوب» كل وسائل الإعلام في البلاد إلى التنديد في افتتاحياتها بـ«هذه الحرب القذرة على الصحافة الحرة».

كما اعتبر المدافعون عن حرية الصحافة أن تصريحات ترامب تضرب دور السلطة المضادة الذي تمارسه الصحافة، وتتعارض مع المادة الأولى من الدستور الأميركي التي تضمن حرية التعبير وتحمي حقوق الصحفيين.

مبادرة محدودة

وفي هذا الصدد قال كين بولسون رئيس التحرير السابق ليومية «يو إس إيه توداي»: «لا يمكن للصحافة أن تقف مكتوفة اليدين، عليها أن تدافع عن نفسها عندما يحاول الرجل الأكثر نفوذًا في العالم إضعاف المادة الأولى من الدستور».

وأضاف: «إن الأشخاص الذين سيقرؤون الافتتاحيات ليسوا بحاجة لمن يقنعهم. إنهم ليسوا الذين يصرخون ضد الصحفيين خلال الاجتماعات الرئاسية».

واعتبر أنه ينبغي على وسائل الإعلام مواجهة هجمات البيت الأبيض عن طريق تطوير حملة «تسويق» أوسع للتشديد على أهمية الصحافة الحرة كونها من القيم الأساسية للبلاد.

إلا أن مبادرة الخميس يمكن من جهة ثانية أن تدفع أنصار الرئيس إلى التعبئة لدعمه، معتبرين أنها الدليل على انحياز وسائل الإعلام ضده.

وعلق مايك هاكابي الحاكم الجمهوري السابق والمعلق في شبكة «فوكس نيوز» المحافظة القريبة من ترامب قائلًا في تغريدة: «وسائل الإعلام تشن هجومًا مدروسًا أكثر من أي وقت مضى ضد دونالد ترامب، وضد نصف البلاد من الذين يدعمونه».

واعتبر جاك شيفر من جريدة «بوليتيكو» المعروف بانتقاده ترامب أن هذه الحملة «قد يكون لها تأثير معاكس (...) فتقدم لترامب الدليل على أن الصحافة الوطنية تحشد بهدف وحيد هو الوقوف بوجهه».

باسم الشعب

يعتبر المدافعون عن وسائل الإعلام أن هجمات ترامب المتكررة على الصحافة شجعت على تنامي المخاطر ضد الصحفيين، ويمكن أن تؤدي إلى خلق جو معادٍ يدفع إلى وقوع اعتداءات، مثل الاعتداء الذي استهدف «كابيتال غازيت» في آنابوليس في ولاية ميريلاند في نهاية يونيو عندما قتل خمسة أشخاص برصاص شخص كان على خلاف مع الجريدة.

وكشف استطلاع أجرته مؤسسة «ايبسوس» أن 43% من الجمهوريين يعتقدون أنه يجب أن تكون للرئيس سلطة غلق أي وسيلة إعلام «تتصرف بطريقة سيئة».

وقالت عميدة الصحافة في جامعة ميريلاند، لوسي دالغليش، «مؤسسو بلادنا شددوا على الأهمية القصوى لحرية جمع المعلومة وحرية بثها».

كما شدد دان كنيدي البروفسور في الصحافة في جامعة نورثايسترن على أهمية الحملة التي تشنها وسائل الإعلام. وقال: «لهجة ترامب إزاء وسائل الإعلام تزداد سوءًا، ومن المفيد أن تؤكد الجرائد مجددًا قيمها وأهمية المادة الأولى من الدستور بشكل منسق».

وانضمت جريدة «نيويورك تايمز» التي غالبًا ما تتعرض لهجمات ترامب إلى الحملة الثلاثاء. وقال المسؤول التحريري جيمس بنيت: «في الفترة التي تتعرض فيها جرائد البلاد لضغط فعلي تجاري وسياسي نعتقد أن من المهم أن تؤكد تضامنها».

بالمقابل لم تنضم جريدة «واشنطن بوست» لهذه الحملة مع أنها تعارض ترامب بشدة.

وأضافت دالغليش: «قد لا ينضم الجميع إلى الحملة، إلا أن انضمام هذا العدد الكبير من الجرائد إليها خلال فترة قصيرة، أمر لافت ومهم»، مضيفة: «أعتقد أن جريدة بوسطن غلوب ضربت على وتر حساس».

المزيد من بوابة الوسط