الذكرى الـ73 للحرب العالمية تظهر تناقضًا بين إمبراطور اليابان ورئيس وزرائها

إمبراطور اليابان ورئيس الوزراء الياباني أثناء إحياء ذكرى الحرب العالمية الثانية.

عبر إمبراطور اليابان اكيهيتو عن «الندم» حيال الفظائع التي ارتكبت خلال الحرب العالمية الثانية أثناء مراسم ذكرى مرور 73 عامًا على انتهائها، بينما اكتفى رئيس الوزراء شينزو آبي بتقديم هبة لمعبد ياسوكوني في هذه المناسبة.

وهذه المراسم التي تجرى سنويًا وتصمم بدقة، هي الأخيرة التي يحضرها أكيهيتو بصفته إمبراطورًا بما أنه سيتنازل عن العرش في نهاية أبريل المقبل بموجب قانون استثنائي سيسمح لنجله ناروهيتو باعتلاء العرش قبل وفاة والده.

وقال الإمبراطور البالغ من العمر 84 عامًا، في خطاب بثه التلفزيون بحسب وكالة «فرانس برس» «بالتفكير في ماضينا والشعور بندم عميق، آمل بصدق ألا يتكرر دمار الحرب أبدًا».

وأضاف: «مع كل شعبي، أحيي من كل قلبي كل الذين فقدوا أرواحهم في الحرب، في ساحات القتال أو في أماكن أخرى على حد سواء، وأصلي من أجل السلام العالمي والتنمية المستمرة لبلدنا».

وكان والد أكيهيتو الإمبراطور هيروهيتو أعلن استسلام اليابان في خطاب إذاعي في 15 أغسطس من العام 1945. ووقعت اليابان رسميًا وثائق استسلامها في 2 سبتمبر العام 1945.

ومع أنه لا يتمتع بسلطة سياسية، شدد أكيهيتو طوال حكمه على آرائه السلمية في تناقض واضح مع السياسة التوسعية التي اتبعتها اليابان إبان عهد والده.

وقد أثار الإمبراطور غضب اليمين الياباني عندما صرح بأن بلاده سببت «آلامًا كبيرة» في الصين، وعبر عن أسفه للحكم الوحشي لليابان في شبه الجزيرة الكورية.

من جهته، دعا رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أثناء المراسم أيضًا إلى إبقاء قتلى الحرب في الذاكرة مع استمرار البناء لمستقبل سلمي.

وقال: «لن نكرر أبدًا دمار الحرب. نواجه التاريخ بتواضع ونؤكد أننا سنكون أوفياء لهذا الوعد»، متجنبًا التعبير عن أي ندم أو أسف.

هبة

اكتفى رئيس الوزراء الياباني بتقديم هبة إلى موقع ياسوكوني المثير للجدل في طوكيو، في ذكرى استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية.

وامتنع آبي المعروف بمواقفه القومية، منذ عودته إلى السلطة في ديسمبر 2012، عن زيارة المقبرة في 15 أغسطس لتجنب إغضاب الدول المجاورة.

وخلال خمس سنوات ونصف في السلطة، زار آبي الموقع مرة واحدة في ديسمبر 2013 في ذكرى عودته إلى رئاسة الحكومة. لكن زيارته هذه لم تثر استياء سول وبكين فقط، بل الحكومة الأميركية أيضًا التي عبرت عن خيبة أملها.

وموقع ياسوكوني يخلد ذكرى 2.5 مليون جندي وشخص عملوا للجيش الياباني وقتلوا من أجل إمبراطورية اليابان منذ بداية عصر ميجي (1869) حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

لكن منذ 1978، أدرجت في سجلاته أسماء يابانيين دانهم حلفاء باعتبارهم مجرمي حرب بعد الاستسلام الذي فرض على اليابان إثر القصف النووي الأميركي لمدينتي هيروشيما وناغازاكي الذي أسفر عن مقتل أكثر من 210 آلاف شخص.

وقتل حوالي 3.1 مليون ياباني بينهم 800 ألف مدني في حرب المحيط الهادئ التي تحمل الدول المجاورة لليابان الجيش الإمبراطوري مسؤوليتها.

المزيد من بوابة الوسط