ارتفاع ضحايا انهيار جسر إيطالي إلى أكثر من 30 شخصًا

أنقاض الجسر المنهار بمدينة جنوى في إيطاليا. (فرانس برس)

لقي 30 شخصًا على الأقل مصرعهم، الثلاثاء، بعد انهيار جسر معلق للسيارات في مدينة جنوى شمال غرب إيطاليا وسط انهمار أمطار غزيرة، في حادث وصفته الحكومة بأنه «مأساة فادحة».

وجاء انهيار قسم كبير من الجسر فوق خط للسكك الحديد، بينما كان الجسر يخضع لأعمال صيانة، وفيما كانت منطقة ليغوريا، حيث تقع جنوى تشهد أمطاراً غزيرة.

وصرح وزير الداخلية ماتيو سالفيني للصحفيين في كاتانيا في صقلية بالقول: «للأسف، فإن نحو ثلاثين شخصًا لقوا مصرعهم، فضلاً عن عدد كبير من الإصابات الخطيرة»، مضيفًا: «أشكر رجال الإطفاء والإسعاف والمتطوعين الذين تدخلوا منذ اللحظة الأولى وما زالوا يحفرون لإنقاذ الأرواح».

وقال عمال إنقاذ يبحثون بين الأنقاض إن هناك «عشرات» الضحايا فيما تقوم المروحيات بنقل الناجين على نقالات من الجسر المدمر.

وعلقت سيارات وشاحنات بين الأنقاض كما تضررت مبانٍ مجاورة بسبب قطع الإسمنت الكبيرة التي سقطت، بحسب مراسل وكالة «فرانس برس» من الموقع.

ويعتبر انهيار جزء كبير من الجسر وسقوطه على خط للسكك الحديد في المدينة، أكثر انهيارات الجسور دموية منذ سنوات في البلد الأوروبي.

وقال باتريك فيلاردري، رجل الإطفاء الفرنسي الذي وصل من مدينة نيس للمساعدة في جهود الإنقاذ، إن المهمة شاقة.

وأضاف لـ«فرانس برس» الثلاثاء جرى «إجلاء أولى الضحايا، والآن علينا أن نبحث في أنقاض المباني، ولكن هناك آلاف الأطنان من الإسمنت»، ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء جوزيبي كونتي موقع الحادث في وقت لاحق من الثلاثاء.


من غير المقبول الموت بهذه الطريقة
أظهرت صور جوية انهيار 200 متر من جسر «موراندي» في منطقة صناعية في غرب جنوى. وقالت أجهزة الإطفاء الإيطالية إن الانهيار وقع عند الساعة 12 ظهرًا بتوقيت ليبيا.

وصرح وزير النقل والبنى التحتية الإيطالي، دانيلو تونينللي، على موقع «تويتر» الثلاثاء: «أتابع بخوف كبير ما حدث في جنوى، وما يبدو أنه مأساة فادحة».

وتعهد سالفيني بمحاسبة المسؤولين عن الحادث وقال: «أتعهد أمام الإيطاليين بتحديد مسؤوليات كارثة غير مقبولة، لأنه ليس من الممكن العمل والموت بهذا الشكل العام 2018».

وأضاف: «لقد عبرت هذا الجسر مئات المرات، لكنني الآن سأبذل كل ما في وسعي لأحصل على أسماء المسؤولين السابقين والحاليين. من غير المقبول الموت بهذه الطريقة في إيطاليا».

وأوضح أن «هناك مناطق في إيطاليا بحاجة إلى أن تكون آمنة، وإذا كانت هناك التزامات خارجية تمنعنا من إنفاق الأموال التي نحتاجها لسلامة المدارس والطرق السريعة، فسيتعين علينا طرح سؤال حول الاستمرار في احترام هذه الالتزامات أو وضع سلامة الإيطاليين فوق أي اعتبار آخر. من الواضح أنني اخترت الخيار الثاني».

ولم يعرف على الفور سبب الكارثة، رغم أن أجهزة الأرصاد الجوية في منطقة ليغوريا، أصدرت تحذيرًا من عاصفة صباح الثلاثاء.

وقالت هيئة الطرق على موقعها إن «أعمال صيانة كانت تُجرى عند قاعدة الجسر»، مضيفة أنه «تم إرسال رافعة إلى الموقع للمساعدة في أعمال الإنقاذ».

أمطار غزيرة وأعمال صيانة
قال وزير الداخلية المسؤول عن أجهزة الشرطة والإطفاء: «نحن نتابع الوضع لحظة بلحظة»، وقدَّم الشكر لأجهزة الطوارئ على استجابتها السريعة.

وقال ناطق باسم جهاز الإطفاء لـ«فرانس برس» إن الجزء المنهار سقط على خط للسكك الحديد على مسافة مئة متر أسفل الجسر، وإن سيارات وشاحنات سقطت مع الجسر.

وذكرت أجهزة الطوارئ على «تويتر»: «رجال الإطفاء يعملون معنا، كما تم إرسال فرق إنقاذ وكلاب بوليسية».

وهبطت أسهم شركة «أتلانتيا» الإيطالية التي تدير معظم شبكات الطرق الإيطالية بما فيها جسر السيارات المنهار، في بورصة ميلانو بعد الحادث.

وسجلت أسهم الشركة انخفاضًا بنسبة 9.7% لتصل إلى 22.48 يورو في منتصف بعد الظهر، بعد أن جرى تعليقها موقتًا عندما تجاوز الانخفاض نسبة 10%.

تاريخ انهيارات
وأعرب رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، عن «تعاطفه العميق وتعازيه الحارة لعائلات وأصدقاء القتلى وللشعب الإيطالي».

كما بعثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بتعازيها، وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على «تويتر» أن فرنسا «تقف إلى جانب إيطاليا في هذه المأساة، ومستعدة لتقديم كل الدعم الضروري».

تقع جنوى البالغ عدد سكانها نصف مليون نسمة، بين البحر وجبال شمال غرب إيطاليا وتكثر فيها الجسور العلوية والأنفاق نظرًا لوعورة تضاريسها.

استكمل بناء جسر موراندي في العام 1967 ويمر من فوق عشرات خطوط السكك الحديد والمنطقة الصناعية.

وكان أحد المصانع الواقع بجانب أحد أعمدة الجسر مباشرة، فارغًا، الثلاثاء، بسبب عطلة رسمية، ويبدو أنه أُصيب بأضرار طفيفة.

ويعتبر الحادث حلقة جديدة من سلسلة انهيارات الجسور في إيطاليا المعرضة للنشاط الزلزالي، التي انعكست حالة الركود الاقتصادي على بنيتها التحتية بشكل عام.

في مارس العام الماضي قُتل شخصان عند انهيار طريق علوي بالقرب من أنكونا على ساحل الأدرياتيكي.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط