«ذا غارديان»: التباس حول القس المحتجز في تركيا سبَّب تهاوي الليرة

قال مسؤولون في أنقرة إن أزمة تهاوي العملة التي تشل الاقتصاد التركي في الوقت الراهن أشعلتها المواجهة بين الرئيس الأميركي ونظيره التركي بشأن مصير تركية محتجزة في إسرائيل توسط ترامب لإطلاقها وقس أميركي تحتجزه تركيا طالب ترامب بإطلاقه في المقابل.

ونقلت جريدة «ذا غارديان» البريطانية، يوم الثلاثاء، عن المسؤولين قولهم إن إطلاق المرأة التركية والقس الأميركي نُوقش أثناء قمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في 11 يوليو الماضي، التي حضرها كل من الرئيس التركي ونظيره الأميركي باعتبارهما عضوين بحلف «الناتو».

وأطلقت إسرائيل في يوليو الماضي سيدة تركية تدعى إبرو أوزكان بعدما احتجزتها في مايو متهمة إياها بمساعدة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقالت إسرائيل عقب ترحيل أوزكان إن ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي الإفراج عنها في إطار مسعى البيت الأبيض لإطلاق القس الأميركي آندرو برانسون المحتجز لدى أنقرة منذ العام 2016 بزعم صلته بجماعة تقول أنقرة إنها وراء محاولة انقلاب وقعت ذلك العام.

وأضاف المسؤولون الأتراك أن المناقشات التي حدثت أثناء قمة «الناتو» سبقت أزمة ثقة تطوق الآن الاقتصاد التركي، لكن ينظر إليها باعتبارها سبب اتخاذ سلسلة من الإجراءات الأميركية ضد أنقرة التي بلغت ذروتها بمضاعفة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم من تركيا.

وجاء إطلاق المواطنة التركية أوزكان بعد يومٍ من قمة «ناتو»، لكن برانسون لا يزال قيد الإقامة الجبرية في مدينة أزمير التركية.

وكان القس الأميركي محور أزمة متصاعدة شهدت انهيار الليرة التركية إلى مستوى جديد متدنٍ بلغ 7.2 للدولار وسط مخاوف أكبر من أن الاقتصاد التركي تضخم بشكل خطير ومدعوم بمستويات من الدين الخارجي غير قابلة للاستدامة.

وقال مصدر في تصريح إلى جريدة «ذا غارديان» إن المناقشات بشأن الإفراج عن أوزكان وبرانسون «حدثت على هامش قمة الناتو، إذ طلب إردوغان من ترامب المساعدة في أزمة السيدة المسجونة في إسرائيل»، مضيفًا أن تلك المناقشات لم تضم سوى الرئيسين التركي والأميركي ومترجم.

ووفق المصدر فقد رد ترامب على طلب إردوغان قائلًا: «أحتاج إلى تحريك قضية القس أولًا»، ليجيبه الرئيس التركي بالموافقة، قاصدًا أن تركيا تعمل على ذلك الأمر.

إلا أن المصدر قال إن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس أفسد الأمور بسبب اعتبارات متعلقة بالانتخابات النصفية، مضيفًا أن ترامب اختلط عليه الأمر، إذ اعتبر المناقشات التي حدثت بمثابة اتفاق.

ونفت أنقرة في السابق وجود أي صفقة تتضمن توسط ترامب للإفراج عن المواطنة التركية، مقابل إطلاق القس الأميركي.

ويعتبر إطلاق برانسون قضية مصيرية بالنسبة لبنس والإنجيليين، الذين يشكلون حجر الزاوية في قاعدة ترامب الشعبية في الداخل. وأصر بنس والإنجيليون على أن احتجاز القس كان بسبب عقيدته الدينية، وهو ادعاء يعتبر حساسًا بالنسبة لتركيا التي كان يُزعم أنها تستهدف المسيحيين، ونفت أنقرة بشدة ذلك الادعاء.

المزيد من بوابة الوسط