مالي تبدأ اليوم دورة ثانية للانتخابات الرئاسية.. وكيتا الأقرب للفوز

الرئيس المالي إبراهيم بوبكر كيتا (يسار) ومنافسه في الانتخابات سومايلا سيسي (ا ف ب)

يُدلي الماليون بأصواتهم، الأحد، في الدورة الثانية من انتخابات رئاسية يتوقع أن يفوز فيها الرئيس إبراهيم بوبكر كيتا بولاية جديدة في بلد يواجه العنف من المتطرفين والهجمات العرقية.

وتعد الدورة الثانية التي تعيد إلى الأذهان انتخابات العام 2013، حين تنافس كيتا ووزير المالية السابق سومايلا سيسي، ذروة حملة تمحورت بمعظمها حول ملف أزمة مالي الأمنية.

وبعد دورة أولى شابها العنف والاتهامات بالتزوير، حصل كيتا (73 عامًا) على 41.7% من الأصوات في حين حظي سيسي (68 عامًا) بـ 17.78%.

ورغم النتائج السيئة التي حققها، أصر سيسي، الجمعة، على أنه قادر على «إحداث تحول» في النتائج خلال الدورة الثانية.

وقال لإذاعة «إر إف إي» الفرنسية: «لست قلقًا بشأن وجودي في مركز متأخر لأنني أعرف أن الفارق ناجم عن التزوير». ويأمل المجتمع الدولي بأن يعيد الفائز إحياء اتفاق يعود للعام 2015 ترى فيه مالي، الدولة المهمة في منطقة الساحل المضطربة، حجر الزاوية لتحقيق السلام.

ورغم الاتفاق الذي انضمت إليه الحكومة ومجموعات متحالفة معها ومتمردون سابقون من الطوارق، لا تزال حالة الطوارئ مطبقة ويتوقع أن تدخل عامها الرابع في نوفمبر.

وفي هذه الأثناء، امتدت أعمال العنف من شمال مالي إلى وسطها وجنوبها ثم إلى بوركينا فاسو والنيجر المجاورتين، وتشابكت في بعض الأحيان مع النزاعات بين مجموعات السكان.

ولا يزال لدى فرنسا نحو 4500 جندي منتشرين إلى جانب 15 ألفًا من القوات الدولية لحفظ السلام، إضافة إلى قوة مجموعة دول الساحل الخمس بهدف اجتثاث الجهاديين وإعادة فرض سلطة الدولة.

معارضة منقسمة
ويتهم معارضو كيتا بمَن فيهم عدة وزراء سابقين الرئيس بالتخبط في رده على سفك الدماء. ولقي نحو 300 مدني حتفهم في مواجهات عرقية هذا العام وحده.

لكن في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» سبقت الانتخابات، وصف الرئيس الهجمات بأنها ناجمة عن «جيوب العنف ومخلفات الإرهاب»، مشيرًا إلى أن الدولة تبذل «جهدًا ماليًّا هائلاً» في محاربة العنف.

ويعد تراجع المستوى المعيشي كذلك بين مصادر القلق الأخرى.

وتحولت البلاد إلى المنتج الأكبر للقطن في أفريقيا في العامين 2017 و2018، ويشهد اقتصادها نموًّا بنسبة سنوية تفوق 5% منذ عدة أعوام. لكن دخل الفرد في تراجع منذ العام 2014 بحسب البنك الدولي، في وقت يعيش قرابة نصف سكان مالي، البالغ تعدادهم 18 مليون نسمة، في حالة فقر.

وفشل سيسي في حشد تأييد المعارضة له خلال الدورة الأولى من الانتخابات التي جرت في 29 يوليو.

وأعلن مرشحان خاسران هما رجل الأعمال عليو أبو بكر ديالو ورئيس الوزراء السابق شيخ موديبو ديارًا اللذان حلا في المرتبتين الثالثة والرابعة، الخميس أنهما لن يدعما أيًّا من المرشحين في الدورة الثانية.

وبالنتيجة، يجعل ذلك من كيتا المرشح الأوفر حظًّا في الدورة الثانية. وقال المحلل السياسي سليمان درابو لوكالة «فرانس برس»: «إن السؤال الأساسي هو إن كان كيتا سيحقق فوزًا كاسحًا كما حدث في 2013».

اتهامات بالتزوير
وشهدت الحملة الانتخابية وعملية التصويت أعمال عنف تحديدًا في مناطق الشمال والوسط. ولم يتم الإدلاء بأي أصوات في 871 مركز اقتراع بسبب وقوع هجمات، وهو رقم يمثل ربع مليون ناخب.

وازدادت الاتهامات بالتزوير في الأيام التي تلت الدورة الأولى، حيث رفع المرشحون الثلاثة الأبرز التماسًا للمحكمة العليا تحدثوا فيه عن حدوث عمليات حشو لصناديق الاقتراع، إضافة إلى شكاوى أخرى. لكن المحكمة رفضت اتهاماتهم الأربعاء.

وجرت الانتخابات بوجود مراقبين من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» والمنظمة الفرنكوفونية.

ودعا مراقبو الاتحاد الأوروبي الحكومة إلى نشر لائحة مفصلة عن نتائج الدورة الأولى من الانتخابات، مطالبين بمزيد الشفافية في الدورة الثانية. وردت الحكومة المالية بدعوة البعثة إلى تجنب «الإضرار بالعملية الانتخابية».