غارات أميركية مع دخول مقاتلي «طالبان» مدينة غزنة

طائرات عسكرية (الإنترنت)

شنت القوات الأميركية، الجمعة، غارات جوية لصد هجوم كبير أطلقته حركة «طالبان» التي دخل مقاتلوها إلى مدينة غزنة كبرى مدن الولاية التي تحمل الاسم نفسه وتبعد أقل من مئتي كلم عن العاصمة كابل.

وغزنة هي ثاني عاصمة لولاية تسقط بأيدي «طالبان» في أقل من ثلاثة أشهر بعد فرح التي استعادها الجيش بسرعة في 15 مايو.

ووفق القوات الأميركية التي شنت «غارات إسنادًا للقوات الأفغانية» فإن «المعارك توقفت منذ الساعة الثامنة صباحًا» (3:30 ت غ) لكن مراسل وكالة «فرانس برس» في المدينة، قال إنه لا يزال يسمع طلقات من أسلحة رشاشة.

وقال أيضًا أحد التجار ويدعى آصف بناهاي (31 عامًا)، في اتصال هاتفي مع «فرانس برس»: «لا نزال نسمع النيران من كل الاتجاهات. مقاتلو طالبان يجوبون المدينة وهم بالعشرات. ومبنى إدارة إعادة الإعمار تشتعل فيه النيران».

ومن جهته، قال قائد الشرطة المحلية فريد أحمد مرشال، في اتصال هاتفي أجرته «فرانس برس» صباح الجمعة إن «مقاتلي طالبان شنوا هجومهم حوالى الساعة 23:00 من أمس (الخميس) وهاجموا الحواجز الأمنية التي تطوق بالمدينة»، موضحًا أن «المعارك مستمرة مع قوات الأمن».

وأفاد حاكم الولاية عارف نوري ان مسلحي طالبان «تقدموا في المدينة وأطلقوا عددًا من قذائف الهاون على منازل»، مشيرًا إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الجنود الأفغان. وتحدث أيضًا عن «جثث حوالى ثلاثين من مقاتلي طالبان على الأرض».

وقال اللفتنانت كولونيل مارتن أودونيل الناطق باسم القوات الأميركية، لـ «فرانس برس»: «حصلت عدة هجمات ضد المواقع الحكومية الليلة الماضية لكن المعارك توقفت حوالى الساعة الثامنة صباحًا. القوات الاميركية ردت بتقديم إسناد جوي (عبر مروحيات هجومية) وشنت غارات» من طائرات مسيرة.

وأضاف أن «القوات الأفغانية لا تزال مسيطرة على الأرض. حصلت محاولة جديدة من طالبان لكن دون جدوى لتحقيق تقدم ميداني وتصدر العناوين».

من جهته، قال الناطق باسم الرئاسة شاه حسين مرتضوي أن «وحدات القوات الخاصة في طريقها» إلى المنطقة. وأشار شهود إلى أن سحب الدخان ترتفع فوق المدنية بسبب حريق على الأقل.

وأوضح الناطق باسم حركة «طالبان» ذبيح الله مجاهد، في بيان، أن «هذا الهجوم يندرج في إطار هجوم الربيع» الذي بدأ مطلع مايو «في عدة اتجاهات». وقال إن «مئات المجاهدين المزودين بأسلحة ثقيلة استولوا على نقاط التفتيش ومراكز الشرطة في المدينة».

في كل مكان
وأضاف مجاهد أن «140 من أفراد القوات المعادية قتلوا أو جرحوا لكن الخسائر في صفوف المجاهدين قليلة». ومعروف أن حركة «طالبان» تعمد إلى تضخيم حصيلة خسائر القوات الأمنية.

وعلى «فيسبوك» روي أحد سكان غزنة أن مقاتلي «طالبان» في المدينة. إنهم يستخدمون مكبرات الصوت في المسجد ليطلبوا من الناس البقاء في بيوتهم». وأضاف: «نسمع دوي انفجارات وأصوات رصاص نحن خائفون».

وقال تاجر آخر يُدعى محمد حليم (49 عامًا): «لا يمكننا الخروج، عناصر طالبان منتشرون في كل مكان، يمنعوننا من الخروج ونحن خائفون على حياتنا».

وذكر مصدر أمني أن القوات الخاصة «كان قد تم نشرها بشكل احتياطي الشهر الماضي على طول الطريق السريع بين كابل وقندهار» الذي يمر عبر غزنة «تحسبًا لهجوم لطالبان»، مشيرًا إلى أن هذه القوات «تتحرك لعرقلة تقدمهم».

ومنذ سقوط قندوز، العاصمة الاقتصادية لشمال أفغانستان والتي سقطت لفترة وجيزة بأيدي حركة «طالبان» في أكتوبر 2015 ثم مجددًا في الشهر نفسه عام 2016، ركزت القوات المسلحة الأفغانية جهودها في محيط العواصم المحلية.

ويأتي دخول عناصر «طالبان» على غزنة القريبة من كابول بعد أقل من ثلاثة أشهر على دخولهم فرح ليوم واحد قبل أن يطردوا منها، بعد شهرين على وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام الذي أعلن بالاتفاق مع الجيش.

وأشارت عدة معلومات صحافية الى محادثات جارية بين طالبان ومسؤولين أميركيين في قطر حيث هناك «مكتب سياسي» للحركة.

المزيد من بوابة الوسط