العقوبات الأميركية ضد طهران تدخل حيز التنفيذ اليوم

تدخل الدفعة الأولى من العقوبات التي قررت الولايات المتحدة إعادة فرضها على إيران حيز التنفيذ، اليوم الثلاثاء، لممارسة ضغط اقتصادي على طهران، بعد انسحاب واشنطن من طرف واحد من الاتفاق النووي الموقع عام 2015.

وتشمل الرزمة الأولى من العقوبات الأميركية تجميد التعاملات المالية وواردات المواد الأولية، كما تستهدف قطاعي السيارات والطيران التجاري، ويعقبها، تدابير تطال قطاعي النفط والغاز والبنك المركزي الإيراني، تطبق في نوفمبر، وفق «فرانس برس».

ومن المرجح أن تكون وطأة العقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني، الذي يواجه صعوبات بالأساس ويعاني من معدل بطالة مرتفع وتضخم شديد. وتدهور الريال الإيراني فخسر حوالى ثلثي قيمته خلال ستة أشهر.

ويعتزم ترامب، الذي تبنى موقفًا معاديًا لإيران منذ وصوله إلى السلطة، تشديد الضغط على طهران «حتى تغيّر سلوكها»، ومن مآخذه عليها تحالفها مع الرئيس السوري بشار الأسد، ودعمها الحوثيين في اليمن وحركة «حماس» في غزة و«حزب الله» اللبناني.

ومن جانبه، اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني واشنطن بـ«شن حرب نفسية على الأمة الإيرانية وإثارة انقسامات في صفوف الشعب»، وذلك في مقابلة تلفزيونية قبل ساعات من إعادة فرض العقوبات.

وقال روحاني: «إذا كنت عدوًا وطعنت شخصًا بسكين لتقول بعدها إنك تريد التفاوض، فأول ما عليك فعله هو سحب السكين»، مؤكدًا أن بلاده لطالما رحّبت بالمفاوضات، لكن على واشنطن أن تثبت أولًا حسن نواياها.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبدى، الإثنين، استعداده للتفاوض، مرفقًا هذه الدعوة بتحذير جديد لإيران، وقال إنه «منفتح على اتفاق أكثر شمولًا يتعاطى مع مجمل أنشطة النظام الإيراني الضارة، بما فيها برنامجه البالستي ودعمه للإرهاب».

لكنه قال أيضًا إنه «على النظام الإيراني الاختيار. فإما يغير سلوكه المزعزع للاستقرار ويندمج مجددًا في الاقتصاد العالمي، وإما يمضي قدمًا في مسار من العزلة الاقتصادية».

وعلى الصعيد الدولي، أثار قرار واشنطن إعادة فرض العقوبات على إيران ردود أفعال مختلفة، إذ هنأت إسرائيل الولايات المتحدة على القرار، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه.

واعتبر رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو ترامب أن «إعادة فرض العقوبات يرمز إلى العزم على كبح عدوان إيران الإقليمي ونيتها امتلاك السلاح النووي».

وأبدى الاتحاد الأوروبي «أسفه» لمعاودة فرض العقوبات، مؤكدًا «تصميمه على حماية الجهات الاقتصادية الأوروبية الناشطة في أعمال مشروعة مع إيران معلنا دخول آلية قانونية خاصة بهذا الصدد».

وكان الاتفاق النووي الذي أبرم بعد مفاوضات شاقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، يهدف لضمان الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني من خلال فرض رقابة صارمة عليه.

وفي المقابل، نص على رفع تدريجي للعقوبات التي كبلت الاقتصاد الإيراني وعزلت هذا البلد. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها الأخير في مايو أن إيران تواصل الالتزام بتعهداتها بموجب الاتفاق.

المزيد من بوابة الوسط