عقوبات أميركية جديدة وتساؤلات بشأن مقاربة ترامب تجاه إيران

شخص يمسك بجريدة تحمل صورة الرئيس الأميركي على غلافها في طهران (فرانس برس)

تفرض الولايات المتحدة مجددًا ابتداءً من الثلاثاء سلسلة من العقوبات على إيران لتعزز نهجها المتشدد حيال الجمهورية الإسلامية إثر انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

ويترقب الإيرانيون بقلق تداعيات المرحلة المقبلة من العلاقات مع الولايات المتحدة، واستراتيجية الأخيرة بعيدة الأمد حيال طهران. مع العلم أن الإيرانيين يرزحون أصلاً تحت وطأة التراجع الكبير الذي شهده اقتصاد بلادهم وعملتهم الوطنية.

وفي الوقت الراهن على الأقل، تركز الولايات المتحدة على الضغط دبلوماسيًا واقتصاديًا على إيران بأكبر مقدار ممكن، رغم عدم اتضاح اتجاه سير الأمور وإن كان هناك خطر متزايد من اندلاع نزاع، كما تذكر الوكالة الفرنسية.

وانسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو حيث ستعاود فرض عقوبات «تضغط بأعلى درجة» على معظم القطاعات في 6 أغسطس وعلى قطاع الطاقة في 4 نوفمبر.

واعتبارًا من الساعة 04:00 ت غ الثلاثاء، لن يعود بإمكان الحكومة الإيرانية شراء الدولار وسيتم فرض عقوبات واسعة النطاق على الصناعات الإيرانية بما فيها صادرات السجاد.

وبعد أشهر من التصريحات الهجومية، فاجأ ترامب المراقبين الأسبوع الماضي عندما عرض عقد لقاء مع الرئيس الإيراني حسن روحاني «في أي وقت» ودون شروط مسبقة.

وجاء التحول الذي سارع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو للتخفيف من حدة أبعاده، بعد أيام فقط من انخراط الرئيس الأميركي المتقلب في سجال مع روحاني.

ففي إحدى التغريدات على موقع «تويتر» وبالخط العريض، هاجم ترامب ما اعتبره تصريحات روحاني «المختلة حول العنف والقتل».

وجاء ذلك ردًا على تحذير روحاني في 22 يوليو لترامب من «اللعب بالنار» لأن النزاع مع إيران سيكون «أم المعارك».

وأعقب عرض ترامب للحوار تلميحًا من بومبيو بدعم تغيير القيادة الإيرانية، حيث قال أمام جمهور من المغتربين الإيرانيين في كاليفورنيا إن النظام في طهران شكل «كابوسًا». ولا يخفى أن مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون يعد من أبرز الأصوات الداعية إلى تغيير النظام الإيراني.

وفي هذا السياق، تشير نائبة مدير برنامج السياسة الخارجية في معهد «بروكينغز» للأبحاث سوزان مالوني إلى أنه «بالنسبة لبولتون، فإن الضغط بحد ذاته هو المطلوب».

وأضافت أن الإدارة الأميركية تعتبر أنه إذا أدى الضغط إلى «استسلام بالجملة (للنظام) فهذا أمر جيد وإذا أدى إلى تغيير النظام فهذا أفضل».

جميع النتائج مرضية لواشنطن

ويبدو أن ضغوطات ترامب أثمرت عن بعض النتائج. فعلى سبيل المثال، اتهم مسؤولون أميركيون على مدى سنوات البحرية الإيرانية وقوات الحرس الثوري بمضايقة السفن الحربية الأميركية في الخليج بشكل دوري. لكن هذا العام، تفاجأ بعض المسؤولين العسكريين من عدم حصول حوادث من هذا النوع.

وأكد مارك دوبويتز الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهو مركز أبحاث في واشنطن ضغط من أجل إعادة التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني، أنه عندما تشعر إيران «بصلابة الجانب الأميركي تتراجع لكن عندما ترى أميركا ضعيفة تندفع. في الوقت الحالي هم يدركون صلابة» واشنطن.

وأفاد دوبويتز، الذي نوه إلى أن إيران أجرت اختبارات صاروخية أقل مؤخرًا، أن خطاب ترامب وموقفه من إيران يخفف خطر التصعيد ما يقلل احتمال اندلاع نزاع.

وقال لوكالة «فرانس برس» إن ترامب «يفترض أنه إذا تحدث بقوة فإن ذلك سيعزز مصداقية القوة العسكرية الأميركية».

ومن المتوقع أن يخاطب كل من ترامب وروحاني الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر المقبل. لكن يُستبعد أن يجري لقاء بين الرئيسين على هامش الاجتماع في وقت ستكون إيران أمام مهلة نوفمبر النهائية التي سيتوقف بعدها شراء النفط الإيراني.

وطرح ترامب مجددًا خلال عطلة نهاية الأسبوع فكرة عقد لقاء مع روحاني قائلاً «سألتقي (به) أم لا، لا يهم- الأمر عائد إليهم». وأضاف: «إيران واقتصادها تسوء حالتهما وبشكل سريع».

ومن جهته، أوضح وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس في 27 يوليو عدم وجود سياسة هدفها دفع النظام الإيراني إلى الانهيار أو تغييره. وقال للصحافيين: «نحتاج منهم أن يغيروا سلوكهم بشأن عدد من التهديدات التي يمكن أن يشكلها جيشهم وأجهزتهم السرية».

بدورهم، يرى الخبراء عددًا من النتائج المحتملة للسياسة الأميركية الحالية تجاه إيران. فبإمكان العقوبات والضغوط الدبلوماسية أن تراكم ما يكفي من الضغط على النظام لدفعه للتفاوض، وهو أمر يدعمه ترامب.

وبإمكان الأزمة المالية في إيران أن تتفاقم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الاحتجاجات، ما قد يجعل بقاء النظام في السلطة أمرًا مستحيلاً، مع أن الضغوطات الاقتصادية تحمل كذلك خطر تعبئة المشاعر المعادية للولايات المتحدة وحشد الدعم للمتشددين.

وهناك احتمال كذلك بأن يبدأ النظام الإيراني بالتعامل مع ما تعتبره واشنطن «تأثيره المؤذي» في المنطقة بما في ذلك دعمه للرئيس السوري بشار الأسد وتهديداته بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يعد من أهم الممرات البحرية للنفط.

وفي هذا السايق، يقول دوبويتز: «أعتقد أن (إدارة ترامب) ستكون راضية عن أي من هذه النتائج».

المزيد من بوابة الوسط