تركيا تقلل من أهمية العقوبات الأميركية في قضية القس المحتجز

فشلت واشنطن وأنقرة الجمعة في حل الخلاف الدبلوماسي بينهما بسبب توقيف قس أميركي في تركيا التي حذرت من أن العقوبات الأميركية المفروضة عليها لن تجدي نفعاً.

وتتمحور إحدى أسوأ الأزمات في العلاقات بين البلدين في حلف شمال الأطلسي حول القس برانسون الذي يشرف على كنيسة بروتستانتية صغيرة في إزمير ووضع قيد الإقامة الجبرية الأسبوع الماضي بعد اعتقاله عامًا ونصف العام لاتهامه بـ«الإرهاب والتجسس».

وأمام رفض تركيا الإفراج التام عن برانسون، فرضت الولايات المتحدة الأربعاء عقوبات على وزيري الدفاع والداخلية التركيين ما دفع أنقرة إلى التلويح بإجراءات مماثلة.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو في سنغافورة حيث التقى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على هامش قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) «قلنا منذ البداية إن لهجة التهديد والعقوبات لن تحقق نتيجة وكررنا ذلك اليوم».

وكان بومبيو أعلن قبل لقائه تشاوش أوغلو أن واشنطن «مصممة» على إطلاق سراح برانسون. وقال بومبيو في سنغافورة «لقد أُبلغ الأتراك بأن الوقت نفد والوقت قد حان لإعادة القس برانسون وآمل أن يدركوا أن ذلك دليل على تصميمنا الكبير».

ومضى بومبيو يقول «يجب أن يعود برانسون إلى بلاده والأمر نفسه بالنسبة إلى جميع الأميركيين الذين تحتجزهم الحكومة التركية»، مضيفًا «إنهم يحتجزونهم منذ فترة طويلة وهم أبرياء».

ويواجه برانسون الذي بدأت محاكمته خلال الربيع إمكان الحكم عليه بالسجن 35 عامًا في حال إدانته.

وأوقفت السلطات التركية موظفين تركيين في القنصليتين الأميركيتين في تركيا الأول أودع السجن بتهمة التورط بالإرهاب والثاني فُرضت عليه الإقامة الجبرية، بينما شملت إجراءات القمع التي تلت محاولة الانقلاب في 2016 العديد من الرعايا الأميركيين.

لن تصل إلى القطيعة
وصرحت الناطقة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت الجمعة أن بومبيو وتشاوش أوغلو أجريا «محادثات بناءة واتفقا على مواصلة الجهود لحل المسائل بين البلدين».

وقال تشاوش أوغلو كذلك إن المحادثات كانت «بناءة للغاية» لكنه قال في تصريحاته لوسائل الإعلام التركية إنه لا يمكن حل كل المسائل «بعد لقاء واحد».

وقال  وزير المالية التركي براء البيرق صهر الرئيس رجب طيب أردوغان إن «الجانبين يريدان مواصلة الحوار».

وقال البيرق «حتى الزوجين اللذين مر على زواجهما 40 سنة لا يتفقان على كل شيء. يتشاجران ثم يتصالحان».

ولم يدل الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يهاجم بين الفينة والأخرى الغرب بتعليق بعد علمًا أنه ألقى خطاباً استمر ساعتين في أنقرة الجمعة من دون أن يتطرق مباشرة إلى المسألة.

وقال بعض المحللين إن تركيا لا تريد تصعيد الأزمة التي تسببت في تراجع سعر صرف الليرة مع تجاوز الدولار خمس ليرات للمرة الأولى.

وهذه المواجهة هي إحدى أسوأ الأزمات الدبلوماسية بين البلدين منذ احتلال تركيا للقسم الشمالي من جزيرة قبرص في العام 1974.

وأضفت هذه الأزمة مزيدًا من التوتر على العلاقات الصعبة أصلًا بين البلدين على خلفية النزاع السوري وأيضًا بسبب وجود الداعية فتح الله غولن في الولايات المتحدة وهو الذي يتهمه إردوغان بتدبير محاولة الانقلاب عليه في صيف 2016.

وأكد الرئيس دونالد ترامب ونائبه مايك بنس أنهما يوليان أهمية كبيرة للإفراج عن برانسون الذي أوقف أساسًا في أكتوبر 2016 في إطار حملة التطهير التي شنتها السلطات بعد الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 بتهمة القيام بنشاطات لحساب غولن.

وينفي برانسون هذه الاتهامات ويقول محاموه إنها تستند على شهادات مشكوك بها. والجلسة المقبلة في محاكمته مقررة في 12 أكتوبر المقبل.

خارطة طريق منبج
وساهم أيضًا في توتر العلاقات الدعم الذي تُقدّمه واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا التي تقاتل تنظيم «داعش»، علمًا بأن أنقرة تتهم هؤلاء المقاتلين الأكراد ب «الإرهاب».

ودعت واشنطن أنقرة إلى ضبط النفس بعد الهجوم الذي شنته في يناير إلى جانب فصائل معارضة سورية على جيب عفرين في شمال سوريا ما اضطر وحدات حماية الشعب الكردية إلى الانسحاب من المدينة.

 لكن البلدين اتفقا بعدها على خارطة طريق بشأن مدينة منبج التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب بعد أن هددت أنقرة بتمديد العملية إلى البلدة السورية الشمالية حيث توجد قوات أميركية.

وقال أردوغان الجمعة في خطابه في أنقرة إن تركيا تتوقع أن تستمر الجهود المشتركة بشأن منبج «دون أن تتأثر بمسائل أخرى».

المزيد من بوابة الوسط