بومبيو: الطريق لا يزال طويلا في الملف الكوري الشمالي

أقر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على هامش مشاركته بقمة رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» الجمعة بأن «الطريق لا يزال طويلا» في الملف الكوري الشمالي، في حين تسعى واشنطن الى تسريع وتيرة نزع السلاح النووي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقّع مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون اعلانا ملتبسا التزما فيه «نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية»، في موقف بدا أنه تراجع عن مطالب اصرت عليها واشنطن مطولا بنزع السلاح النووي بشكل كامل وقابل للتحقق ولا رجوع عنه.

وعندما التقى بومبيو مسؤولين كوريين شماليين في بيونغ يانغ الشهر الماضي لبلورة التزامات بيونغ يانغ، قوبل إصراره على نزع كوريا الشمالية سلاحها النووي بشكل أحادي بانتقادات حادة ووصف تصرفه بأنه «اشبه بعقلية العصابات».

ولدى وصوله الى سنغافورة للمشاركة في منتدى أمني قال بومبيو «من الواضح أن الطريق لا يزال طويلا من أجل تحقيق الهدف الأساسي الذي حددناه» في ما يتعلق بكوريا الشمالية.

ويشارك نظيره الكوري الشمالي ري يونغ هو السبت في قمة لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، الا أنه لم يتضح ما إذا كان الرجلان سيلتقيان على هامشها.

وفي حين سُجلت مؤشرات قليلة بتحقيق تقدم منذ قمة سنغافورة، تشير تقارير إعلامية الى أن بيونغ يانغ تواصل بناء الصواريخ وسط مخاوف من تساهل دول أعضاء في الأمم المتحدة في تطبيق العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية.

ومن المتوقع أن يسعى بومبيو في اللقاءات التي سيجريها خلال المنتدى وعلى هامشه الى دفع القوى الكبرى المعنية في كبح الطموحات النووية لكوريا الشمالية الى ابقاء الضغوط قائمة والإلتزام بالعقوبات المفروضة.

توترات بحرية

ويجري وزراء خارجية 26 دولة والاتحاد الاوروبي محادثات في منتدى آسيان السنوي تتناول قضايا سياسية وامنية في منطقة آسيا-المحيط الهادئ.

وسيشارك في المنتدى وزراء خارجية كافة الدول المعنية في المفاوضات «السداسية» مع كوريا الشمالية (الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، واليابان، وكوريا الجنوبية)، المتوقفة منذ سنوات، والهادفة الى كبح جماح البرنامج النووي لبيونغ يانغ.

ويحتاج تطبيق حظر دخول النفط والمحروقات الى كوريا الشمالية موافقة الصين التي تزود كوريا الشمالية بالقسم الاكبر من احتياجاتها في مجال الطاقة، وكذلك روسيا التي تزود بيونغ يانغ بقسم من حاجاتها النفطية حيث أجرى الجمعة  بومبيو محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت أن بومبيو شدد خلال اللقاء «على التزامنا المشترك بنزع السلاح النووي بشكل نهائي وقابل للتحقق بشكل كامل (في كوريا الشمالية)، وهو ما وافق عليه الزعيم كيم، كما وأهمية مواصلة تطبيق كافة القرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة».

وبعد المنتدى الامني في سنغافورة يتوجه وزير الخارجية الكوري الشمالي ري الى إيران في زيارة رسمية، بحسب ما أعلنت وكالة الأنباء الكورية الشمالية.

وتفيد تقارير بأنه لدى إيران، التي اثار برنامجها النووي قلقا دوليا، وكوريا الشمالية تاريخ من التعاون المشترك في المجال العسكري والتكنولوجيا الصاروخية.

ويتطرق بومبيو في محادثاته الى نقطة ساخنة اخرى تتعلق بالسيادة في بحر الصين الجنوبي وتنامي الوجود الصيني في هذه المنطقة.

وتؤكد الصين أحقيّتها بالسيادة على كامل المنطقة تقريبا، بما في ذلك المناطق البحرية القريبة من سواحل فيتنام والفيليبين وماليزيا وبروناي، الدول الاعضاء في آسيان.

وتصاعد التوتر في السنوات الاخيرة بعد أن بنت الصين جزرا اصطناعية في بحر الصين الجنوبي يمكن إقامة قواعد عسكرية فيها، في حين أبدت الولايات المتحدة دعمها لدول جنوب شرق آسيا التي تتقاطع مطالباتها بالسيادة مع مطالب بكين.

وخلال الاجتماع مع وزراء خارجية دول جنوب شرق آسيا الجمعة قال بومبيو إن الولايات المتحدة تثمن الجهود التي تبذلها آسيان من أجل «دعم سيادة القانون في بحر الصين الجنوبي».

والخميس أعلنت الصين وآسيان الاتفاق على مسودة وثيقة تندرج في إطار وضع قواعد لضبط سلوكيات الدول في بحر الصين الجنوبي، أشار محللون الى أنها تشكل تقدما بعد سنوات التفاوض.