العلاقة بين أنقرة وواشنطن تقترب من الهاوية مع العقوبات الأميركية الجديدة

تمر تركيا والولايات المتحدة، اليوم الخميس، بأخطر أزمة دبلوماسية بينهما منذ عقود بعد قرار واشنطن فرض عقوبات على وزيرين تركيين على خلفية احتجاز قس أميركي وتوعد أنقرة بالرد.

 

وتدهورت العلاقات الحساسة بين الدولتين العضوين في حلف شمال الأطلسي بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، أمس الأربعاء، فرض عقوبات اقتصادية على وزيري القضاء عبدالحميد غول والداخلية سليمان سويلو التركيين، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

 

وردت أنقرة على هذا القرار الاستثنائي بحقها والصادر بعد تسارع وتيرة التوتر في الأيام الأخيرة بغضب، متوعدة بفرض عقوبات «مماثلة» وبشكل «فوري».

 

مردّ الأزمة إلى احتجاز تركيا قسًا أميركيًا يدعى أندرو برانسون تتهمه أنقرة بممارسة أنشطة «إرهابية» والتجسس، وقد وضعته قيد الإقامة الجبرية قبل أسبوع بعد اعتقاله عامًا ونصف العام.

 

وصرحت الناطقة باسم البيت الأبيض، ساره ساندرز: «نعتقد أنه كان ضحية معاملة ظالمة وغير مبررة من جانب الحكومة التركية»، معلنة العقوبات بحق المسؤولين التركيين.

 

وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنه جرى مصادرة ممتلكات الوزيرين التركيين وأصولهما. ومنعت إدارة دونالد ترامب أيضًا أي مواطن أميركي من القيام بأعمال معهما.

 

وعلقت وزارة الخارجية التركية في بيان قائلة: «لا شك في أن هذا سيضر بشكل كبير بالجهود البناءة التي تُبذل لحل المشاكل بين البلدين»، مضيفة: «سيكون هناك رد فوري على هذا الموقف العدائي الذي لا يفيد بشيء».

 

قطيعة تاريخية

 

هذه المواجهة هي إحدى أسوأ الأزمات الدبلوماسية بين البلدين منذ الأزمة التي أثارها احتلال تركيا القسم الشمالي من جزيرة قبرص في العام 1974.

 

ونددت الصحف التركية اليوم بالعقوبات الأميركية وكتبت جريدة «حرييت» المؤيدة الحكومة إنه «قرار شائن لواشنطن»، بينما كتبت جريدة المعارضة «جمهورييت» إنها «قطيعة تاريخية».

 

وأثّر إعلان العقوبات الأميركية على العملة التركية التي تراجعت أمس الأربعاء إلى أدنى مستوى تاريخي لها عند خمس ليرات للدولار.

 

وكان تهديد الرئيس الأميركي ونائبه مايك بنس الأسبوع الماضي بفرض عقوبات صعّد التوتر وأثار القلق في الأسواق المالية.

 

وتلقي قضية برانسون بظلالها على العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة منذ عامين تقريبًا.

 

فقد أوقف القس المتحدر من كارولاينا الشمالية في أكتوبر 2016 في إطار عمليات التطهير التي أطلقتها السلطات التركية بعد محاولة الانقلاب في يوليو من العام نفسه.

 

وينفي برانسون المقيم منذ نحو عشرين عامًا في تركيا، حيث يشرف على كنيسة صغيرة كل الاتهامات الموجهة إليه. وهو يواجه إمكان الحكم عليه بالسجن حتى 35 عامًا في إطار القضية التي بدأت في أبريل الماضي.

 

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أمس أن وزير الخارجية، مايك بومبيو، تحادث هاتفيًا مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو على أن يلتقيه هذا الأسبوع في سنغافورة للمطالبة بالإفراج عن القس الأميركي.

 

وتضفي هذه القضية مزيدًا من التوتر على العلاقات الصعبة أصلًا بين واشنطن وأنقرة على خلفية النزاع السوري، وأيضًا بسبب وجود الداعية فتح الله غولن في الولايات المتحدة والذي يتهمه إردوغان بتدبير محاولة الانقلاب عليه في صيف 2016.

 

وساهم أيضًا في توتير العلاقات الدعم الذي تُقدّمه واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية في سورية التي تقاتل تنظيم «داعش»، علمًا بأن أنقرة تصنف هؤلاء المقاتلين الأكراد منظمة «إرهابية» تهدد حدودها.

 

وعلق سويلو اليوم: «لدينا أمر واحد في أميركا وهو فيتو»، مضيفًا: «لن نتركه هناك وسنستعيده».

المزيد من بوابة الوسط