استمرارًا لحكم الـ33 عامًا.. الحزب الحاكم في كمبوديا يفوز بكل مقاعد الانتخابات التشريعية

رئيس الوزراء الكمبودي هون سين (الإنترنت)

أعلن الحزب الحاكم في كمبوديا، بزعامة رئيس الوزراء هون سين، أنه «فاز بكل المقاعد» في البرلمان غداة انتخابات تشريعية سيطر عليها النظام، في غياب أبرز قوى معارضة.

وقال الناطق باسم الحزب، سوك ايسان، إن حزب الشعب الكمبودي «فاز بكل المقاعد في أنحاء البلاد» (125)، علمًا بأن النتائج النهائية ستعلن رسميًا في 15 أغسطس، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس».

وأضاف أن «الدعم الساحق للشعب الكمبودي منح هون سين فرصة جديدة لمواصلة مهمته التاريخية».

ويتولى الأخير الحكم منذ أكثر من 33 عامًا. ووجهت الصين حليفة النظام «تهانيها الصادقة» وأعربت عن الأمل في أن «يتمكن الشعب الكمبودي من تحقيق إنجازات كبرى على صعيد التنمية».

ومن جهته، ندد البيت الأبيض بانتخابات «غير حرة أو عادلة تشكل أسوأ نكسة للنظام الديمقراطي كما حدده الدستور الكمبودي». وأضاف أن واشنطن ستدرس «تشديدًا تدريجيًا» للقيود على تأشيرات السفر التي فرضتها العام الماضي بحق بعض المسؤولين الكمبوديين.

واعتبر الاتحاد الأوروبي أن الانتخابات «تفتقر إلى الصدقية» ولا تعكس إرادة الشعب. وكانت بروكسل وواشنطن رفضتا دعم إجراء الانتخابات وفرضتا عددًا من القيود المحدودة.

وقال فيل روبرتسون المدير المساعد لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» في آسيا، لوكالة «فرانس برس»: «يبقى أن نعرف الآن ماذا سيفعل المجتمع الدولي». ويتساءل المراقبون ما إذا سيتم فرض عقوبات تجارية ومالية على النظام الذي سبق أن حصل على برامج هائلة للمساعدة في التنمية دعمًا لتبنيه اقتصاد السوق.

لكن المعطيات تبدلت اليوم في رأي سام راينسي مؤسس حزب الإنقاذ الوطني. وقال المسؤول المعارض من باريس، حيث يقيم هربًا من السجن: «للمرة الأولى منذ الانتخابات التي نظمتها الأمم المتحدة في 1993، تفتقر كمبوديا إلى حكومة شرعية معترف بها من المجتمع الدولي».

وفي شوارع العاصمة قلة من الناس عبرت عن رأيها، وفق ما ذكرت الوكالة الفرنسية، التي نقلت عن بائع لم يشأ كشف هويته، قوله: «أتوقع أن تكون الحياة صعبة في الأعوام الخمسة المقبلة». وعلّق رجل آخر يجلس أمام مقهى: «هو أيضًا؟ الأمر يدعو إلى اليأس».

ترهيب وتلاعب

وكان راينسي دعا إلى مقاطعة الانتخابات «المهزلة». وأفادت اللجنة الانتخابية الكمبودية التي يهيمن عليها النظام بأن نسبة المشاركة ناهزت 82%، في زيادة واضحة مقارنة بنظيرتها في آخر انتخابات تشريعية في 2013 (69%).

وقالت وزارة الخارجية الكندية، الإثنين، إن «عددًا كبيرًا من المراقبين لاحظوا أن الحملة الانتخابية تخللها ترهيب للناخبين وتلاعب بصناديق الاقتراع».

وحضت حكومة هون سين «على الاعتراف بالحقوق المدنية الأساسية لشعب كمبوديا وإعادة حرية التعبير» و«الإفراج عن كيم سوخا» المتهم بالسعي إلى إطاحة الحكومة بالتواطؤ مع الولايات المتحدة.

وتضمنت القوائم الانتخابية أسماء 8.3 مليون ناخب مع انتشار ثمانين ألفًا من عناصر الشرطة الأحد. وأبدت الشرطة استعدادها «لمنع أي عمل إرهابي أو فوضوي».

وحذر هون سين من أنه لن يقبل بأي تشكيك في النتائج خلال تجمعه الانتخابي الأخير، مؤكدًا أن «إجراءات قانونية تم اتخاذها للقضاء على الخونة»، في إشارة إلى حزب الإنقاذ الوطني المتهم بالتواطؤ ضد الحكومة بدعم من واشنطن.

وبذلك، تكون الحكومة قد هددت بعصر من الفوضى في بلد لا يزال يعيش تداعيات نظام الخمير الحمر المتهم بارتكاب إبادة أودت بنحو مليوني شخص في سبعينات القرن الماضي.

وتولى هون سين رئاسة الوزراء في 1985، وكان يومها في عامه الثاني والثلاثين. سبق أن انتمى إلى الخمير الحمر لكنه قلل من أهمية دوره في الحركة الماوية المتشددة.

وأحكم قبضته على السلطة عبر مزيج من التحالفات العائلية والسياسية وعين أبناءه الثلاثة في مناصب رئيسة في الحزب الحاكم والجيش وقد شاركوا بفاعلية في الحملة الانتخابية. وفاز حزب الشعب الكمبودي بكل الانتخابات منذ 1998.

وكان حزب الإنقاذ الوطني المعارض حصد في 2013 أكثر من 44% من الأصوات في الانتخابات التشريعية. وسعيًا إلى عدم تكرار هذا السيناريو، قضت المحكمة العليا بحل الحزب المعارض وسجن زعيمه كيم سوخا.

المزيد من بوابة الوسط