وسط جدل وتشكيك.. عمران خان يفوز في الانتخابات الباكستانية

عمران خان متحدثا إلى وسائل الإعلام بعد إدلائه بصوته في الانتخابات التشريعية في 25 يوليو 2018

فاز بطل الكريكت السابق عمران خان في الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء في باكستان، حسب نتائج جزئية نُشرت الجمعة، لكنه لم يحصل على الغالبية المطلقة في مجلس النواب ما سيحتم عليه تشكيل تحالف لتولي السلطة.

وحصل حزب حركة الإنصاف على 116 مقعدًا على الأقل متقدمًا على منافسيه بفارق لم يعد من الممكن تقليصه، حسب نتائج جزئية نشرتها اللجنة الانتخابية الباكستانية، في حين أنه لم يعد هناك سوى عدد بسيط من المقاعد لم تصدر نتائجها بعد.

ويأتي الجدل على فرز الأصوات بعد حملة يعتبر عدد من المراقبين أنها كانت واحدة من «الأقذر» في تاريخ البلاد؛ بسبب عمليات التلاعب المفترضة الكثيرة لمصلحة خان.

اقرأ أيضًا: عمران خان نجم الكريكيت السابق على مشارف الحكم في باكستان

وأعرب مراقبون للاتحاد الأوروبي عن القلق من «غياب واضح في تكافؤ الفرص» خلال الاقتراع الذي «لم يكن بنفس مستوى جودة» انتخابات 2013.

ومن المقرر أن يلتقي الخصمان الرئيسيان لخان، وهما الحزب الإسلامي الباكستاني- نواز بقيادة شهباز شريف وحزب الشعب الباكستاني بقيادة بيلاوال بوتو زرداري، سيعقدان لقاءً في وقت لاحق الجمعة للتباحث في النتائج.

شكاوى أمام القضاء
وأعلن حزب الرابطة الإسلامية - نواز أنه سيعترض على النتيجة أمام القضاء، إذ أن النتائج المعلنة حتى الآن تشير إلى أنه لم يعد بوسع حزب خان كسب الغالبية المطلقة (137 مقعدًا) الضرورية لتشكيل حكومة بمفرده، مع أنه حقق نتيجة أفضل من المتوقع. وسيتعين عليه البحث عن حلفاء بين النواب المستقلين أو تشكيل تحالف مع أحزاب أخرى.

ويستبعد المحلل طلعت مسعود لـ«فرانس برس»، أية عقبات في هذا الإطار لأن المستقلين يعرفون أن المؤسسة (العسكرية) لها موقف إيجابي إزاء عمران خان.

وكان خان أعلن فوزه منذ مساء الخميس في هذه الانتخابات التي شهدت تبادل اتهامات عدة بالتزوير، وانتقادات للجنة الانتخابية بسبب بطئها في عملية الفرز.

اقرأ أيضًا: عمران خان يقترب من الفوز في انتخابات باكستان والمعارضة تلوح بحدوث تلاعب

وأعلنت اللجنة الانتخابية أن الخصم الرئيسي لخان الحزب الإسلامي الباكستاني- نواز حصل على 63 مقعدًا بينما حصل حزب الشعب الباكستاني على 43 مقعدًا، فيما ندد الحزبان وغيرهما بحصول تزوير إلا أن اللجنة رفضت الاتهامات. وأعطت منظمة «الشبكة لانتخابات حرة وعادلة» غير الحكومية الباكستانية تقييمًا إيجابيًا للاقتراع استنادًا إلى 20 ألف مراقب لها.

وكان عمران خان الذي بدا واثقًا من نفسه، أعلن مساء الخميس فوزه في خطاب طويل اتسم بلهجة تصالحية ألقاه مباشرة من مقر قيادة حزبه في باني غالا بالقرب من إسلام آباد.

ويشتبه منذ فترة طويلة بأن خان الذي يعد بـ«باكستان جديدة» و«بدولة رفاه إسلامية»، استفاد من دعم خفي للجيش الذي يتمتع بنفوذ كبير، في مسيرته إلى السلطة. لكن العسكريين ينفون قيامهم بأي دور في هذا الاتجاه.

أسئلة صعبة
ويرى المحللون أن الظروف التي جرت فيها الحملة الانتخابية والاقتراع نفسه يحملان بذور اضطرابات بسبب التشكيك في شرعية الانتخابات، حيث قال الدبلوماسي السابق حسين حقاني «لا أحد يستطيع أن يحكم عندما يعتقد نصف البلد أنه تم تنصيبه بتلاعب من الجيش والقضاء بدلًا من تصويت الشعب».

وصرحت المحللة عظيمة شيما، لوكالة فرانس برس، أن «المشكلة هي أن الجيش قام بدور أساسي في يوم التصويت وأن اتهامات الأحزاب تشمل طرد ممثلين انتخابيين من مراكز الاقتراع»، لافتة إلى «أنها أسئلة يصعب على الجيش الرد عليها، ولن يكون هناك أجوبة على كل ذلك».

وتشكل انتخابات باكستان حالة نادرة من انتقال ديمقراطي للسلطة من حكومة مدنية إلى أخرى في هذا البلد الفتي الذي شهد انقلابات عديدة وتعد مؤسساته هشة.

المزيد من بوابة الوسط