عمران خان يعلن فوزه في الانتخابات الباكستانية

أعلن عمران خان لاعب الكريكت السابق الخميس عن فوزه في الانتخابات العامة في البلاد، فيما تحدثت الأحزاب المنافسة عن عمليات تزوير «سافرة».

ولم يرد تأكيد رسمي للنتائج من اللجنة الانتخابية بعد نحو 24  ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع في الانتخابات التي جرت الأربعاء، إلا أن النتائج الجزئية غير الرسمية أظهرت تقدمًا واضحًا لحزب «حركة إنصاف باكستان» بزعامة خان.

وقال خان (65 عامًا) عبر التلفزيون مباشرة من مقره في بني غالا على بعد بضعة كيلومترات من إسلام أباد «لقد نجحنا ومنحنا الشعب تفويضًا».

ووصف خان الانتخابات بأنها «الأكثر شفافية» في تاريخ البلاد، كما وعد بمكافحة الفساد «الذي يأكل بلاده كالسرطان»

وتطرق أيضًا إلى وعود بإصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة «بما يعود بالنفع» على البلدين.

وجاءت تصريحات خان بعد عدة ساعات من خروج أنصاره إلى الشوارع للاحتفال بالفوز في الانتخابات التي قال معارضوه إن الجيش النافذ زوّرها لصالحه.

وأثار التأخير غير المسبوق في إعلان نتائج الفرز إضافة إلى التقدم القوي المفاجئ لخان، مخاوف واسعة حول صدقية الانتخابات.

وتنبأت الصحف وقنوات التلفزيون بفوز حزب الإنصاف منذ الأربعاء. وبحلول الخميس أظهرت النتائج الجزئية غير الرسمية حصول خان على 100 مقعد على الأقل حتى الآن في مجلس النواب، ويحتاج خان إلى أغلبية 137 مقعدًا لتشكيل حكومة.

وهنأت زوجة خان السابقة منتجة الأفلام البريطانية جميما غولدسميث خان بالفوز، وقالت في تغريدة «بعد 22 عامًا وبعد الإهانات والعقبات والتضحيات أصبح والد أبنائي رئيس وزراء باكستان المقبل».

ونفت اللجنة الانتخابية الباكستانية التلاعب في الأصوات، وبررت التأخير «بمشاكل تقنية» مرتبطة باستخدام برنامج معلوماتي جديد للانتخابات.

وقال مدير اللجنة سردار محمد رضا في مؤتمر صحفي كان الثالث للجنة ليل الأربعاء الخميس إن «هذه الانتخابات لم تشوبها عيوب (...) إنها صحيحة وشفافة مئة بالمئة».

ولم تؤكد السلطات الانتخابية بعد موعد إعلان النتائج. وأشارت بعض التقارير إلى أن النتائج لن تعلن قبل مساء الخميس على أقل تقدير.

ومن المقرر أن يقدم مراقبو الانتخابات ومن بينهم بعثة من الاتحاد الأوروبي ملاحظاتهم حول عملية التصويت الجمعة.

فوضى كاملة

ليل الأربعاء الخميس، رفض حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - نواز الذي يتولى السلطة منذ 2013، نتائج الانتخابات بسبب ما اعتبره «تزويرًا واضحًا» وتعهد باستخدام «جميع الخيارات السياسية والقانونية لتصحيح هذه التجاوزات الواضحة».

وقال زعيم الحزب شهباز شريف، شقيق رئيس الوزراء السابق نواز شريف «ما فعلوه أعاد البلاد إلى الوراء 30 عامًا .. الناس لن يحتملوا ذلك»، مشيراً إلى أن الحزب سيجتمع الخميس لتحديد الخطوات المقبلة.

كما تحدثت أحزاب كبرى أخرى عن حدوث عمليات تزوير من بينها حزب الشعب الباكستاني الذي حكم البلاد من 2008 إلى 2013، وعبّـر زعيمه  بيلاوال بوتو زرداري عن موقف مماثل، وقال إن ممثلي الحزب منعوا من مراقبة عملية الفرز.

وقال محللون إن حجم تقدم حزب خان على حزب الشعب الباكستاني يزيد المخاوف من عمليات تزوير.

وقال مايكل كوغلمان المحلل في مركز ويلسون في واشنطن "عدد المقاعد المرتفع بشكل مفاجئ الذي حصلت عليه حركة الإنصاف، حتى مع استمرار فرز الأصوات، سيكون كافيًا لإطلاق شكوك حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية الباكستانية.

وأعلن حزب واحد على الأقل عن الاستعداد لتنظيم احتجاجات وهو حزب حركة «لبيك» الباكستانية الذي تسبب في إغلاق العاصمة إسلام أباد لأسابيع العام الماضي بسبب احتجاجه على ما اعتبره إساءة للإسلام.

وقالت المحللة السياسية عظيمة شيما «هذه فوضى كاملة»، مشيرة إلى أنها «تشعر بالقلق» للمنحى الذي قد تتخذه الأحداث.

أقــــذر انتخابات

أعرب أنصار حركة الإنصاف الباكستانية عن سرورهم لنتائج الانتخابات وقال فهد حسين (21 عامًا) الذي ينتخب لأول مرة وخرج مع أصدقائه في شوارع إسلام أباد للاحتفال، أن الحزب «حفز الشباب».

ويأتي هذا الجدل بعد حملة قال بعض المراقبين إنها كانت «الأقذر» في تاريخ البلاد بسبب عمليات التلاعب الكبيرة التي يشتبه بحدوثها واتسمت بصعود واضح للأحزاب الدينية المتطرفة.

وتشكل انتخابات الأربعاء التي جرت وسط إجراءات أمنية كبيرة، واحدة من عمليات انتقال السلطة النادرة من حكومة مدنية إلى أخرى، في بلد شهد ماضيه العديد من الانقلابات العسكرية.

وباكستان دولة نووية قادها الجيش لحوالى نصف سنوات استقلالها ال71، وعمران خان الذي اشتهر في الغرب بمغامراته العاطفية، أكثر جدية في باكستان حيث جعل من مكافحة الفساد محور معركته الانتخابية.

ونشر حوالى 800 ألف عسكري وشرطي لضمان أمن الانتخابات. ومع ذلك استهدفت هجمات عدة عمليات الاقتراع كان أخطرها اعتداء انتحاري تبناه تنظيم الدولة الإسلامية وأسفرعن سقوط 31 قتيلًا على الأقل وسبعين جريحًا بالقرب من مركز اقتراع في كويتا بــولاية بلوشستان جنوب غرب البلاد.