هجوم باب المندب فرصة للسعودية والإمارات لاستقطاب دعم دولي في حرب اليمن

عنصر من القوات الموالية للحكومة اليمنية حاملًا سلاح في مرفأ مدينة المخا. (فرانس برس)

يرى خبراء أن هجوم الحوثيين على ناقلتي النفط في مضيق باب المندب في البحر الأحمر يوفّر للسعودية والإمارات فرصة للعمل على استقطاب دعم دولي أكبر لحربهما في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، ولهجومهما القائم باتجاه ميناء الحديدة.

ويحذّر الخبراء، بحسب وكالة «فرانس برس»، من أن الهجوم رغم تأثيره المحدود على أسواق النفط، إلا أنه قد يدفع دولاً كبرى في مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا للانخراط بشكل أكثر مباشرة في النزاع المستمر في اليمن منذ سنوات.

وعقب الهجوم، الذي نفذ أمس الأربعاء، أوقفت السعودية، أكبر مصدر للخام في العالم، بشكل موقت كل شحنات النفط عبر الممر المائي الرئيس.

وأعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح «تعليق جميع شحنات النفط الخام عبر مضيق باب المندب بشكل فوري موقت... إلى أن تصبح الملاحة خلاله آمنة».

وذكرت شركة «أرامكو»، عملاقة النفط السعودي، أن ناقلتي النفط العملاقتين تابعتان للشركة الوطنية السعودية «البحري»، وكانت كل منهما تحمل مليوني برميل من النفط لدى تعرضهما للهجوم في مياه البحر الأحمر.

وأضافت الشركة أن إحدى الناقلتين تعرضت «لأضرار طفيفة دون أن تقع أية إصابات».

غير أن الحوثيين قالوا إنهم استهدفوا «بارجة» سعودية «بصاروخ مناسب»، دون أن يشيروا إلى ناقلتي النفط.

وقال الخبير في شؤون الشرق الأوسط، جيمس دورسي، إن تعليق شحنات النفط «يوفر للسعودية والإمارات فرصة لدفع المجتمع الدولي نحو التركيز على إيجاد حل للحرب الأهلية» في اليمن.

وأضاف دورسي: «تعليق شحنات النفط قد يؤدي إلى تصاعد النزاع مع احتمال تدخل قوى خارجية لمساندة السعودية».

ضرورة التحرير
وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفًا عسكريًا دعمًا للقوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها وفي مواجهة الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء ومدينة الحديدة ومناطق أخرى. والإمارات شريك رئيس في التحالف.

ويشن التحالف منذ 13 يونيو هجومًا على ساحل البحر الأحمر، تقوده الإمارات باتجاه مدينة الحديدة للسيطرة على مينائها، وقد علق هجومه بعدما وصل إلى مشارف المدينة، مطالبًا الحوثيين بالانسحاب منها وتسليم مينائها.

ويقول التحالف إن الميناء يشكل منطلقًا للهجمات التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر. كما يتهم إيران، الخصم اللدود للسعودية في المنطقة، بتهريب السلاح للحوثيين عبره.

وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، على حسابه على «تويتر» اليوم الخميس إن «استهداف ناقلتي النفط السعوديتين في البحر الأحمر يؤكد ضرورة تحرير الحديدة من ميليشيات الحوثي. الاعتداء الممنهج على الملاحة البحرية تصرف إرهابي أهوج».

وكان الناطق الرسمي باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، قال إن «الهجوم الإرهابي يشكل تهديدًا خطيرًا لحرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية بمضيق باب المندب والبحر الأحمر»، معتبرًا أن «استمرار هذه المحاولات يثبت خطر هذه الميليشيا ومن يقف خلفها على الأمن الإقليمي والدولي، ويؤكد استمرار استخدام ميناء الحديدة كنقطة انطلاق للعمليات الهجومية الإرهابية».

وتزامن الهجوم وإعلان السعودية تعليق شحنات النفط مع وصول المبعوث الدولي لليمن، مارتن غريفيث، إلى صنعاء لإجراء محادثات مع المتمردين بهدف استئناف عملية السلام وتجنيب مدينة الحديدة الحرب.

زيادة التوترات
ويربط باب المندب البحر الأحمر ببحر العرب، ويعتبر أحد أبرز مسارات النفط والتجارة في المنطقة والعالم. وتعبر ناقلات نفط الخليج عبر المضيق للدخول إلى البحر الأحمر متوجهة نحو أوروبا عبر قناة السويس.

ويعبر نحو 4.8 مليون برميل نفط الممر يوميًا، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية. وتمثل كمية النفط هذه 8% من إمدادات النفط العالمية، مقارنة بـ30% تمر عبر مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار الخام بشكل طفيف بعد هجوم أمس، لكن خبراء في قطاع النفط استبعدوا أن تستمر هذه الزيادة وقتًا طويلاً.

وقال الخبير النفطي الكويتي، كامل الحرمي، في تصريح إلى وكالة «فرانس برس» إن «التعليق السعودي الموقت سيدفع نحو زيادة الأسعار لمدة محددة».

وأوضح أن القرار «سيتسبب بتأخير شحنات النفط لمدة 15 يومًا، إذ سيتوجب على ناقلات النفط التوجه نحو جنوب القارة الأفريقية».

ويرى الحرمي أن التأثير الأكبر سيكون «عسكريًا»، إذ إن الهجوم قد يصبح «سببًا في تواجد بحري أكبر للعديد من الدول، وخصوصًا الولايات المتحدة وروسيا، مما قد يدفع نحو مزيد من التوترات» المتصاعدة بالفعل مع محاولة الولايات المتحدة التضييق على قطاع النفط الإيراني.