الانتقادات الحادة لإدارة ترامب تلقي بظلالها على نهج واشنطن إزاء روسيا

دونالد ترامب (إلى اليسار) يصافح فلاديمير بوتين عقب اجتماعهم في هلسنكي (رويترز).

ألقت الانتقادات التي تتعرض لها الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب بسبب نهجه إزاء روسيا بظلالها على العلاقة بين البلدين، إذ دفعت الرئيس الأميركي لإرجاء قمته المقبلة مع نظيره الروسي.

كما دفعت الانتقادات وزير الخارجية، مايك بومبيو، للتشديد على أنه لن يجري تخفيف الضغوط على موسكو في أعقاب القمة التاريخية الأولى بين ترامب وبوتين في هلسنكي، بحسب وكالة «فرانس برس».

وردًا على الدعوات المتصاعدة المطالبة بنشر تفاصيل المحادثات التي جرت خلف أبواب مغلقة، عززت الإدارة الأميركية تدابير حصر الخسائر، إذ مثُل وزير الخارجية بومبيو أمام الكونغرس للدفاع عن رئيسه.

وجاء قرار ترامب بإجراء القمة الثانية، التي كان من المقرر أن تنعقد في البيت الأبيض، إلى ما بعد انتهاء التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر في تدخل روسي محتمل في الانتخابات الرئاسية.

واتخذ بومبيو موقفًا هجوميًا للتأكيد على الخطوات التي اتخذها ترامب لإظهار حزمه ضد الكرملين، ومثُل لثلاث ساعات أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ للرد على أسئلتها.

وقال بومبيو إنه سيدعم جهودًا من كلا الحزبين في الكونغرس لفرض عقوبات جديدة على روسيا ردًا على تدخلها في انتخابات 2016، وللحؤول دون تدخلها في انتخابات هذا العام أو في 2020، مضيفًا: «قلت شخصيًا وبوضوح للروس إنه ستكون هناك تداعيات خطيرة للتدخل في عملياتنا الديمقراطية».

لكن بومبيو بقي غامضًا بشأن السؤال الأهم على الأرجح وهو: ماذا حدث في الاجتماع المغلق بين ترامب وبوتين؟

وشدد بومبيو على أن الموقف الرسمي هو أن الولايات المتحدة «ترفض محاولة ضم روسيا القرم»، وهي مسألة تردد فيها ترامب على ما يبدو.

وفيما يتعلق بكوريا الشمالية كانت لهجة بومبيو حازمة. فقد حذر من أن واشنطن لن تسمح للمحادثات النووية بأن تستمر دون نتيجة، وسط انتقادات بأن قمة ترامب في سنغافورة في يونيو الماضي مع كيم جونغ أون، لم تؤد حتى الآن إلى نتيجة تذكر.

وقال بومبيو: «إننا نطبق دبلوماسية الصبر لكننا لن نسمح لذلك بأن يستمر إلى ما لا نهاية»، مضيفًا أن الكوريين الشماليين «يتفهمون تمامًا مفهومنا لنزع السلاح النووي ووافقوا على نزع السلاح النووي».

وقال إنه يعتقد أن كوريا الشمالية لا تزال تمثل التهديد الأكثر إلحاحًا للأمن القومي الأميركي.

مذعن ومختلف
يسعى أعضاء في مجلس الشيوخ -وحلفاء الولايات المتحدة في العالم- لمعرفة تفاصيل قمة ترامب وبوتين في يوليو وخصوصًا ما إذا كان ترامب قد قدم وعودًا سرية لبوتين أو اتفاقات شفهية لم يكشف عنها بعد.

ووصف الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء أداء ترامب بأنه خيانة لمصالح الولايات المتحدة ومتساهل للغاية تجاه الزعيم الروسي.

وسرعان ما توترت الجلسة، إذ سعى أعضاء في اللجنة لمعرفة تفاصيل ما حدث في العاصمة الفنلندية.

وقال السيناتور روبرت ميننديز أبرز الأعضاء الديمقراطيين في اللجنة لبومبيو: «لا أعتقد أنه من غير العدل أن نعرف.. هل قال لبوتين إنه سيلغي العقوبات أو سيخففها بنهاية الأمر؟».

ورد بومبيو بصلابة قائلًا: «حضرة السيناتور الذي تحتاج له لممارسة دورك، دورك المناسب، سأقدمه لك اليوم» لكنه لم يُجب عن سؤاله.

ولم يقدم بومبيو أي تلميحات بشأن وعود سرية أو صفقات بين الرئيسين، لكن وزارة الخارجية قالت إن ثلاثة «مقترحات متواضعة» خرجت عن القمة هي: مجموعة عمل تضم كبار قادة قطاع الأعمال، ومجلس يضم خبراء سياسة روسًا وأميركيين ودبلوماسيين ومسؤولين عسكريين، ومحادثات بين مستشاري الرئيسين للأمن القومي.

وفيما وجه الديمقراطيون الانتقادات لأداء كل من ترامب وبومبيو، رد وزير الخارجية بالمثل متهمًا ميننديز مثلًا بالقيام «بمناجاة سياسية» على حساب إدارته.

لكن حتى الجمهوريين لم يقتنعوا بتطمينات بومبيو.

وأثارت مواقف الرئيس الأميركي خلال القمة استياء العديد من أعضاء الكونغرس الأميركيين، وخصوصًا قبوله على ما يبدو نفي بوتين بأن روسيا تدخلت في انتخابات 2016، رافضًا استخلاصات أجهزة الاستخبارات الأميركية.

وأمام عاصفة الانتقادات اضطر ترامب لتقديم توضيح أقر فيه بأنه أساء التعبير، مؤكدًا ثقته بأجهزة الاستخبارات الأميركية.

المزيد من بوابة الوسط