الرحيل المدوي لأوزيل يشعل الجدل في ألمانيا

أثار إعلان لاعب كرة القدم الألماني التركي الأصل، مسعود أوزيل، اعتزاله اللعب دوليًّا واتهامه منتقديه بـ «العنصرية» جدلاً في ألمانيا، في وقت صفقت له تركيا لأنه برأيها سجل «هدفًا ضد فيروس الفاشية».

وصدرت أقسى التعليقات ضد أوزيل عن جريدة «بيلد» الألمانية الواسعة الانتشار، التي تشن منذ أسابيع حملة ضد اللاعب الألماني - التركي على خلفية لقائه في مايو الماضي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ما اُعتُبر بمثابة تأييد لزعيم متسلط ونقص في الولاء لألمانيا قبل أسابيع من انطلاق نهائيات كأس العالم.

وانتقدت الجريدة استقالته القائمة «على التذمر» ودعم بطل كأس العالم 2014 «طاغية» يسعى إلى فرض «ديكتاتورية إسلامية».

وانتقلت بعدها «بيلد» لانتقاد أداء أوزيل «السيئ»، الذي ساهم في إقصاء ألمانيا من الدور الأول لمونديال روسيا 2018.

في المقابل، أعلن وزير العدل التركي عبد الحميد غول عبر «تويتر»: «أهنئ مسعود أوزيل الذي سجل بقراره ترك المنتخب الألماني أجمل هدف ضد فيروس الفاشية».

وأوزيل مولود في ألمانيا لعائلة تركية مقيمة في ألمانيا، وتخلى عن جنسيته التركية في 2007 من أجل أن يصبح ألمانيًّا.

أجواء شعبوية

والعلاقات التركية - الألمانية متوترة منذ الانقلاب الفاشل الذي شهدته تركيا في 2016 وتنديد الحكومة التركية باتهام برلين لها بممارسة حملة قمع ضد معارضي النظام، وذهاب إردوغان إلى حد تشبيه ألمانيا المعاصرة بـ«النازية».

وفي رسالة من أربع صفحات نشرها الأحد على «تويتر»، هاجم أوزيل (29 عامًا) وسائل إعلام قال إنها أساءت معاملته، معتبرًا أنه ضحية ممارسة «عنصرية». ووجه أوزيل الاتهام بشكل خاص لرئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم رينهارد غريندل، النائب السابق عن حزب المحافظين، المنتقد السياسي الشرس للتعددية الثقافية.

وقال أوزيل الذي سجل 23 هدفًا في 92 مباراة خاضها مع المنتخب الألماني: «لن أكون بعد الآن كبش فداء (لغريندل) بسبب عدم كفاءته وعدم قدرته على القيام بعمله بشكل صحيح»، مضيفًا: «في نظر غريندل ومؤيديه، فأنا ألماني عندما نفوز، لكني مهاجر عندما نخسر».

ولم يصدر أي رد فعل عن زملائه أو مدربه يواكيم لوف أو الاتحاد الألماني لكرة القدم.

وفي المقابل، قالت المستشارة أنغيلا ميركل إنها تحترم قرار أوزيل، مؤكدة أن الرياضة تسهم بقسط مهم في عملية الاندماج.

وقالت الناطقة باسمها أولريكي ديمر: «إن المستشارة تكن خالص التقدير لمسعود أوزيل. إنه لاعب كرة عظيم أعطى الكثير للمنتخب الوطني. لقد اتخذ الآن قراره وينبغي احترامه».

ويقر سياسيون وبعض الصحف المنتقدة لخطوة أوزيل بأن البلاد تعاني مشكلة العنصرية وأن القضية ليست عرضية على الإطلاق لأن اللاعب الألماني، التركي الأصل، يشكل مثالاً للاندماج، ويأتي تركه المنتخب في وقت يشهد صعودًا غير مسبوق لليمين المتطرف منذ 1945 عن طريق «حزب البديل من أجل ألمانيا».

تهديد للتعددية

واعتبرت وزيرة العدل الألمانية، كاتارينا بارلي، أن القضية تشكل «ناقوس خطر عندما يشعر لاعب ألماني كبير مثل أوزيل بأنه لم يعد ينتمي إلى بلاده بسبب العنصرية».

بدورها، نددت جريدة «تاغ شبيغل» الصادرة في برلين بـ «الأجواء الشعبوية في البلاد». واعتبرت الجريدة أن «رحيل مسعود أوزيل هو قطيعة رياضية وسياسية واجتماعية. إن الأمر يتخطى مستقبل المنتخب الألماني».

واعتبر رئيس مجلس الجالية التركية في ألمانيا، غوكاي صوفو أوغلو، أن «تعددية» المنتخب الألماني باتت مهددة بعد أن كانت «مثالاً يحتذى».

وأوزيل، الذي يجاهر بدينه المسلم، يتعرض منذ سنتين لحملة يشنها «حزب البديل من أجل ألمانيا».

والاثنين، اعتبرت المسؤولة في الحزب، أليس فيدل، أن أوزيل يشكل «أبرز مثال على فشل اندماج القادمين من العالم التركي الإسلامي».

وآثر أوزيل الصمت على الرغم من تعرضه لانتقادات حادة على خلفية لقائه في مايو الرئيس التركي، على عكس زميله في المنتخب الألماني التركي الأصل أيضًا إيلكاي غوندوغان الذي قدم اعتذارًا.

والأحد، أكد أوزيل أن ظهوره مع إردوغان قبل شهر من الانتخابات التركية لا يحمل دلالات سياسية، ولا يقلل من انتمائه لألمانيا، لكنه طالب بتفهم تراثه وتعلّقه بتركيا.

وأكد أوزيل: «لا شك أنني نشأت في ألمانيا، لكن تاريخ عائلتي متجذر بعمق في تركيا لدي قلبان: ألماني وتركي».