الكنيست الإسرائيلي يقر قانونًا مثيرًا للجدل

جلسة للكنيست في 24 يونيو 2015 في القدس. (فرانس برس)

أقرت إسرائيل، اليوم الخميس، قانونًا يمنح اليهود فقط حق تقرير المصير في البلاد، وهو ما وصفه أبناء الأقلية العربية بأنه «عنصري ويؤسس للفصل العنصري».

وبعد أشهر من الجدل السياسي أقر البرلمان (الكنيست) المؤلف من 120 عضوًا، قانون «الدولة القومية» بموافقة 62 نائبًا ومعارضة 55 وامتناع نائبين عن التصويت. 

وعقب إقرار القانون صرخ بعض النواب العرب ومزقوا أوراقًا بعد التصويت، بحسب وكالة «رويترز».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للكنيست بعد التصويت: «هذه لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وتاريخ دولة إسرائيل».

وصدر القانون بعد وقت قصير من إحياء الذكرى السبعين لقيام دولة إسرائيل. وينص القانون على أن «إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي»، وأن حق تقرير المصير فيها «يخص الشعب اليهودي فقط».

وينزع القانون أيضًا عن اللغة العربية صفة اللغة الرسمية إلى جانب العبرية ويجعلها لغة «لها مكانة خاصة» مما يعني أن من الممكن مواصلة استخدامها في المؤسسات الإسرائيلية.

ويصل عدد العرب في إسرائيل إلى نحو 1.8 مليون شخص أي حوالي 20% من عدد السكان البالغ تسعة ملايين نسمة.

وكانت مسودات سابقة للقانون ذهبت إلى ما هو أبعد مما اعتبره بعض المنتقدين في الداخل والخارج تمييزًا ضد عرب إسرائيل الذين يقولون منذ زمن إنهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.

وأسقطت بنود في اللحظات الأخيرة وسط جدل سياسي وبعد اعتراضات من رئيس إسرائيل والنائب العام، وكانت ستنص على إقامة مجتمعات لليهود فقط وتلزم القضاء بالاحتكام للشرع اليهودي عندما لا تكون هناك سابقة قانونية ذات صلة.

وفي المقابل، أقرت صياغة أكثر غموضًا تنص على أن «الدولة تعتبر تنمية الاستيطان اليهودي قيمة قومية وستعمل على تشجيع ودعم تأسيسه».

محتوى دعائي
وقال منتقدون إن القانون الجديد سيعمق إحساس الأقلية العربية بالغربة حتى بعد هذه التغييرات.

وعبر النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي للصحفيين عن صدمته وحزنه معلنًا «موت الديمقراطية».

ودافع نتانياهو عن القانون. وقال الأسبوع الماضي: «سنظل نضمن الحقوق المدنية في ديمقراطية إسرائيل لكن الغالبية أيضًا لها حقوق والغالبية تقرر».

وأضاف: «تريد غالبية مطلقة ضمان الشخصية اليهودية لدولتنا لأجيال قادمة».

وعرب إسرائيل هم بالأساس أبناء الفلسطينيين الذين ظلوا على أرضهم خلال حرب 1948 وقيام إسرائيل واضطرار مئات الآلاف إلى ترك منازلهم أو الفرار.

ويملك من بقي على الأرض الحقوق نفسها بالتساوي بموجب القانون لكنهم يقولون إنهم يتعرضون للتمييز ويشكون من تلقي خدمات أسوأ وحصصًا أقل في التعليم والصحة والسكن.

وفي بلدية معالوت ترشيحا بشمال إسرائيل سرى الغضب بين السكان العرب.

وقال بسام بشارة وهو طبيب يبلغ من العمر 71 عامًا «أرى أنه قانون عنصري لحكومة يمينية متطرفة تخلق قوانين متطرفة وتغرس البذور لقيام دولة فصل عنصري».

وقال يوسف فراج (53 عامًا) من قرية يانوح القريبة التي يقطنها الدروز «الغرض من هذا القانون هو التمييز. يريدون التخلص من العرب تمامًا. يريد الإسرائيليون تدمير كل ديانات العرب».

ووصف المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة) القانون بأنه «يعزز التفوق الإثني الذي يتجلى في ترسيخ السياسات العنصرية».