صحف أميركية: ترامب «خان» أجهزة مخابراته وانحاز لـ«الكرملين»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هلسنكي، 16 يوليو 2018 (الإنترنت)

أثار أداء وتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال القمة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، انتقاد كثير من السياسيين الأميركيين، وانتقاد الصحف الأميركية والعالمية، التي ذهب بعضها إلى حد وصف تصريحاته حول التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية بـ«الخيانة».

وأعرب قادة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن صدمتهم إثر تصريحات ترامب التي تضمنت تشكيكًا في دقة ما قالته وكالات الاستخبارات الأميركية، فضلًا عن اتهامه الإدارات الأميركية السابقة بأنها سبب في ضعف العلاقات مع روسيا، بحسب تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

وقال رئيس مجلس النواب، بول رايان، في بيان شديد اللهجة إنه «على ترامب أن يدرك بأن روسيا ليست حليفتنا»، مضيفًا أنه «لا يوجد أخلاقيًا أوجه شبه بين الولايات المتحدة وروسيا، التي تبقى معادية لمثلنا وقيمنا الأساسية». فيما علق زعيم الديمقراطيين تشاك شومر قائلًا: «تصرفات ترامب تقوي خصومنا وتضعف دفاعاتنا ودفاعات حلفائنا».

وتفاعلت الصحف الأميركية مع تصريحات ترامب، ودأبت على تقييم أداء كلا الرئيسين خلال القمة الأولى التي جمعتهما في مدينة هلسنكي الفنلندية، أمس الإثنين. وأجمعت كثير من الصحف على اعتبار الرئيس الروسي «الفائز الأول في القمة».

«خيانة»
جريدة «نيويورك ديلي نيوز» الأميركية، اتهمت ترامب بـ«الخيانة»، ونشرت في صفحتها الأولى من عددها الصادر اليوم الثلاثاء، رسما «يصور ترامب ممسكًا بيد الرئيس الروسي، بينما يوجه مسدسًا إلى رأس العم سام».

وقالت الجريدة في افتتاحيتها: «صور ترامب، الرجل القوي، نفسه على أنه كلب فلاديمير بوتين المدلل»، وتابعت: «ما سمعناه هو أن رأس السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة طعن أجهزة مخابراته في الظهر، من أجل أن يقف إلى جانب قائد دولة تدخلت في الانتخابات الأميركية، رغم كل الأدلة».

ووصفت الجريدة ترامب بـ«الجهل»، وقالت: «تحدث ترامب عن العرض الرائع الذي قدمه بوتين بأن يقوم رجاله بمراجعة ما توصل إليه المسؤولون الأميركيون. وإذ يجهل ترامب عقودًا من التدخل الروسي في الحرب الكورية - الفيتنامية، وكوبا وأوروبا الشرقية، يرى أن العلاقات مع روسيا لم تكن أسوأ من الآن».

وتابعت الجريدة: «الأسوأ من الجهل هو توجيه أصابع الاتهام إلى الرؤساء الأميركيين السابقين، وإلقاء اللوم على (الغباء والحماقة) الأميركية». وكان الرئيس الأميركي قال، في المؤتمر الصحفي عقب القمة، إن «بوتين يقول إن روسيا لم تتدخل في الانتخابات، ولا أرى أي سبب لماذا قد تكون روسيا».

انتصار دبلوماسي لبوتين
أما جريدة «واشنطن بوست» الأميركية، فقالت من جانبها أن دونالد ترامب ضمن فوزًا دبلوماسيًا للرئيس الروسي بتشكيكه فيما توصلت إليه الأجهزة الأميركية حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية.

وفي تقرير تحليلي آخر، وصف المحلل إيشان ثارور ظهور ترامب في قمة هلسنكي بـ«العار»، وقال: «أظهر ترامب احتفاءًا حارًا لبوتين في المؤتمر الصحفي المطول الذي أعقب القمة الرسمية الأولى بينهما في هلسنكي، حيث اجتمع الرئيسان وحدهما لمدة ساعتين». ولم يُنشر بعد تفاصيل هذا اللقاء.

وقال ثارور: «انحاز ترامب إلى الكرملين على حساب أجهزة مخابراته، متقبلًا نفي بوتين بالتدخل في الانتخابات الأميركية الرئاسية العام 2016»، وذلك بعد أيام من توجيه الاتهام إلى 12 مسؤول من المخابرات العسكرية الروسية بالتدخل في الانتخابات، وقرصنة وسرقة رئاسل البريد الإلكتروني الخاصة باللجنة الوطنية الديمقراطية.

وردًا على ترامب، أصدر رئيس الاستخبارات الأميركية، دانيال كوتس، بيانًا لاذعًا، قال فيه: «كنا واضحين تماما حول تدخل روسيا في انتخابات 2016، وجهودها المستمرة والمستميتة لتقويض الديمقراطية». أما السيناتور جون ماكين، فاعتبر قمة هلسنكي «خطأ»، وقال إن «المؤتمر الصحفي يمثل نقطة منحدرة في تاريخ الرئاسة الأميركية»، وأضاف أنها «أكثر العروض المشينة لرئيس أميركي».

«أصدقاء جدد»
أما جريدة «ذا غارديان» البريطانية، فنشرت في عددها اليوم الثلاثاء، صورة لمصافحة ترامب وبوتين في هلسنكي، وقالت: «إنها لا تقل عن الخيانة.. ترامب يواجه اتهامات بعد قمته مع بوتين».

وتساءلت الجريدة في تقرير: «هل سيعاقب الجمهوريون ترامب بسبب أدائه في قمة هلسنكي»، وقالت: «رغم الصدمة والإحباط، لم يصدر الجمهوريون حتى الآن أي تحرك حازم حيال أداء ترامب. والسؤال الآن هو هل سيقوم أعضاء الكونغرس باستخدام سلطاتهم الدستورية لوقف ذلك».

ووصفت جريدة «ديلي ميرور» البريطانية في صفحتها الأولى ترامب بـ«كلب بوتين»، بعد أن دعم مزاعم الرئيس الروسي بعدم التدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية. كما قالت جريدة «ديلي إكسبرس» البريطانية: «بإيماءة وغمزة..انتهت الحرب الباردة»، وقالت أيضًا: «بوتين يلتقي صديقه الجديد المفضل».

الصفحة الأولى من جريدة «نيويورك ديلي نيوز» الأميركية
الصفحة الأولى من إحدى الصحف الروسية
تقرير بجريدة «ديلي إكسبرس» البريطانية
الصفحة الأولي من جريدة «ديلي ميرور» البريطانية
جريدة «ذا غادريان» البريطانية
جريدة «نيويورك بوست» الأميركية

المزيد من بوابة الوسط