اتفاق في الأمم المتحدة على ميثاق عالمي للهجرة

أكملت الجمعية العامة للأمم المتحدة عملية وضع نص الاتفاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة. وهذه هي المرة الأولى التي تتفاوض فيها الدول الأعضاء على اتفاق يغطي جميع أبعاد الهجرة الدولية بشكل شامل.

ويشكل الاتفاق الآن أساسا لتحسين الإدارة والفهم الدولي للهجرة، والتصدي للتحديات المرتبطة بالهجرة اليوم، وتعزيز مساهمة المهاجرين والهجرة في التنمية المستدامة.

واستمرت المفاوضات حول الميثاق التي رعاها سفيرا المكسيك وسويسرا، 18 شهرا وسوف تعتمد الدول الأعضاء الاتفاق رسميا في مؤتمر دولي في مراكش، في المغرب، في ديسمبر 2018.

ويشتمل الميثاق على سلسلة من المبادىء بينها الدفاع عن حقوق الانسان وحقوق الاطفال والاعتراف بالسيادة الوطنية وغيرها، كما يحوي فهرسا للإجراءات لمساعدة الدول على التصدي للهجرات في مستوى تحسين الإعلام وإجراءات لتحسين إدماج المهاجرين وتبادل الخبرات.

ووصف ميروسلاف لايتشاك، رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الاتفاق بأنه «لحظة تاريخية».

وأشار ميروسلاف لايتشاك إلى أن المفاوضات الدولية المفتوحة والشفافة والشاملة حول الهجرة والتي استمرت لأكثر من 18 شهرا أدت إلى حوار وتعلم لم يسبق لهما مثيل من قبل جميع المشاركين بشأن واقع الهجرة الدولية.

 وأضاف: «يمكن أن يرشدنا الاتفاق للانتقال من مرحلة رد الفعل إلى أن نكون سباقين في عملنا، ويساعدنا في استخلاص فوائد الهجرة والتخفيف من المخاطر».

ولفت ميروسلاف لايتشاك إلى أن الاتفاق يمكن أن يوفر منصة جديدة للتعاون، وموردا لإيجاد التوازن الصحيح بين حقوق الناس وسيادة الدول. وفي ديسمبر سوف يصبح رسميا أول إطار شامل حول الهجرة يشهده العالم على الإطلاق.

وبدورها، قالت أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة إن هذا الاتفاق يدل على الإمكانات الكبيرة للنهج متعدد الأطراف، وقدرتنا على التعاون في القضايا التي تتطلب التعاون الدولي، مهما كانت معقدة ومثيرة للجدل.

 وأضافت: كان وسيكون التنقل البشري معنا دائما. لا يمكن السماح للجوانب الاستغلالية الفوضوية الخطيرة بأن تصبح طبيعية جديدة. إن تنفيذ الاتفاق سيجلب السلامة والنظام والتقدم الاقتصادي لصالح الجميع.

وقام الممثلان الدائمان للمكسيك وسويسرا لدى الأمم المتحدة بدور الميسر وقادا عملية التفاوض ووضع نص الاتفاق.

وقال الممثل الدائم للمكسيك خوان خوسيه إغناسيو: كانت الهجرة هي القضية العالمية الوحيدة التي بقيت خارج جدول الأعمال في الأمم المتحدة. لا يعمل الاتفاق العالمي على إحداث فرق عملي في حياة ملايين المهاجرين على مستوى العالم فحسب، بل يعترف أيضا بحقيقة عدم وجود أي بلد يستطيع التعامل مع الهجرة بمفرده. السبب في نجاح هذه العملية هو أننا تفاوضنا على أساس الأدلة والحقائق، وليس التصورات والأحكام المسبقة.

أما الممثل الدائم لسويسرا يورغ لاوبر فقال: إن هذا الاتفاق يضع الهجرة بقوة على جدول الأعمال العالمي. وسيكون نقطة مرجعية لسنوات قادمة وسيحدث تغييرا حقيقيا على الأرض. أرى الخاتمة الناجحة لمفاوضاتنا كالتزام قوي بتعددية الأطراف والتعاون الدولي.

ويمثل الاتفاق العالمي ذروة المشاورات والمناقشات الموضوعية بين الدول الأعضاء والجهات الفاعلة مثل المسؤولين المحليين وممثلي المجتمع المدني والمهاجرين أنفسهم.

وأيدت كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، باستثناء الولايات المتحدة، وضع ميثاق عالمي غير ملزم حول الهجرة مبدية وحدتها إزاء هذا الملف الذي أدى إلى انقسامات في أوروبا ويوتر العلاقات بين واشنطن ودول أميركا اللاتينية.

كلمات مفتاحية