مجلس الأمن يناقش تغيّـر المناخ وعلاقته بنشوب النزاعات والجماعات الإرهابية

الناشطة التشادية الشابة هندو إبراهيم، من جماعة الموبورو العرقية بمنطقة الساحل. (الصفحة الرسمية للأخبار للأمم المتحدة بالفيسبوك)

يهدد تغيّـر المناخ الأمن والسلم الدوليين، فعندما تشح موارد المياه والغذاء، يتنازع السكان، وقد تتطور هذه النزاعات من المستوى المحلي إلى الوطني ثم الإقليمي، وعندما يعجز رب الأسرة عن إطعام أبنائه، بسبب تقلص الموارد الطبيعية التي يعتمد عليها، يصبح عرضة للانضمام إلى الجماعات الإرهابية والمتطرفة.

هكذا نقلت الناشطة التشادية الشابة هندو إبراهيم، من جماعة «الموبورو» العرقية بمنطقة الساحل، الكفاح اليومي الذي تخوضه المجتمعات الرعوية بالمنطقة للبقاء على قيد الحياة في مواجهة تغير المناخ، بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة على الفيسبوك.

وفي الجلسة التي عقدها مجلس الأمن، برئاسة وزيرة خارجية السويد، حول تأثير تغير المناخ على السلم والأمن الدوليين، قالت هندو إبراهيم من المنتدى الدولي للشعوب الأصلية المعني بقضايا تغير المناخ: «إن المجتمعات الرعوية في منطقة الساحل أصبحت تعيش آثار التغير المناخي حقيقة واقعة في حياتهم اليومية».

وأضافت: «إن أكثر من 80% من مجتمعاتنا في الساحل وبالذات في منطقتي تعتمد على ما تجود به الطبيعة عليهم من منتجات الزراعة وصيد الأسماك وتربية المواشي. هذه هي حياتهم اليومية. عليهم الكفاح من أجل توفير الغذاء لعائلاتهم. المثال العملي لذلك هو أننا كرعاة علينا التنقل وفقًا لتغير الفصول طلبًا للماء والكلأ. وخلال العقد الأخير أصبحنا نعيش التغير المناخي ونلمسه في كل مواردنا الطبيعية، التي بدأت تتقلص. بالتأكيد فقد سمعتم بما حدث في بحيرة تشاد، ولكن هناك مناطق أخرى عديدة اختفى منها الماء إلى الأبد».

وقد تقلص حجم بحيرة تشاد بنسبة 90% خلال العقود الماضية لأسباب منها تغير المناخ والاستخدام غير المستدام. وأضافت هندو: «إن تقلص الموارد في منطقة الساحل يمثل بيئة جاذبة للمجموعات الإرهابية». وأعرب حسن الجنابي، وزير الموارد المائية العراقي، عن القلق بشأن الضغوط التي تتعرض لها أحواض الأنهار الكبرى في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة تغير المناخ والمنافسة على استخدام المياه.

جاء ذلك في كلمته أمام الجلسة التي قال الجنابي إنها تعد «ارتقاء بالمسؤولية الدولية وإجراءً وقائيًّا للحد من المخاطر وتجنبًا للأزمات المحتملة». وأشار إلى أن الحضارات البشرية الأولى نشأت في أحواض الأنهار الكبرى في مختلف القارات. وقال الوزير العراقي: «إن ذلك الأمر يفاقم المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويزيد حدة الأضرار السلبية لظاهرة التغير المناخي».

وأشار الجنابي إلى آثار التغير المناخي واستنزاف الموارد المائية على خصوبة التربة، فتتحول إلى أرض جرداء «ترغم أي مجموعة بشرية على الهجرة». وأضاف الجنابي: «من الإنصاف قيام المجتمع الدولي بالتدخل الإيجابي الوقائي لتعزيز قدرة البقاء والاستقرار ومقاومة التغيرات القاسية في المناطق الهشة أو الأكثر تعرضًا للتغيرات المناخية».

وتطرق الجنابي إلى الحديث عن التدمير الذي أحدثه الإرهاب في المنشآت المدنية والمائية على وجه الخصوص. وقال وزير الموارد المائية العراقي: «إن تغير المناخ ظاهرة عالمية لا تتوقف عند الحدود السياسية»، وشدد على أهمية التعاون الإقليمي بين «الدول المتشاطئة لتقاسم المنافع أو الأضرار بعدالة وإنصاف».