انطلاق قمة صعبة لحلف «ناتو» رهن بـ«مزاج» ترامب

دونالد ترامب يتحدث للإعلام في البيت الأبيض، قبيل مغادرته لجولة أوروبية، 10 يوليو 2018 (فرانس برس)

تُفتتح أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، اليوم الأربعاء، في بروكسل، في ظل أجواء متوترة، إذ إنها رهن بمزاج الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يدعوه الأوربيون إلى «تقدير» حلفائه.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن عدد من المسؤولين في الحلف، رفضوا الكشف عن أسمائهم، أن «كل شيء جاهز: الإعلان الختامي والمشاريع والالتزامات»، فيما أشار أحدهم إلى أن «الأمر المجهول الوحيد سيأتي من جانب المشاركين».

وغادر ترامب واشنطن، بمزاج عدواني، مصرّحًا بطريقته أن لقاءه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي قد يكون أسهل من قمة الأطلسي، وهو سلوك يثير غضب الأوربيين، وفق «فرانس برس».

ومن جانبه، خاطب رئيس الاتحاد الأوربي، دونالد توسك، أمس الثلاثاء، ترامب ليعبر عن مدى الإزعاج الذي تسببه انتقاداته اليومية، ودعاه إلى «تقدير حلفائه لأن ليس لدى أميركا الكثير منهم»، مذكرا بأن أوربا كانت «أول من تصرّف بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 على الأراضي الأميركية».

محادثات صريحة
وبدا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، مستاء جدا من هذا التوتر ولم يخفِ توجسه من مجريات القمة. فقال: «لن أفاجأ بأن تكون محادثات حادة النبرة، خصوصا في ما يخصّ النفقات على الدفاع».

وقال ستولتنبرغ: «آمل أن نتمكن خلال القمة من إجراء محادثات صريحة وصادقة حول الاختلافات في وجهات النظر، لكن من واجبي أن أخفف تأثيرها على الحلف كي يبقى (هذا الأخير) حجر الأساس للأمن بين ضفتي الأطلسي».

وتعهد الحلفاء في العام 2014 انفاق 2% من إجمالي الناتج المحلي لبلدانهم على شؤون الدفاع بحلول عام 2024، لكن حوالى 15 دولة عضوا، بينها ألمانيا وكندا وايطاليا وبلجيكا واسبانيا، لا يزال إنفاقها على الدفاع تحت عتبة 1.4% في 2018 وستكون غير قادرة على احترام وعدها الأمر الذي يثير غضب ترامب.

وقبيل مغادرته لحضور القمة، كتب الرئيس الأميركي، أمس الثلاثاء، على «تويتر»: «دول حلف الأطلسي يجب أن تدفع أكثر، الولايات المتحدة يجب أن تدفع أقل. (هذا أمر) غير عادل إطلاقا».

قبل بوتين
ولم يرغب ستولتنبرغ في التعليق على فرضية إلغاء مناورات «ترايدنت جانكتشر»، المقررة في الخريف المقبل في النرويج، بناء على طلب ترامب، والتي من المتوقع أن تكون الأكبر في تاريخ الحلف منذ نهاية الحرب الباردة، بدافع أنها يمكن أن تعتبر تهديدا لروسيا وأنها ستكلف كثيرا دافعي الضرائب الأميركيين.

وألغى الرئيس الأميركي لهذا السبب مناورات عسكرية مع كوريا الجنوبية بعد قمته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون.

لكن ستولتنبرغ أكد أن الحلفاء يرغبون في الحصول على توضيحات حول نوايا ترامب قبل لقائه مع نظيره الروسي. وقال: «من الضروري جدا أن يلتقي الرئيس ترامب فلاديمير بوتين»، مضيفا أنه «سيكون بوسعنا مناقشته خلال القمة، للعلاقة بين حلف الأطلسي وروسيا. من المهم أن يبقى الحلف موحدا».

وأوضح مصدر عسكري لـ«فرانس برس» أن انسحاب الولايات المتحدة من مناورات «ترايدنت جانكتشر» لن يجبر الحلف بالضرورة على إلغائها.

ورأى ستولتنبرغ أن كل القرارات التي ستُتخذ خلال القمة تهدف إلى تعزيز قدرة الحلف على الردع. وقال: «الحلفاء لا يجب أن يزيدوا إنفاقهم لإرضاء الولايات المتحدة بل لأن ذلك يصبّ في مصلحتهم».

وفي إطار المبادرة الأميركية «4x30»، ستتعهد دول حلف الأطلسي بأن تكون قادرة بحلول عام 2030 على نشر في غضون 30 يوما، 30 كتيبة آلية و30 سرب طائرات و30 سفينة مقاتلة لتتمكن من مواجهة عملية عسكرية لروسيا التي تُعتبر مهاجمًا محتملًا.