الحكومة البريطانية في أزمة بعد استقالة وزير «بريكست»

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي (ا ب)

دخلت الحكومة البريطانية، الإثنين، في أزمة بعد استقالة الوزير المكلف ملفّ «بريكست» ديفيد ديفيس ما أضعف رئيسة الوزراء تيريزا ماي أكثر، هي الغارقة في انقسامات أكثريتها حول مستقبل المملكة المتحدة خارج الاتحاد الأوروبي.

وفي تقرير في هذا الشأن، أوردت «فرانس برس» نقلاً عن رئاسة الحكومة البريطانية إعلانها قبل ظهر الاثنين أن وزير دولة لشؤون الإسكان دومينيك راب سيحلّ محلّ ديفيس الذي قدّم استقالته مساء الأحد قبل تسعة أشهر من «بريكست».

وسيتحمل هذا النائب المشكك بجدوى الاتحاد الأوروبي والذي يبلغ 44 عامًا، عبء تمثيل المملكة المتحدة في مفاوضات خروجها من التكتل والتقاتل مع القادة الأوروبيين الذين ملّوا من مماطلة الحكومة البريطانية حول توجهات «بريكست».

سنواصل التفاوض

وأكدت المفوضية الأوروبية الإثنين أن هذه الاستقالة لا تشكل بالنسبة إليها مشكلة للمفاوضات. وصرّح الناطق باسم المفوضية مرغريتيس سخيناس: «سنواصل التفاوض بنية حسنة مع رئيس الوزراء (تيريزا ماي) والمفاوضين البريطانيين».

وتأتي استقالة ديفيس بعد يومين من اجتماع بين ماي ووزرائها خلُص إلى الإعلان عن اتفاق حول الرغبة في الحفاظ على علاقة تجارية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي بعد خروج البلاد من التكتل.

واعتبر ديفيس في رسالة استقالته أن الطريق المتّبع لن يؤدي إلى ما صوت البريطانيون من أجله. وقال «في أحسن الأحوال، سنكون في موقع ضعيف للتفاوض» مع بروكسل.

وكان ديفيس وزير دولة للشؤون الأوروبية بين عامي 1994 و1997 قبل أن يحاول تولي قيادة الحزب المحافظ عام 2005، إلا أنه خسر أمام ديفيد كاميرون.

وقال الإثنين لشبكة «بي بي سي» إن ماي ستصمد بعد رحيله، مؤكدًا أن لم تكن لديه نية إخراجها من القيادة في هذه المرحلة.

ورأى الصحافي جاك بلانشار من موقع «بوليتيكو» أن هذه الاستقالة التي تلتها استقالة وزير الدولة لشؤون «بريكست» ستيف بيكر تضع «ماي في موقع ضعيف في حين يتساءل وزراء آخرون مؤيدون لبريكست ما إذا عليهم أن يحذوا حذو (ديفيس) وأن يحاولوا إسقاط (ماي)».

وعيّن ديفيس في يوليو 2016 على رأس الوزارة التي أنشئت غداة تصويت البريطانيين على خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي خصوصًا لأنه معروف بمواقفه المشككة بجدوى الاتحاد الأوروبي. لكن الخلافات مع ماي كانت صارخة في الأشهر الأخيرة وسرت شائعات حول استقالته بشكل منتظم إلا أنه كان دائما يُظهر ولاءه لماي في مواقفه العلنية.

حكومة في خضم «فوضى»

وتعليقًا على استقالة ديفيس، اعتبر زعيم حزب العمال البريطاني المعارض جيريمي كوربن أنها تعرّض للخطر المفاوضات مع بروكسل حول الخروج من الاتحاد الأوروبي المرتقب في 29 مارس 2019.

كتب كوربن في تغريدة أن «رحيل ديفيد ديفيس في لحظة حساسة إلى هذا الحدّ يظهر أن تيريزا ماي لم تعد تتمتع بسلطة وانها غير قادرة على تنفيذ بريكست». ووصف الحكومة بأنها في خضم «فوضى» في وقت قدمت بالكاد مشروعها لمرحلة ما بعد «بريكست».

ويقترح هذا المشروع الذي كُشف عنه مساء الجمعة، انشاء منطقة تبادل حرّ وإقامة نموذج جمركي جديد مع الدول الأوروبية الـ27، بهدف المحافظة على تجارة «من دون صدامات» مع أوروبا.

وقبل تقديم اقتراحاتها إلى بروكسل، من المفترض أن تعرض ماي تفاصيل هذا المشروع الإثنين أمام النواب البريطانيين وكذلك أمام حزبها المحافظ.

ومن المتوقع أن تؤكد للنواب أن مشروعها هو «بريكست الجيّد (...) بريكست الذي يصبّ في المصلحة الوطنية». إلا أنه من المتوقع أن تكون أجواء الاجتماع متوترة مع نواب محافظين يؤيدون بريكست متشدد ومستعدون للمواجهة مع رئيسة الوزراء.

وندد النائب المحافظ المشكك بالاتحاد الاوروبي جيكوب ريس موغ في حديث مع جريدة «ذي دايلي تلغراف» بـ «انهزامية» الحكومة مؤكدًا أنه سيصوّت ضد مشروعها وأنه لن يكون لوحده.

رحّبت أوساط الاقتصاد والمال من جهتها بمشروع ماي ورأت أنه يتضمن منعطفًا طفيفًا نحو «بريكست أقل تشددًا» الذي يلبي رغباتهم.

وكانت الأسواق البريطانية موجّهة بشكل جيد صباح الإثنين. وقد ارتفعت قيمة الجنيه الاسترليني قليلاً مقابل اليورو والدولار.

في المقابل، لا يزال عالم الأعمال حذرًا بعد استقالة ديفيس ويأمل تجنب الحكومة البريطانية استقالات أخرى قد تضعفها أكثر. وأعرب عن أسفه لنقص التفاصيل حول مسألة تبادل الخدمات مع الاتحاد الأوروبي، التي تمثل القسم الأساسي في التجارة البريطانية.

المزيد من بوابة الوسط