بطاركة الشرق الأوسط يلتقون في إيطاليا للدعوة إلى عودة اللاجئين السوريين

البابا فرنسيس في كاتدرائية القديس نيقولاوس في باري (ا ف ب)

شارك بطاركة من سورية ولبنان، السبت، في اجتماع في باري جنوب إيطاليا، بدعوة من البابا فرنسيس، للمطالبة بمساعدة دولية تتيح عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

والتقى البابا، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس»، غالبية بطاركة الشرق الأوسط في مدينة باري صباح السبت، للتعبير في الوقت نفسه عن تضامنهم مع المسيحيين في الشرق الأوسط.

واستقبل البابا، بحرارة، البطاركة عند مدخل كاتدرائية القديس نيقولاوس التي تضم رفات هذا القديس من مدينة ميرا (تركيا حاليًّا)، الذي مات في القرن الرابع ميلاديًّا ويكرمه الأرثوذكس والكاثوليك.

وبعد صلاة قصيرة، استقل الجميع حافلة صغيرة من دون سقف، لإقامة صلاة على شاطئ البحر، حيث كانت تتلى تراتيل بالآرامية والعربية.

وأعرب البابا فرنسيس، في كلمة له عن مخاوفه من «تلاشي» الوجود المسيحي في الشرق الأوسط، ما سيؤدي إلى «تشويه وجه المنطقة»، معتبرًا أن هذا التلاشي «يجري وسط صمت الكثيرين وتواطؤ الكثيرين أيضًا».

وقال البابا: «إن اللامبالاة تقتل، ونريد أن نكون صوتًا يقاوم جريمة اللامبالاة».

ومضى يقول: «نريد أن نكون صوتًا لمَن لا صوت لهم، وللذين يحبسون دموعهم لأن الشرق الأوسط يبكي اليوم، وللذين يعانون في صمت بينما يدوسهم الساعون إلى السلطة والثروة».

وتابع البابا: «سنقول لهم نحن قريبون منكم»، متحدثًا عن منطقة هي «تقاطع للحضارات ومهد للديانات السماوية».

وعقب ذلك عقد البابا مع البطاركة اجتماعًا مغلقًا، من المتوقع أن يتعاقب الجميع خلاله على الكلام لبحث أوضاع مناطقهم.

ودعا البابا إلى باري ممثلي غالبية بطاركة الكنائس في الشرق الأوسط، من بينهم بطريرك القسطنطينية بارتلماوس الأول (تركيا) والمتروبوليت هيلاريون ممثلاً بطريرك موسكو كيريل، وأيضًا بابا الأقباط تواضروس الثاني، وبطريرك الموارنة بشارة الراعي، بالإضافة إلى بطاركة آخرين من كنائس كاثوليكية.

واعتبر الراعي أن على الدول الغربية «تشجيع» اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم، وأن ذلك «حق للمواطنين» يجب تمييزه عن الشق السياسي.

وتابع الراعي، لوكالة «فرانس برس»، بأن على الحكومات «تقديم مساعدة مالية للأشخاص الذين طُـردوا من أراضيهم ليتمكنوا من ترميم منازلهم» بدلاً من تكرار الكلام بأنه «ليس هناك سلام»، في الوقت الذي «باتت فيه عمليات القصف محددة جدًّا».

ومضى يقول إن لبنان بات «ضحية» تضامنه وقيامه بفتح أبوابه أمام 1.750 مليون لاجئ سوري، في حين أن عدد سكانه يبلغ أربعة ملايين نسمة.

ويشارك الراعي في موقفه رئيس أساقفة حلب للروم الكاثوليك جان كليمان جانبار، الذي قال لوكالة «فرانس برس»، إن «النظام شيء، والأرض شيء آخر».

وكان جانبار، الذي لم يترك أبدًا مدينته عند تعرضها للقصف، أطلق حملة بعنوان «حلب تنتظركم» وأمن تمويلاً لعودة سكان من المدينة إلى منازلهم من خلال تبرعات سويسرية.

يقول جانبار إنه ومن أصل 170 ألف مسيحي في حلب قبل الحرب لم يعد هناك سوى 60 ألفًا تقريبًا، مضيفًا أن الذين غادروا إلى الغرب لن يعودوا، لكن الأمر مختلف بالنسبة إلى الذين لجأوا إلى دول مجاورة.

ومضى يقول إن النظام السوري ورغم الانتقادات الموجهة إليه «يتميز بتفضيله العلمانية والتعددية والمساواة بين كل المواطنين»، محذرًا من أن البديل الوحيد برأيه هو «نظام إسلامي متطرف»، معتبرًا أن البلاد غير جاهزة بعد لتطبيق الديمقراطية على الطريقة الغربية.

ساعدونا في بلادنا

وأضاف جانبار: «ما يحرمني من النوم هو الهجرة، وهي أسوأ ما يمكن أن يحصل لكنيستنا وبلادنا»، مضيفًا أنه لم يعد من المناسب إقامة «ممرات إنسانية» إلى أوروبا.

ومضى يقول: «يعتقد البعض أن حصولهم على تأشيرة دخول (إلى الدول الغربية) بمثابة بطاقة إلى الجنة، لكنهم سيصبحون رقمًا بين عشرات آلاف اللاجئين. الآن وقد عاد الأمن ساعدونا في بلادنا!».

أما بطريرك أنطاكية للسريان الأرثوذكس، أغناطيوس إفرام الثاني المقيم في دمشق، فاعتبر أن «الغرب ركز كثيرًا على تغيير النظام، بينما خوفنا الأكبر هو باستبدال نظام علماني بحكومة إسلامية على الأرجح».

ومضى يقول: «بصفتنا مسيحيين لدينا شعور بأنه تم التخلي عنا»، مضيفًا: «برامج المساعدات الحكومية الدولية لا تصلنا، وبدلاً من مساعدتنا نتعرض للاتهام بأننا من أتباع النظام».

ورحب البطريرك بالاجتماع في باري، لكنه أعرب عن الأسف لمواقف البابا، التي قال إنه «يبدو وكأنه ينتقد طرفًا واحدًا فقط».

ويقول الكاردينال كورت كوخ، رئيس المجلس الباباوي لاتحاد المسيحيين، إن نسبة المسيحيين في الشرق الأوسط تراجعت من 20% قبل الحرب العالمية الأولى إلى 4% مع أنهم «عامل أساسي لتوازن المنطقة، فهم جزء من هويته».

المزيد من بوابة الوسط