لليلة الثالثة على التوالي.. تواصل أعمال العنف في نانت غربي فرنسا

عناصر شرطة مكافحة الشغب قرب مبنى في أحد أحياء نانت (ا ف ب)

أُحرقت عشرات السيارات والعديد من المباني، ليل الخميس - الجمعة، في أعمال عنف تواصلت لليلة الثالثة على التوالي في نانت غربي فرنسا، بعد مقتل شاب بنيران شرطي، في آخر حلقات التوتر بين الشرطة والشبان في الأحياء الفقيرة التي يسكنها عدد كبير من المهاجرين، وفق ما أوردت وكالة «فرانس برس».

وتم توقيف شرطي للاستجواب على خلفية مقتل الشاب (22 عامًا)، الذي أشارت وسائل الإعلام إليه باسم "أبو بكر. ف"، والذي أدى مقتله إلى تفاقم التوتر في الأحياء الفقيرة، حيث كثيرًا ما يشتكي الأهالي من وحشية الشرطة.

وأُحرقت 52 سيارة ليلاً في نانت، بينها السيارة الشخصية لرئيس البلدية، وتعرضت ثمانية مبانٍ لأضرار ناجمة عن الحرائق أو النهب، ومنها حانة في مركز تسوق أضرمت فيها النيران عمدًا، وفق مسؤولين.

وجرت أيضًا محاولات لإحراق ثانوية ومحطة وقود دون ورود تقارير عن إصابات. وهدأت أعمال العنف حوالي الساعة السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي (04:00 ت غ).

واعتقلت الشرطة أربعة أشخاص بينهم فتى عمره 14 عامًا، كان بحوزته عبوة بنزين وعلبة كبريت، وكما حصل في ليال سابقة استُهدفت عربة للشرطة بعبوة حارقة.

اعتقالات

وفي المجموع، اعتقلت الشرطة أكثر من 12 شخصًا في أعمال العنف، ومنهم شخص في حي غارج-لي-غونيس، حيث كان القتيل الشاب يقيم، وذلك بعد أن قام شبان بإلقاء عبوات حارقة على الشرطة وأضرموا النار في حاويات النفايات في ساعة مبكرة الخميس.

ومساء الخميس، سار نحو ألف شخص في نانت يطالبون «بالعدالة لأبو»، والكشف عن ظروف مقتله.

وتوجه رئيس الوزراء إدوار فيليب إلى نانت ودان أعمال العنف ووعد بـ «شفافية كاملة» في حادثة مقتل الشاب.

وقال وزير الداخلية جيرار كولومب إن الحكومة ستبذل كل ما بوسعها «لتهدئة الوضع... إن من واجبنا إعادة فرض الهدوء في نانت، وفي كافة أنحاء البلاد».

وكان «أبو بكر. ف» يخضع للمراقبة في إطار تحقيق حول تهريب مخدرات، عندما أوقفته الشرطة الثلاثاء.

كما صدرت بحقه مذكرة توقيف بتهمة السرقة ومخالفات أخرى.

وقالت الشرطة في نانت إنه لم يكن يحمل بطاقة هوية وأعطى اسمًا مزيفًا فحاولوا توقيفه.

وقال مدعي الجمهورية في نانت بيار سينيس إن السائق بعد ذلك «حاول على ما يبدو الفرار برجوعه بسرعة بالسيارة».

وقالت مصادر الشرطة إنه صدم بالسيارة أحد عناصر الشرطة مما دفع بشرطي آخر لفتح النار، لكن شاهد عيان قال إن السيارة كانت متوقفة عندما أصيب السائق في عنقه برصاصة واحدة.

وتم توقيف عنصر الشرطة الذي أطلق النار من جانب دائرة تابعة للشرطة تقوم بالتحقيق في الحادثة.

وقالت سينيس إن الشرطي أوقف بتهمة «ارتكاب شخص في السلطة عنفًا بشكل طوعي، أدى إلى وفاة غير مقصودة».

يحرقون أحيائنا

ويشعر الأهالي باستياء كبير إزاء حجم الدمار الذي تسببت به أعمال العنف.

وقالت «يمينة»، صاحبة مطعم كباب لدى تفقدها محلها المحروق وسيارتها: «هذا كثير، لا أفهم».

وقالت امرأة أخرى -طلبت عدم ذكر اسمها: «إنهم يحرقون أحياءنا ونحن فقراء أساسًا». وعبّـرت عن الغضب تجاه الشرطة التي «لا توجد أبدًا».

وقالت امرأة صورت الواقعة -طالبة عدم ذكر اسمها: «لم يكن خلف السيارة أي شرطي، لم يصدم أحدًا. كانت هناك الطلقة الواحدة فقط».

وأحياء نانت التي شهدت أعمال العنف لديها تاريخ من حوادث العنف المرتبطة العصابات.

وفي يناير الماضي توعدت الحكومة بشن حملة على مرتكبي أعمال العنف في أحياء المدن، بعد انتشار تسجيل فيديو يظهر تعرض شرطية للضرب على أيدي مجموعة من الأشخاص في حي باريسي ليلة رأس السنة.

وكشف تقرير برلماني، نُشر الثلاثاء، عن ارتفاع نسبة حالات الانتحار في صفوف الشرطة، وحذّر من تراجع المعنويات بشكل كبير لدى العناصر.

وفي 2005 قضى مراهقان من أصول أفريقية صعقًا بالكهرباء أثناء اختبائهما من الشرطة في حي كليشي-سو-بواه الباريسي ما آثار أعمال عنف واسعة.

وعادت مسألة العنف الذي تمارسه الشرطة إلى الواجهة العام الماضي بعد تعرض شاب أسود في أحد أحياء باريس، لإصابات بالغة خلال توقيفه، نجمت عن استخدام هراوة.

المزيد من بوابة الوسط