«فضيحة الكوكايين» تبعث صدام الرئاسة والجيش بالجزائر

الرئيس الجزائري بوتفليقة ووزير الدفاع. (أرشيفية: فرانس برس)

أعاد تفجير ما بات يعرف في الجزائر بـ«فضيحة الكوكايين»، جدل صراع الرئاسة والجيش مع تلاحق التطورات بإقالة قائد الأمن الوطني الجنرال عبد الغني هامل، بشكل يوحي بالارتباط الواضح بالانتخابات الرئاسية المقبلة، التي من المقرر أن تجرى في ربيع 2019.

ومنذ تنحية مدير الاستخبارات الجزائري السابق الجنرال محمد مدين من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة العام 2015 ، تبين للمراقبين أن الصراع بين الرئاسة والجيش صار من الماضي، لكن إقالة أحد أبرز رجال المؤسستين الأمنية والعسكرية في البلاد، وهو اللواء عبد الغني هامل، الذي كان يشغل منصب مدير عام الأمن الوطني أعادت التأكيد على حراك متصاعد في كواليس السلطة يكون قد طفى إلى السطح قبل أشهر من تنظيم انتخابات الرئاسة.

من يحارب الفساد
و جاءت إقالة اهامل بعدما خرج عن «واجب التحفظ» الذي تمتثل له المؤسسة العسكرية في الجزائر بتوجيه انتقاد للتحقيقات واتهام مبطن للأخيرة التي تضطلع بمهمة التحقيق في قضية شحنة الكوكايين المحجوزة منذ مطلع شهر يونيو في ميناء مدينة وهران (غرب العاصمة)، خاصة أن الجيش الجزائري كان أول من كشف النقاب عن هذه القضية.

وكانت مقولة: «من يحارب الفساد عليه أن يكون نظيفًا» بمثابة العبارة التي أنهت عهدة هامل على رأس قيادة الأمن الوطني وأخرجت الصراع بين مؤسسة الأمن المحسوبة على جناح الرئاسة، وبين مؤسسة الجيش وهو ما رد عليه الجنرال رئيس أركان الجيش قايد صالح بالقول: «إن الجيش أنقذ الشعب الجزائري من تفريغ حمولة من السموم في البلاد».

وما يزيد من إعطاء مصداقية لسيناريو يشير إلى وجود صدام بين الجهتين تصريح رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى حين دعا جهازي الشرطة والدرك (جهاز تابع للجيش) إلى العمل معًا من أجل مصلحة الوطن، في قضية التحقيقات في قضية الكوكايين. وقضية الكوكايين هي ضبط وزارة الدفاع الجزائرية «كمية ضخمة» من مادة الكوكايين المخدرة تقدر بـ701 كلغ على متن باخرة قادمة من أميركا اللاتينية، في 30 مايو الماضي،

ومع أن هامل أحد رجالات بوتفليقة الموثوق بهم، إلا أن إقالته أثارت عديد التساؤلات حول خلفية هذه الخطوة وتداعياتها، لا سيما وأنه كان من أبرز المرشحين لخلافة الرئيس الحالي، حيث يرى بعض المتتبعين أن انتقادات اللواء هامل كانت موجهة بشكل غير مباشر لمسؤولين في الجيش الجزائري، فيما يحتمل أن القرار له علاقة بما تناولته صحف محلية تحدثت عن علاقة ما بين سائق «هامل» ورجل الأعمال المتورط في القضية، وهو ما نفته المديرية العامة للأمن الوطني.

وكشفت التسريبات التحقيقات في قضية الكوكايين ضلوع إطارات سامية في مؤسسات رسمية وفي جهازي القضاء والإدارة، في جرائم تبييض الأموال والرشاوى، موازاة مع انشغال وزراء في السلطة منذ أسابيع في حملة الولاية الرئاسية الخامسة لبوتفليقة، ما يفتح المجال أمام ترتيبات جديدة قد تتجسد في قرارات وتغييرات مهمة في هرم السلطة خلال الأيام القليلة المقبلة.

هوية الرئيس
وفي ظل استمرار الغموض حول هوية الرئيس القادم للجزائر دعا رئيس مجلس الأمة الجزائري، عبد القادر بن صالح، الاثنين، الرئيس بوتفليقة إلى الاستمرار في الحكم لعهدة خامسة مبررًا ان ما تواجهه الجزائر من تهديدات وتحديات «يقتضي مواصلة المسيرة».

وتنشغل عواصم غربية بترتيبات المشهد الداخلي في الجزائر خلال العام المقبل، وهو ما يترجمه تصريح جون سوليفان، نائب وزير الخارجية الأميركي، الذي قام بزيارة الخميس والجمعة، إلى الجزائر. وقال سوليفان، في رده على سؤال بشأن هذه الانتخابات، «نحن نريد أن تترجم إرادة الشعب الجزائري على الواقع عبر ديمقراطية عادلة وحرة». وتابع: «لقد اطلعت على إرادة المسؤولين الجزائريين في تحقيق هذا الأمر خلال مباحثاتنا معهم».

ولم تنتظر شخصيات جزائرية انقشاع الضبابية، وأعلن ناصر بوضياف المرشح الثاني لخوض الانتخابات في الجزائر بعد فتحي غراس الذي ترشح من جانبه باسم «الحركة الديمقراطية الاجتماعية» اليسارية. وناصر بوضياف هو نجل الرئيس محمد بوضياف الذي قتل خلال خطاب في مدينة عنابة شرق الجزائر العام 1992.

ودخلت العهدة الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة (81 عامًا)، الذي يعاني متاعب صحية، عامها الأخير، إذ وصل الحكم في 1999، وفاز قبلها بثلاث ولايات متتالية، ومن المرجح أن تنظم انتخابات الرئاسة المقبلة، شهر مايو 2019 على أكثر تقدير.

المزيد من بوابة الوسط