اتفاق سري بين الأمم المتحدة وميانمار لا يضمن منح الروهينجا الجنسية

عقدت الأمم المتحدة اتفاقًا سريًا مبدئيًا مع ميانمار يهدف السماح لمئات الآلاف من المسلمين الروهينجا بالعودة طواعية وبأمان إلى ميانمار، لكنه لا يتضمن حصولهم على الجنسية.

وتنص مذكرة التفاهم على أن «العائدين سيتمتعون بحرية الحركة مثل سائر مواطني ميانمار في ولاية راخين بموجب القوانين والقواعد المعمول بها»، وفق «رويترز»

وكانت الجنسية وحقوق اللاجئين العائدين إلى ميانمار من نقاط الخلاف الرئيسية أثناء المفاوضات بشأن الاتفاق على السماح باستئناف دخول وكالات الأمم المتحدة إلى ولاية راخين المضطربة بعدما مُنعت من ذلك منذ أغسطس آب الماضي.

لكن النص الذي اطلعت عليه «رويترز» لا يكفل حرية الحركة خارج حدود ولاية راخين أو تعديل القوانين والقواعد التي تمنع الروهينجا في الوقت الراهن من التنقل بحرية.

كما أنه لا يتضمن حصول اللاجئين الروهينجا العائدين إلى ميانمار على ضمانات صريحة بمنحهم الجنسية أو حرية الحركة في البلاد.

ولا تشير مذكرة التفاهم إلى اللاجئين على أنهم من الروهينجا، وتطالب الحكومة «بإصدار وثائق هوية ملائمة لجميع العائدين وتوفير مسار واضح واختياري لحصول المستحقين على الجنسية».

محتوى دعائي
ويقول زعماء الروهينجا وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن الاتفاق لا يضمن الحقوق الأساسية للروهينجا، الذين فر نحو 700 ألف منهم إثر حملة عسكرية وصفتها بعض الدول الغربية بأنها «تطهير عرقي».

وقالت الباحثة في شؤون ميانمار بمنظمة العفو الدولية، لورا هاي: «عودة الروهينجا إلى راخين في ظل الوضع الراهن تعني عودتهم إلى دولة فصل عنصري... مكان لا يمكنهم التنقل فيه بحرية ويواجهون صعوبات للحصول على خدمات المدارس والمستشفيات والأماكن التي يمكنهم التعويل عليها للعمل».

وأضافت أن الوثيقة لا تقدم أي ضمانات بأن هذا سيتغير. ولم يرد كل من الناطق باسم حكومة ميانمار، زاو هتاي، ووزير التضامن الاجتماعي وين ميات أيي على اتصالات هاتفية متعددة لطلب التعقيب.

وكانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصفت مذكرة التفاهم بأنها ”خطوة أولى وضرورية لتأسيس إطار عمل للتعاون“ مع الحكومة.

غضب شديد
وقالت جماعات تدافع عن حقوق الإنسان ووكالات إغاثة إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اللذين قضيا شهورا في التفاوض بشأن الاتفاق، لم يحصلا على تنازلات قوية من حكومة ميانمار لا سيما في قضايا مهمة مثل الجنسية وحرية الحركة.

وقالت ناطق باسم الأمم المتحدة إن سياسة المنظمة الدولية هي عدم التعليق على وثائق مسربة. وأضافت في رسالة للبريد الإلكتروني: «النقاش مستمر بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وحكومة ميانمار بشأن إعلان نص مذكرة التفاهم».

لكن معظم زعماء الروهينجا قالوا إنهم لن يعودوا دون ضمانات بشأن الجنسية ورفضوا بطاقة التحقق القومية وهي وثيقة هوية بديلة تضغط ميانمار عليهم لقبولها. وقالوا إنها تصنف السكان الذين عاشوا في البلاد طوال حياتهم على أنهم مهاجرون جدد ولا تسمح لهم بحرية التنقل.

وقال رئيس جمعية «روهينجا أراكان» للسلام وحقوق الإنسان، محب الله: «نشعر بغضب شديد بسبب مذكرة التفاهم هذه. إنها لا تذكر مصطلح روهينجا وتتحدث أيضا عن حرية الحركة داخل ولاية راخين لكن هذا أمر شديد الصعوبة بالنسبة لنا».

وأضاف أن مسؤولي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أبلغوا الروهينجا بأن الاتفاق لا يتعلق إلا بالسماح بدخول وكالات الإغاثة لولاية راخين التي تقع في شمال البلاد. وقال محب الله: «لن نقبل بمذكرة التفاهم هذه».

المزيد من بوابة الوسط