شكوك بشأن اتفاق القمة الأوروبية حول ملف الهجرة

مهاجرون في أوروبا (أرشيفية - الإنترنت)

برزت بعض الشكوك بشأن الاتفاق الذي توصل إليه قادة دول الاتحاد الأوروبي حول الهجرة فجر الجمعة، وأبدى البعض فتورًا إزاء التضامن في استقبال المهاجرين الذي طالبت به إيطاليا بعدما هددت بإفشال القمة.

وكالعادة رفض قادة دول مجموعة فيسغراد (بولندا والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا) المشاركة في سياسة الاستقبال، وشددوا صباح الجمعة على التخلي عن التضامن المفروض من خلال حصص المهاجرين.

وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان «من الواضح أن إعادة توطين المهاجرين لا يمكن أن تتم بدون موافقة مسبقة ورضى الدول المعنية. والمجر ستبقى بلدًا مجريًا ولن تتحول إلى بلد مهاجرين»، كما أكد نظيره السلوفاكي بيتر بيليغريني أنه «بشأن الحصص الطوعية، سأكون حذرًا جدًا».

الحل الوسط
ويقوم الحل الوسط الذي جرى التوصل إليه صباح الجمعة بعد تسع ساعات من النقاش، على «مقاربة جديدة» مع إنشاء «منصات إنزال» للمهاجرين خارج أوروبا بهدف ردعهم عن اجتياز المتوسط.

وينص كذلك على إقامة «مراكز خاضعة للمراقبة» في دول أوروبية «على أساس اختياري» يوضع فيها المهاجرون بعد وصولهم وتجري فيها «بصورة سريعة» عملية فرز المهاجرين غير الشرعيين الذين ينبغي ترحيلهم عن أولئك الذين يحق لهم طلب اللجوء ويمكن توزيعهم ونقلهم إلى دول أوروبية أخرى، وذلك بالمثل على أساس «تطوعي». 

الإجراءات الضرورية
ويدعو الاتفاق الأعضاء كذلك إلى «اتخاذ كل الإجراءات» الضرورية على المستوى الداخلي لتجنب انتقال المهاجرين بين دول الاتحاد الأوروبي، وغالبًا ما تتجه تلك «التحركات الثانوية» نحو ألمانيا التي تشهد جدلاً سياسيًا أضعف المستشارة أنجيلا ميركل.

وجرى توجيه تحذير للمنظمات غير الحكومية من أن «على كافة السفن العاملة في البحر المتوسط احترام القوانين المرعية وعدم تعطيل عمليات خفر السواحل».

وقال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الجمعة إن «إيطاليا لم تعد وحدها»، لكن إيطاليا بلد الوصول الأول للمهاجرين في البحر المتوسط مع اليونان ومالطا وإسبانيا، ستبقى مكلفة بالمهاجرين الذين يصلون إلى أراضيها.

وأبدت فرنسا وبلجيكا موقفها صباح الجمعة، حين قال الرئيس إيمانويل ماكرون لدى وصوله مقر القمة «إن فرنسا ليست بلد استقبال أول. البعض يريد دفعنا إلى ذلك لكني رفضت». كما أكد رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال أنه «طالما اتفاق دبلن (حول شروط التكفل بطالبي اللجوء) لم يتغير، ليس هناك تضامنًا».

وبلجيكا هي إحدى الدول الثماني في الاتحاد الأوروبي التي قبلت التكفل ببعض الناجين من سفينة منظمة لايف لاين التي رست بمالطا بعد رفضها من قبل إيطاليا. وحذّر رئيس وزرائها من أن «هذه العملية لن تتكرر قبل إصلاح اتفاق دبلن».

وقدم ماكرون بعض الإضافات الجمعة وقال «إن المراكز الأوروبية ستكون على أساس طوعي في دول الاستقبال الأولى. وعليها أن تقول إن كانت مستعدة لذلك. بعضها قال ذلك أثناء النقاش والتصريح بذلك يبقى شأنهم».

واستبعد المستشار النمسوي سيباستيان كورتز فكرة إقامة مركز مماثل في بلاده، قائلاً: «بالطبع لا. لسنا بلدًا يملك حدودًا خارجية للاتحاد الأوروبي، لسنا بلد وصول أول إلا إذا قفز الناس المهاجرون بمظلة».

ملامح غامضة
ومن شأن إقامة مراكز تجميع خارجية للمهاجرين، أن تجنب الأوروبيين الخلافات حول تحمّل أعباء السفن، لكن ملامح المشروع لا تزال غامضة جدًا، كما أنه يثير العديد من الأسئلة حول مدى مواءمته أحكام القانون الدولي.

ومنذ الخميس، أعلن وزير خارجية المغرب ناصر بوريطة أن بلاده ترفض فكرة إقامة مراكز استقبال خارج الاتحاد الأوروبي. وعبّر الرئيس الألباني كذلك عن معارضته الشديدة لهذا المقترح.

ونددت منظمة «أطباء بلا حدود» الجمعة باتفاق الهجرة الأوروبي متهمة دول الاتحاد الأوروبي بأنها اتفقت على «صد الناس عن أبواب أوروبا». وأحد مفاتيح التسوية التي توصل إليها قادة الاتحاد الأوروبي كان إصلاح اتفاق دبلن. ويحمّل نظام دبلن بلدان الوصول المسؤولية الرئيسية في درس طلبات اللجوء.

وتقترح المفوضية الأوروبية أن يتم وقف العمل بهذه القاعدة بصورة استثنائية في فترات الأزمات مع توزيع طالبي اللجوء انطلاقاً من نقطة وصولهم، لكن دولًا مثل المجر وبولندا ترفض ذلك بدعم من النمسا.

المزيد من بوابة الوسط