«العفو الدولية» تطالب بمحاكمة الجيش البورمي على جرائم «التطهير العرقي» بحق الروهينغا

قائد جيش بورما الجنرال مين اونغ هلاينغ (فرانس برس)

طالبت منظمة العفو الدولية، اليوم الأربعاء، بمحاكمة رئيس الأركان البورمي و12 مسؤولا عسكريا آخر بسبب تورطهم في «جرائم ضد الانسانية» إبان عملية «التطهير العرقي» التي استهدفت أقلية الروهينغيا المسلمة في ولاية أراكان في شمال البلاد.

وفي تقرير بعنوان: «سوف ندمّر كل شيء: مسؤولية الجيش عن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في ولاية أراكان ببورما»، قالت المنظمة إنها جمعت «أدلة موسّعة وموثّقة تثبت تورط القائد الأعلى لجيش بورما، الفريق مين أونغ هلينغ، و12 شخصا آخرا في جرائم ضد الإنسانية ارتكبت إبان عملية التطهير العرقي بحق الأقلية المسلمة».

ودعت المنظمة مجلس الأمن الدولي إلى «إحالة ملف الأوضاع في بورما إلى المحكمة الجنائية الدولية لإجراء التحقيق والسير بإجراءات الملاحقة الجنائية»، وفق ما أوردت «فرانس برس».

وقال المسؤول بالمنظمة، ماثيو ويلز، إن «اندلاع أعمال العنف، بما في ذلك جرائم القتل والاغتصاب والتعذيب والحرق والتجويع القسري التي ارتكبتها قوات الأمن البورمية في مختلف قرى ولاية أراكان شمالي البلاد، لم يكن مجرد أفعال أقدمت عليها مجموعة مارقة من الجنود أو الوحدات العسكرية».

هجوم ممنهج
وأضاف: «ثمة كم هائل من الأدلة يثبت أن تلك الأفعال كانت جزءا من هجوم ممنهج عالي التنسيق استهدف أفراد أقلية الروهينغيا».

وشدد المسؤول الحقوقي على وجوب «محاسبة من تلطخت أيديهم بالدماء وصولا إلى ضباط الصف الأول في الجيش، وقائد أركانه الفريق مين أونغ هلينغ، على الدور الذي قاموا به في الإشراف على ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية أو المشاركة فيها، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة بموجب أحكام القانون الدولي».

ويستند تقرير المنظمة، على أكثر من 4000 مقابلة وجهود بحثية موسعة أجريت على مدار تسعة أشهر في الكثير من المواقع، بما في ذلك داخل بورما وبنغلاديش، ويوثّق تفاصيل قيام الجيش البورمي بعد 25 أغسطس 2017 بإجبار 702 ألف امرأة ورجل وطفل على الفرار إلى بنغلاديش، وقال إن هذا العدد يشكل ما يزيد على 80% من سكان الروهينغيا في ولاية أراكان الشمالية وقت اندلاع الأزمة.

وعرض التقرير الانتهاكات التي ارتكبها المتمردون الروهينغا المنضوون في «جيش إنقاذ روهينغيا «أراكان»، مشيرا الى ان «تلك الانتهاكات تشمل قتل أشخاص ينتمون لمختلف الجماعات العرقية والدينية في ولاية أراكان الشمالية، وتنفيذ عمليات قتل واختطاف استهدفت أفرادا من أقلية الروهينغيا يشتبه في عملهم كمخبرين لصالح السلطات».

وقال التقرير: «حددت ألوية أو كتائب الجيش الضالعة في ارتكاب أسوأ الفظائع (...) ووثقت قيام قوات الأمن بارتكاب تسعة من أصل 11 نوعا من أنواع الجرائم ضد الإنسانية، وردت في نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية».

أشرس الكتائب القتالية
وأوضح أن «قيادة الجيش العليا قامت بنشر أشرس كتائبها القتالية ذات الصيت السيئ على صعيد ارتكاب الانتهاكات في مناطق أخرى من البلاد قبيل واثناء العمليات المنفذة في ولاية أراكان شمال البلاد»، مشيرة الي أن «قوات الأمن أقدمت على حرق قرى الروهينغيا بالكامل أو بشكل جزئي في مختلف مناطق الولاية».

وعرض التقرير لاتساع نطاق الاعتداء على الروهينغيا وطابعه المنهجي المنظم، بما في ذلك تفاصيل ارتكاب مذابح جماعية في ثلاث قرى. وأضاف أن «الآلاف من النساء والرجال والأطفال الروهينغيا قتلوا عقب تقييدهم، وإعدامهم بإجراءات موجزة، أو بإطلاق النار عليهم أثناء فراراهم من المنطقة، أو حرقهم أحياءً داخل منازلهم، ولو أنه من الصعب أن يتم تحديد العدد الدقيق لقتلى عملية الجيش تلك».

وتابع أن قوات الأمن أقدمت على اغتصاب نساء وفتيات من أقلية الروهينغيا في قراهن وأثناء فرارهن باتجاه بنغلاديش، مشيرة إلى أن أفراد عائلات بعض ضحايا الاغتصاب قُتلوا أمام أعينهن، في حين تركت قوات الأمن في قرية واحدة على الأقل ضحايا الاغتصاب داخل البنايات قبل أن تضرم النيران فيها.

وعرضت امنستي في تقريرها ايضا للانتهاكات التي تعرض لها رجال وصبية من الروهينغا أثناء التحقيق معهم على أيدي شرطة حرس الحدود، مشيرة إلى أن أساليب التعذيب شملت ممارسات من قبيل الضرب المبرح، والحرق، والإيهام بالغرق، والاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي.

المزيد من بوابة الوسط