صورتان تشعلان الرأي العام ضد سياسة ترامب للهجرة

انتشرت عدة صور وتسجيلات على وسائل التواصل الاجتماعي منذ بدأت الولايات المتحدة تطبيق سياسة عدم التساهل التي وضعها الرئيس دونالد ترامب واستهدفت المهاجرين غير الشرعيين وأفضت إلى فصل أكثر من 2300 طفل عن ذويهم.

ولكن، بين ما نشر، صورتان تشاركهما مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع وتبين أنهما لا تعبران تمامًا عن الواقع وإن استخدمتا رمزًا لفصل واحتجاز الأطفال. إحدى الصورتين نشرتها مجلة «تايم» وهي لطفلة باكية عبأت الرأي العام، وفق ما أورد تقرير وكالة «فرانس برس».

وتظهر الصورتان اللتان انتشرتا على مواقع التواصل الاجتماعي، وفق الوكالة الفرنسية، مشاهد غير مرتبطة مباشرة بعمليات فصل العائلات التي تحدث على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك منذ مطلع مايو.

وتحولت تلك التي أظهرت الطفلة يانيلا فاريلا من هندوراس، البالغة من العمر سنتين وهي تجهش بالبكاء، إلى رمز عالمي لعمليات الفصل، حيث ساهمت في جمع أكثر من 18 مليون دولار من التبرعات لجمعية غير ربحية في تكساس تدعى «رايسز».

واُلتُقطت الصورة في ماكالين بتكساس بتاريخ 12 يونيو بعدسة مصور «غيتي إيميجز» جون مور الحائز جائزة «بوليتزر».

وذكرت مقالة نشرتها مجلة «تايم» على الإنترنت تناولت الصورة في البدء أن الطفلة أُخذت من والدتها قبل أن تصحح لاحقًا، وتوضح بأن «الطفلة لم يأخذها، وهي تصرخ، عناصر دوريات الحدود الأميركيين، بل إن والدتها هي التي حملتها وأخذتا معًا».

ومع ذلك، نشرت «تايم» صورة الطفلة وهي تبكي على غلافها إلى جانب صورة لترامب ينظر إليها وكتبت عليها «أهلاً بكم في أميركا».

وأكدت مديرة مكتب حماية المهاجرين من هندوراس ليزا ميدرانو، لوكالة «فرانس برس»، أن الطفلة البالغة من العمر سنتين «لم تفصل» عن عائلتها وهو ما أكده والدها دنيس فاريلا كذلك.

وأوضح فاريلا، لجريدة «واشنطن بوست»، أن زوجته ساندرا سانتشيز (32 عامًا) لم تنفصل عن ابنتهما، مشيرًا إلى أنه تم توقيفهما معًا في مركز هجرة في ماكالين.

ورغم الانتقادات التي وُجهت إليها بسبب غلافها الذي اعتبرته جهات عدة «مضللاً» بما في ذلك من قبل البيت الأبيض، دافعت المجلة عن قرارها نشر الصورة على الغلاف.

تقصي الحقائق

وقال رئيس تحرير «تايم» إيدوارد فيلسينثال، في بيان لوسائل إعلام أميركية، إن «صورة الطفلة من هندوراس البالغة من العمر عامين التي اُلتُقطت بتاريخ 12 يونيو تحولت إلى الرمز الأكثر وضوحًا للنقاش الجاري بشأن الهجرة في أميركا».

وأضاف: «بموجب السياسة المطبقة من قبل الإدارة وقبل التراجع عنها هذا الأسبوع، تمت ملاحقة الأشخاص الذين عبروا الحدود بطريقة غير قانونية، وهو ما أدى إلى فصل الأطفال عن ذويهم. غلافنا وتغطيتنا يلخصان ذلك»، وفق ما نقلت الوكالة الفرنسية.

وتظهر صورة أخرى تمت مشاركتها عشرات آلاف المرات على «تويتر» طفلاً يبكي داخل ما يبدو أنه قفص في ما قيل إنه مركز لاحتجاز الأطفال في الولايات المتحدة.

لكن الواقع هو أن الصورة هي من تظاهرة ضد سياسة الهجرة الأميركية قام المشاركون فيها بتمثيل كيفية احتجاز الأطفال. ونُشرت الصورة بتاريخ 11 يونيو على صفحة منظمة «براون بيريه دو كيماناهواك» في تكساس.

واُستُخدمت الصورتان اللتان يتم تشاركهما على مواقع التواصل خارج سياقهما، وفي أحيان كثيرة لأهداف سياسية، وبالتالي لا يمكن اعتبار أنهما تمثلان أوضاع الأطفال الذين تم فصلهم عن عائلاتهم أو اُحتُجزوا في مراكز إيواء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.