قادة دول شرق أفريقيا يدعون إلى إعادة إطلاق محادثات السلام في جنوب السودان

دعا قادة دول شرق أفريقيا في أعقاب اجتماع في أديس أبابا، الخميس، إلى إعطاء فرصة جديدة للسلام في جنوب السودان، والذي لا يزال يبدو أملاً بعيدًا رغم لقاء مرتقب بين الرئيس سالفيا كير وخصمه زعيم التمرد ونائبه السابق رياك مشار.

وعقد اللقاء الأول بين كير ونائبه السابق تحت ضغوط من الأسرة الدولية وبوساطة من رئيس الوزراء الأثيوبي ابيي أحمد، الذي يتولى الرئاسة الدورية للهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا «ايغاد»، والتي تسعى منذ أشهر لإنعاش عملية السلام.

وعلق مشار، في بيان، بأن اللقاء كان «وديًا» بينما أظهرت صور اللقاء ابيي واقفًا بين الخصمين بعد أن أقنعهما بعناق جماعي بدا مصطنعًا.

وتابع مشار بأن «الأسباب العميقة للنزاع» تتطلب «وقتًا»، مضيفًا أن أسلوب مساعي السلام الحالية «غير واقعي».

والخميس، عقد قادة دول هيئة «ايغاد» وخصوصًا السوداني عمر البشير والكيني اوهورو كينياتا والصومالي محمد عبد الله محمد اجتماعًا في العاصمة الأثيوبية لتشديد الضغوط على كير ومشار من أجل إنعاش محادثات السلام.

وصرح ابيي أحمد عند افتتاح القمة بعد دقائق على مصافحة جديدة بين كير ومشار «كل ثانية وكل دقيقة تمضي دون حصول شيء هي فرصة يتم تفويتها من أجل انقاذ أرواح».

وشدد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي، المشارك في قمة «ايغاد» متوجها إلى مشار وكير، على أن «كل الأنظار مسلطة على رغبتكما في تحقيق الحلم بإحلال السلام في جنوب السودان».

وعقد بعدها اجتماع مغلق لقادة دول «ايغاد» انتهى في المساء دون أن يدلي أي من المشاركين بتصريح، وأعلنت الهيئة إصدار بيان من المرجح أن يتم الجمعة.

وجاء في بيان صادر عن الرئاسة أن قادة دول الهيئة لوحوا من جديد بفرض عقوبات على الجهات التي تعزز النزاع الذي اندلع في أواخر 2013 وأوقع عشرات آلاف القتلى ونحو أربعة مليون نازح ولاجئ من أصل 12 مليون نسمة وكارثة إنسانية ضخمة.

وصرح كينياتا، في بيان: «مع مرور الوقت طغى اللجوء إلى العنف على جهودنا من أجل السلام ما يعزز الدعوات من أجل اتخاذ إجراءات عقابية بحق المسؤولين».

تحدي

وهذا أول لقاء بين كير ومشار منذ المعارك العنيفة التي دارت في العاصمة جوبا في يوليو 2016 وأنهت اتفاق سلام أبرم في أغسطس 2015 وسُمح لمشار بالعودة إلى منصب نائب الرئيس وإلى جوبا.

وفر مشار إثر تلك المعارك من بلاده لكنه ما زال يتمتع بنفوذ كبير على حركته. وعاد إلى جوبا بموجب اتفاق توصلت إليه «ايغاد» في 2015، ولكن بعد عودته بقليل اندلع قتال عنيف ودام.

وأدت الحرب الأهلية في جنوب السودان إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو ثلث السكان البالغ عددهم 12 مليون نسمة منذ اندلاعها في ديسمبر 2013، بعد عامين من استقلال البلد الفتي.

وحذر محللون من أن فشل الجولات السابقة لمحادثات السلام برعاية «ايغاد» والعلاقة المضطربة بين مشار وكير وتمسكهما بمواقفهما يبعد احتمال نجاح أي مصالحة بينهما.

ومن غير الواضح ما إذا كان أي من الرجلين قادر على وقف الحرب التي تصاعدت وانتشرت واستمرت لأكثر من أربع سنوات منذ اتهام كير لمشار بالتخطيط لانقلاب ضده.

وفي مايو أمهل مجلس الأمن الدولي الطرفين المتحاربين شهرًا للتوصل إلى اتفاق سلام وإلا فسيتم فرض عقوبات عليهما.

المزيد من بوابة الوسط