«طالبان» ترفض تمديد الهدنة بأفغانستان ومقتل 18 شخصًا باعتداء لـ «داعش»

رفضت حركة «طالبان»، الأحد، دعوة الرئيس الأفغاني أشرف غني لتمديد وقف إطلاق نار غير مسبوق بينها وبين القوات الأفغانية، في حين قُـتل في شرق البلاد 18 شخصًا على الأقل في هجوم انتحاري هو الثاني في غضون يومين وتبناه، على غرار سابقه، تنظيم الدولة «داعش».

وأثار رفض «طالبان» دعوة الرئيس الأفغاني لتمديد وقف إطلاق النار، مخاوف لدى بعض الأفغان من أن يكون عدد من مقاتلي «طالبان» قد استفادوا من الهدنة من أجل دخول المدن، ولا سيما العاصمة، كابل، للبقاء فيها.

وأعلن الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد، الأحد، أن الحركة قررت استئناف القتال، رافضة بذلك ما أعلنه الرئيس غني السبت من أن الحكومة قررت تمديد الهدنة.

وقال مجاهد، في رسالة تلقتها وكالة «فرانس برس»، إن «وقف إطلاق النار ينتهي الليلة (الأحد)، وستستأنف عملياتنا إن شاء الله. لا نية لدينا لتمديد وقف إطلاق النار»، ما يوحي باستئناف المعارك الإثنين.

ولم تتضمن رسالة الناطق أي إشارة مباشرة إلى دعوة غني.

والأحد، أعلن ناطق باسم الرئاسة الأفغانية عبر «تويتر» أن الحكومة مددت الهدنة مع «طالبان» عشرة أيام، مؤكدًا في الوقت نفسه أن قوات الأمن ستدافع عن نفسها إذا تعرضت لهجوم.

وفي ما يتعلق بالاعتداء الانتحاري الذي وقع الأحد في جلال أباد أمام مكتب محافظ ولاية ننغرهار، أعلن مدير الأجهزة الصحية في الولاية، نجيب الله كماوال، أن الحصيلة بلغت 18 قتيلاً و49 جريحًا، مشيرًا إلى أنها مرشحة للارتفاع لأن «بعض الجرحى حالهم خطرة».

وأعلن الناطق باسم محافظ الولاية، عطاء الله خويجاني، أن الانتحاري قدِم راجلاً واستهدف عناصر من «طالبان» وشخصيات محلية ومدنيين أثناء مغادرتهم مجمع مقر المحافظ، حيث كانوا يحضرون مناسبة خاصة بعيد الفطر.

والسبت، أسفرت عملية انتحارية أخرى لتنظيم «داعش» وسط حشد يحتفل بوقف المعارك في منطقة الروضة بولاية ننغرهار عن 36 قتيلاً و65 جريحًا، وفق ما أعلن كماوال، لـ «فرانس برس».

لا مفاجآت

ولقيت الهدنة، وهي الأولى على صعيد البلاد منذ الغزو الأميركي في 2001، ترحيبًا واسعًا وسط احتفال المدنيين الأفغان و«طالبان» وقوات الأمن بعيد الفطر.

ومع توقف القتال، سُجلت لقاءات فريدة عكست تقاربًا غير معهود بين مقاتلين من «طالبان» ومدنيين وعناصر من قوات الأمن، فشوهدوا يتعانقون ويلتقطون صورًا معًا.

ورحبت الأسرة الدولية بتمديد غني للهدنة، وسط دعوات وُجهت إلى «طالبان» لتمديد مماثل.

وكانت «طالبان» حصرت موافقتها على الهدنة بعطلة عيد الفطر، متعهدة عدم مهاجمة الجنود الأفغان أو عناصر الشرطة.

وقالت «طالبان» إنها لن تتوقف عن مهاجمة قوات حلف الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة.

ولم يُخف قسم من الأفغان خشيته من استغلال «طالبان» الهدنة من أجل التغلغل في المدن الأفغانية.

وكتب محمد صابر على «فيسبوك»: «أنا قلق لرؤية كل تلك الوجوه الغريبة في شوارع كابل. آمل ألا يكون ذلك خدعة».

وعلق آخر: «يقال إن مئات من مقاتلي طالبان أتوا إلى كابل وإن قلة منهم غادرت. هل شرطة كابل قادرة على ضمان أمننا؟».

ورجح محللون أن يُعزز وقف النار الثقة بين الأطراف ويُفضي إلى مفاوضات سلام بين أطراف النزاع بعد 17 عامًا من القتال.

والأحد، بدا واضحًا أن «طالبان» منقسمة حيال تعاطي مقاتليها بمودة مع القوات الأمنية.

وبعد اعتداء السبت، أمرت الحركة مقاتليها بتفادي الاختلاط بقوات الأمن الأفغانية والمدنيين.

وقال ذبيح الله مجاهد على «تويتر»: «لتفادي إلحاق أي أذى بالمدنيين (من خلال وجودنا)، يتحتم على جميع القياديين منع المجاهدين من المشاركة في تجمعات كهذه».

وقال بعض قادة «طالبان»، لـ «فرانس برس»، إنهم غير راضين عن رؤية مقاتليهم يقصدون مناطق سيطرة الحكومة ويتقربون من قوات الأمن.

وكان مجاهد أعلن في رسالة سابقة أن «الأعداء أساؤوا التعامل مع وقف إطلاق النار وهناك احتمال بوقوع مزيد من تلك الحوادث».

لكن بعض الدبلوماسيين الغربيين العاملين في كابل لم يُفاجؤوا بإعلان حركة «طالبان» رفض تمديد الهدنة.

وقال أحدهم، لوكالة «فرانس برس»، طالبًا عدم كشف اسمه «إذا مددوا وقف إطلاق النار، سيكونون ملزمين التفاوض، وأعتقد أنهم غير مهتمين بذلك. إنهم يسعون إلى تحقيق انتصار فعلي».

المزيد من بوابة الوسط