مراقبون: نظام كيم استمد شرعيته من قمة سنغافورة

رأى مراقبون أن المصافحة التاريخية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكيم جونغ أون أمام أعلام البلدين وتوقيعهما وثيقة مشتركة في مراسم رسمية وتبادلهما المجاملات، كلها عوامل أضفت شرعية على نظام كوريا الشمالية على الساحة الدولية.

وصور المصافحة بين الزعيمين التي كان ينتظرها العالم، طالما شكلت أيضًا هدفًا لسلالة كيم منذ عقود، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس».

ويلفت المحللون إلى أن ترامب تعامل على قدم المساواة مع رجل بدا قبل بضعة أشهر فقط كأنه يضع العالم على شفير حرب نووية ويتهم نظامه بانتهاكات رهيبة لحقوق الإنسان.

وقال المعلق الأمني انكيت باندا إن «مظاهر هذه القمة، من المصافحات إلى الإعلام وترتيب المقاعد، لا يمكن تفريقها عن لقاء بين دولتين ذات سيادة ترتبطان بعلاقات دبلوماسية طبيعية».

وأضاف في تغريدة على «تويتر» إن ذلك لم ينطو بالضرورة على «كلفة باهظة» لكن «ذلك أضفى شرعية لا شك فيها على نظام كوريا الشمالية».

وقبل بضعة أشهر فقط كان كيم وترامب يتبادلان الشتائم الشخصية -«خرف» و«الرجل الصاروخ الصغير»- ويتبجحان بقدراتهما النووية.

لكن في الأجواء الفخمة المحيطة بفندق في سنغافورة الحيادية، بدا الزعيمان في أجواء مرحة أحيانًا، فتنزها في حديقة الفندق ودعا ترامب كيم ليلقي نظره على سيارته المصفحة «ذا بيست» (الوحش).

وأحيانًا أخرى بدا ترامب كأنه يسرف في إغداق عبارات الإطراء على الزعيم الأصغر منه سنًا.

وقال ترامب: «أدركت أنه رجل موهوب جدًا. وأدركت أيضًا إنه يحب بلاده كثيرًا»، مضيفًا أن كيم يتمتع «بشخصية رائعة» وهو «ذكي جدًا».

وبدا تناقض هذا المشهد صارخًا مع قمة مجموعة السبع قبل بضعة أيام، حيث وجد ترامب نفسه معزولاً بشأن السياسات التجارية بين حلفاء تقليديين.

وقال آدم ماونت، الخبير في السياسة النووية لدى «اتحاد العلماء الأميركيين» إن «شيئًا مهمًا حصل هنا لا يمكن العودة عنه».

التحادث أفضل

وسط الانتقادات، يقول مؤيدو عملية التفاوض إن قبول كيم على المسرح الدولي له جوانب إيجابية.

وعقب إثارة كوريا الشمالية قلقًا دوليًا بتجاربها النووية والصاروخية، قال عدد كبير من المعلقين إن المحادثات وتوقيع وثيقة، أفضل من قيام الجانبين بتبادل الإهانات، أو بل ما هو أسوأ.

وقال جون ديليوري، الأستاذ لدى جامعة يونسي في سيول، والذي طالما أيد التفاوض مع بيونغ يانغ: «بدأنا التفكير في كوريا الشمالية وكيم جونغ أون كفرصة» وليس كـ «تهديد»، وبأن ذلك وحده «تحول تاريخي».

وأضاف أن «نتيجة ذلك هو تشجيع كيم جونغ أون على استعداده للخروج إلى العالم للحوار وصنع السلام».

وفي ظهوره الخامس على المسرح العالمي، واصل كيم جهوده لتليين صورته، فخرج مساء للقيام بجولة استثنائية على مواقع في سنغافورة حتى أنه قدم للعالم أول صورة سيلفي.

وفي كوريا الشمالية نشرت جريدة «رودونغ سينمون» ما لا يقل عن 14 صورة على صفحتها الأولى، لزيارته إلى مجمع فندق مارينا باي ساندس ومواقع أخرى.

ومع احتلال كيم صدارة الأخبار على مستوى العالم، غرد الخبير في شؤون مراقبة الأسلحة جيفري لويس: «قد أكون انزعجت قليلاً من التغطية الحماسية لما هو في الأساس، حلقة من تلفزيون الواقع».

المزيد من بوابة الوسط