إلغاء مباراة الأرجنتين وإسرائيل في القدس بعد ضغوط فلسطينية

الأرجنتيني ليونيل ميسي. (فرانس برس)

ألغيت المباراة الودية التي كانت مقررة، يوم السبت المقبل، في القدس بين المنتخبين الأرجنتيني والإسرائيلي بعد احتجاجات فلسطينية، في خطوة وصفتها تل أبيب خضوعًا «للذين يضمرون الكراهية لها».

وأثارت المباراة المقررة ضمن استعدادات الأرجنتين لخوض نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا التي تنطلق في 14 يونيو، اعتراضات فلسطينية استهدفت مشاركة نجم نادي برشلونة الإسباني ليونيل ميسي الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين والعرب، فيما لم يحبذ لاعبو المنتخب وجهازه الفني خوضها، نظرًا لأنها ستتطلب منهم السفر إلى إسرائيل قبل أسبوع من المونديال.

وأعلن عن إلغاء المباراة في بيان صادر عن السفارة الإسرائيلية في بوينوس آيرس، فجر اليوم الأربعاء، في خطوة اعتبرها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بمثابة «انتصار لرسالة الرياضة» على السياسة، بحسب وكالة «فرانس برس». 

وقالت السفارة إنها «تأسف لإعلان تعليق إقامة المباراة بين إسرائيل والأرجنتين»، وإن هناك «تهديدات واستفزازات» بحق ميسي.

وأتى الإعلان بعد ساعات من تقارير صحفية أرجنتينية عن اتجاه لعدم إقامة المباراة، واحتمال تعليقها أو إلغائها أو نقلها من القدس إلى حيفا حيث كان من المقرر أن تقام أساسًا. 

وفي أول تعليق رسمي إسرائيلي، قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إنه يأسف لعدم مقاومة المنتخب الأرجنتيني «ضغوط الذين يضمرون الكراهية لإسرائيل وهدفهم الوحيد انتهاك حقنا الأساسي في الدفاع، وتدمير إسرائيل».

في المقابل، شكر الاتحاد الفلسطيني «الجهات والمؤسسات الشعبية والرياضية كافة في العالم التي عملت دون كلل على انتصار رسالة الرياضة وكرة القدم تحديدًا ورفضوا من خلالها أن تكون الرياضة أداة بيد رجال السياسة والابتزاز السياسي».

وقدم الاتحاد الشكر كذلك للاعبي المنتخب الأرجنتيني وفي مقدمتهم ميسي «لرفضهم أن يكونوا جسرًا لتحقيق مآرب غير رياضية».

وكان رئيس الاتحاد، جبريل الرجوب، دعا ميسي الأحد إلى «ألا يكون جسرًا لتبييض وجه الاحتلال»، مشيرًا إلى «بدء حملة ضد الاتحاد الأرجنتيني نستهدف فيها ميسي شخصيًا الذي يحظى بعشرات الملايين من المعجبين في الدول العربية والإسلامية. (...) سنستهدف ميسي ونطالب الجميع بأن يحرق القميص العائد له ويحرق صورته ويتخلى عنه».

ويقيم المنتخب الأرجنتيني حاليًا في معسكر تدريب في مدينة برشلونة الإسبانية تحضيرًا للمونديال. وتظاهر جمع من المحتجين خارج المعسكر أمس الثلاثاء، حاملين قمصانًا للمنتخب ملطخة بالدماء. 

وهتف المحتجون «ميسي لا تلعب» في المباراة.

أداة سياسية 

وفي تصريحات أدلى بها من الولايات المتحدة ليل الثلاثاء قبل إعلان إلغاء المباراة رسميًا، قال وزير الخارجية الأرجنتيني، خورخي فوري، إن «الحملة التي انتشرت في وسائل الإعلام، والتهديدات بحق اللاعبين (في حال ذهبوا إلى القدس للعب)، وحمل قمصان (للمنتخب) ملطخة بالدماء، والتهديدات لأقارب» اللاعبين، كلها عوامل تؤخذ في الاعتبار.

ولطالما انتقد الجانب الفلسطيني مرارًا رغبة إسرائيل في تحويل المباريات الرياضية إلى مناسبة سياسية، ولا سيما أن مباراة الأرجنتين تتزامن مع الذكرى الـ70 للنكبة الفلسطينية وقيام إسرائيل. 

وكانت استضافة أبطال العالم مرتين (1978 و1986) في القدس، مناسبة مهمة للسلطات الإسرائيلية للترويج لدولتهم. وكذلك الأمر بالنسبة إلى استضافة مراحل من طواف جيرو الشهير في وقت سابق هذه السنة، علمًا بأنها كانت المرة الأولى التي ينطلق فيها الطواف من خارج إيطاليا.

وتعرضت المباراة لانتقادات من جانب الفلسطينيين ولا سيما أنها تأتي بعد أقل من شهر من نقل الولايات المتحدة سفارتها من تل أبيب إلى المدينة المقدسة، مما أدى لمواجهات دامية على حدود قطاع غزة أسفرت عن مقتل أكثر من 60 فلسطينيًا وجرح أكثر من ألفين بنيران الجيش الإسرائيلي.

واعتبر الرجوب الأحد أن المباراة «تحولت من لقاء رياضي إلى أداة سياسية في محاولة من الحكومة الإسرائيلية لإضفاء طابع سياسي على هذا الحدث الرياضي من خلال إصرارها على أن تكون المباراة في القدس».

وبحسب التقارير الأرجنتينية، كان من المقرر أن يحصل الاتحاد المحلي على بدل مالي يراوح بين مليونين وثلاثة ملايين دولار أميركي لقاء المباراة.

عدم ترحيب 

وبغض النظر عن البعد السياسي للمباراة، فاللقاء لم يكن محل ترحيب من لاعبي المنتخب الأرجنتيني لأسباب رياضية.

وكان الوزير الأرجنتيني خورخي فوري قال: «على حد علمي، لاعبو المنتخب لا يرغبون في خوض هذه المباراة»، مضيفًا: «حتى المدرب طلب عدم إقامة مباراة ودية أخرى (قبل المونديال)، والتركيز على المباراة الأولى للمنتخب في 16 يونيو».

وتخوض الأرجنتين أول مباراة لها في المونديال ضد أيسلندا في 16 يونيو، ضمن المجموعة الرابعة التي تضم أيضًا كرواتيا ونيجيريا.

المزيد من بوابة الوسط