الوحدات الكردية تسحب قواتها من منبج السورية

آليات تابعة لقوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، في مدينة منبج. (فرانس برس)

أعلنت وحدات حماية الشعب الكردية الثلاثاء سحب آخر قواتها من مدينة منبج في شمال سورية بعدما هددت تركيا مرارًا بشن هجوم عليها، في خطوة من شأنها تخفيف حدة توتر طال بين أنقرة وحليفتها واشنطن.

وفي شرق سورية، قتل 45 مسلحًا مواليًا للنظام في هجمات متتالية شنها تنظيم «داعش» خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية ضد مواقع لهم في محافظة دير الزور، الحدودية مع العراق، بحسب «فرانس برس».

ومنذ أسابيع، تشكل منبج محور محادثات مستمرة بين أنقرة وواشنطن، تم التوصل بموجبها إلى «خريطة طريق» لتلافي وقوع أي صدام. وتنتشر في مدينة منبج قوات أميركية وفرنسية من التحالف الدولي. وأعلنت الوحدات الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة «إرهابية» وتخشى أن تؤسس حكمًا ذاتيًا كرديًا على حدودها، في بيان الثلاثاء، «قررت القيادة العامة لوحدات حماية الشعب سحب مستشاريها العسكريين من منبج».

وطردت قوات سورية الديمقراطية، التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري، في أغسطس 2016 التنظيم من منبج بعد معارك عنيفة وبغطاء جوي من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وأوردت الوحدات الكردية في بيانها انه بعد طرد التنظيم من المدينة جرى «تسليم زمام الأمور في منبج لمجلسها العسكري وقامت قواتنا بالانسحاب من المدينة»، لكنها أبقت بطلب من المجلس المنضوي أيضاً في قوات سورية الديموقراطية، على «مجموعة من المدربين العسكريين بصفة مستشارين عسكريين لتقديم العون للمجلس العسكري في مجال التدريب، وذلك بالتنسيق والتشاور مع التحالف الدولي». وقررت الوحدات سحب مستشاريها حاليًا بعد «وصول مجلس منبج العسكري إلى الاكتفاء الذاتي» وفق البيان.

انسحاب بعد اتفاق
ويأتي البيان غداة لقاء بين وزيري الخارجية الأميركي مايك بومبيو والتركي مولود تشاوش أوغلو في واشنطن، أكدا خلاله «دعمهما خريطة طريق» حول تعاونهما بشأن المدينة الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي وتبعد نحو 30 كيلومترًا عن الحدود التركية.

ولم يتطرق البيان إلى «خريطة الطريق». إلا أن الناطق باسم مجلس منبج العسكري شرفان درويش قال إن هذا الانسحاب جاء بعد الاتفاق الأميركي التركي». ولطالما أثار الدعم الأميركي للوحدات الكردية غضب تركيا، ما تسبب بتوتر متصاعد بين الدولتين الحليفتين، عضوي حلف شمال الأطلسي. وزادت حدته الفترة الماضية مع تهديد أنقرة بشن هجوم على منبج، بعد سيطرة قواتها بالتعاون مع فصائل سورية موالية لها على منطقة عفرين ذات الغالبية الكردية في مارس.

ولم تُنشر رسميًا تفاصيل «خريطة الطريق»، لكن وكالة الأناضول التركية أوردت أنها تقضي أولاً بانسحاب القوات الكردية من منبج في موعد تحدده واشنطن. وفي مرحلة ثانية، يتولى عناصر من قوات الدولتين مراقبة المدينة، قبل أن تشكل في مرحلة ثالثة «إدارة مدنية» لها.

وأثبتت الوحدات الكردية خلال السنوات الماضية فعاليتها في قتال تنظيم «داعش» وتمكنت من طرده ضمن قوات سورية الديمقراطية من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد، بينها مدينة الرقة معقله الأبرز في سورية سابقًا.
 

المزيد من بوابة الوسط