تحت الضغط الدولي.. رئيس فنزويلا يطلق 40 معتقلاً في جنح سياسية

أفرج الجمعة في فنزويلا عن 40 شخصًا معتقلين بجنح سياسية ومعظمهم من معارضي الرئيس نيكولاس مادورو بناءً على قرار لرئيس الدولة، وفق ما أعلنت السلطات الفنزويلية ونقلت وكالة «فرانس برس».

ويأتي هذا الإجراء فيما يتعرض مادورو لضغوط دولية كبيرة بعد إعادة انتخابه المثيرة للجدل، لولاية رئاسية جديدة.

وفي احتفال رسمي، قالت ديلسي رودريغيز رئيسة الجمعية التأسيسية، التي تأسست في مايو 2017 بأمر مادور، لبعض السجناء الذين أفرج عنهم «أنتم المجموعة الأولى التي تستفيد من هذه التدابير. في الساعات المقبلة، ستعرف البلاد المجموعات الأخرى».

ودعت رودريغيز أمام هؤلاء المعارضين إلى الأزمة التي تشهدها فنزويلا داخليًا من دون ضغوط خارجية. وقالت «يتعين علينا أن نحل خلافاتنا من دون أي نوع من التدخلات».

وأعلنت المحكمة العليا في البداية أن 39 سجينًا أخلي سبيلهم. وفي وقت لاحق أعلن الإفراج عن الجنرال المتقاعد انخيل فيفاس، ليرتفع عدد الذين أفرج عنهم الجمعة إلى 40 سجينًا.

وأكد المدعي العام طارق ويليام صعب، الذي كان حاضرًا أيضًا، أنه سيتم الإفراج عن آخرين السبت وفي الأيام المقبلة.

سياسة تهدئة

وأعلن مادورو أن هذه الإجراءات تشكل تطبيقًا لسياسة تهدئة يأمل في متابعتها. لكنه وجه في الوقت نفسه تحذيرًا إلى الذين يريدون «التآمر» على الحكم.

وقال في اجتماع في قصر ميرافلوريس الرئاسي في كراكاس، إن «مجموعة أولى استفادت من سياسة التهدئة التي أريد تطبيقها على مستوى أوسع». وأوضح أن ما حصل «رسالة سلام وحسن نية».

لكن الرئيس الاشتراكي قال إن «الذي يتآمر، جميع الذين يبحثون عن طرق من خارج الدستور من أجل الإساءة إلى السلام، وإطاحة المؤسسات الشرعية سيلقون عقابهم جميعًا، وعلى اليد الحازمة للقضاء أن تتحرك».

وبين الذين أفرج عنهم الجمعة دانيال سيبالوس (34 عامًا) رئيس البلدية السابق لسان كريستوبال (غرب فنزويلا) الذي أوقف في مارس 2014 خلال احتجاجات على رئيس الدولة الاشتراكي.

وكان سيبالوس شارك قبل أيام في تمرد «سلمي» في سجن أجهزة الاستخبارات للمطالبة بالإفراج عن السجناء.

لكن يتعين على العمدة السابق المثول شهريًا أمام السلطات وهو ممنوع من مغادرة فنزويلا والتحدث على شبكات التواصل الاجتماعي، كما قال رئيس المحكمة العليا مايكل مورينو الذي أوضح أن بنود إخلاء السبيل تختلف حسب ملفات السجناء السابقين.

وتؤكد منظمة «فورو بينال» غير الحكومية أن في فنزويلا حوالي 350 «سجينًا سياسيًا»، إلا أن الحكومة الاشتراكية تنفي ذلك.

والأسبوع الماضي، أخلي سبيل 14 متظاهرًا مسجونًا منذ أبريل، كما ذكرت منظمة غير حكومية، غداة قسم نيكولاس مادورو اليمين لولاية ثانية. وتحتج الأسرة الدولية بشدة على إعادة انتخابه في 20 مايو.

وأمام الجمعية التأسيسية المؤلفة فقط من أنصاره، اقترح مادورو الإفراج عن معارضين مسجونين «من أجل تجاوز الجروح التي خلفتها التظاهرات والمؤامرات».

من جهة أخرى، استعاد الأميركي جوشوا هولت المبشر المورموني (26 عامًا) المعتقل في فنزويلا منذ يونيو 2016، حريته في 26 مايو.

واعتبرت كراكاس الإفراج عنه بادرة انفتاح على الولايات المتحدة التي تتسم علاقات حكم مادورو معها بتوتر شديد.

عزلة مشددة

وتفاقمت العزلة الدولية للحكم الفنزويلي منذ إعادة انتخاب مادورو في اقتراع قاطعه تحالف المعارضة «منصة الوحدة الديمقراطية»، الذي اعتبر الانتخاب مزورًا.

ولم تعترف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي و13 بلدًا من أميركا اللاتينية، بهذا الانتخاب.

ورأى بريميرو جوستيسيا أحد أبرز أحزاب «منصة الوحدة الديمقراطية» أن تدابير إخلاء السبيل التي اتخذت للتو «تشكل محاولة يائسة (من مادورو) للحصول على شرعية ظاهرية».

وأوضح أستاذ العلوم السياسية لويس سالامنكا أن تدابير التساهل هذه لا تشمل أبرز المعارضين، على غرار أشهرهم ليوبولدو لوبيز.

وكان ليوبولدو لوبيز، الذي حكم عليه بالسجن 14 عامًا بتهمة التحريض على العنف خلال موجة تظاهرات ضد مادورو، وضع في الإقامة الجبرية في يوليو 2017 بعدما أمضى حوالي سنتين ونصف السنة في سجن عسكري.

وقال سالامنكا، لوكالة «فرانس برس»، إن «مادورو يدرك أن إعادة انتخابه تضعه في وضع يكاد يتعذر الخروج منه، وهو دور الزعيم المستبد»

وأضاف أن مادورو «يسعى إلى التخلص من هذه الصورة والظهور بمظهر فاعل الخير»، مشيرًا إلى أنه «إذا لم يفرج عن كبار الشخصيات مثل لوبيز، فهذا تدبير شكلي».

المزيد من بوابة الوسط