إيفانكا ترامب من أمل بالتغيير إلى عدوة التقدميين الأميركيين

عُلّقت آمال كبيرة على ابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترامب حين طرحت نفسها خلال الحملة الانتخابية الرئاسية مدافعة غير حزبية عن المساواة بين الرجل والمرأة، لكن منذ وصولها إلى البيت الأبيض، أصبحت مستشارة الرئيس القوية والأنيقة موضع انتقادات شديدة من الذين كانوا يراهنون عليها لتليين مواقف دونالد ترامب، وفق ما استعرض تقرير لـ «فرانس برس».

ويعبّر عدد متزايد من الأميركيين عن خيبة أملهم إزاء هذه المرأة العاملة التي تظهر على الدوام بكامل أناقتها وخصوصًا من جانب الديمقراطيين الذين استبشروا بها صوتًا للتعقل في إدارة والدها ومواقفه المتقلبة.

وكانت إيفانكا (36 عامًا) المتزوجة من جاريد كوشنر مستشار أبيها المقرب وعدت بالتأثير على والدها في عدة مواضيع من رعاية الطفل وصولاً إلى التغيرات المناخية.

لكنها وبعد أن كانت تقدم التبرعات للديمقراطيين وتنتمي مع زوجها إلى دائرة مشاهير مانهاتن حيث اعتادا على السهر مع شباب تقدمي أكثر من حضور اجتماعات للجمهوريين، اتخذت سلسلة مواقف جرت عليها انتقادات عنيفة.

وقالت ستايسي كورديري أستاذة التاريخ في جامعة أيوا إن «هذه الابنة البكر تؤدي دورًا غير مسبوق، دور بارز لكن أطره غير واضحة. هذا يتعارض مع التاريخ والأعراف الأميركية».

وتابعت: «إنها موضع انتقادات شديدة أيضًا لأنها قدمت نفسها على أنها الضمير في إدارة ترامب».

وذهب البعض إلى وصمها «بالتآمر» و«الجبن» إلى حد أن سامانتا بي مقدمة برنامج تلفزيوني ساخر استخدمت عبارة نابية لوصف إيفانكا ترامب، قبل أن تعتذر عن ذلك الخميس.

جاء ذلك في إطار انتقاد سامنتا بي لسياسة الهجرة التي تعتمدها إدارة ترامب وخصوصًا تلك التي أعلنها وزير العدل جيف سيشنز وتخول عناصر أمن الحدود صلاحية فصل الأطفال عن أهاليهم لدى دخولهم الولايات المتحدة بشكل غير شرعي. وفيما كان الجدل محتدمًا حول هذه المسالة في نهاية الأسبوع الماضي، نشرت إيفانكا في تغريدة على «تويتر» صورة وهي تحتضن ابنها، ما أثار موجة استهجان.

وقالت سامنتا بي: «انتزاع أطفال من أهلهم أمر رهيب» داعيةً من على شبكة «تي بي اس» الأميركية إيفانكا ترامب إلى القيام بشيء ما «بالنسبة لسياسات الهجرة التي يعتمدها والدك، إنه يصغي إليك»، واصفةً إياها بكلمة نابية.

مسؤولون عن خياراتنا

وقبل أسبوعين انتشر سيل من الرسائل الغاضبة على شبكات التواصل الاجتماعي عبر نشر صور إيفانكا وجاريد كوشنر مبتسمين وهما يفتتحان السفارة الأميركية الجديدة في القدس بجانب صور عشرات القتلى الفلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي شرق غزة.

وردًا على سؤال، لم تجد تشلسي كلينتون ابنة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عذرًا لإيفانكا التي قالت عنها إنها «راشدة، ويمكنها أن تقرر خياراتها». وأضافت في مقابلة مع جريدة «ذي غارديان»: «نحن مسؤولون عن خياراتنا».

ووجهت اتهامات إلى إدارة ترامب بالمحاباة إثر ظهور إيفانكا ترامب حول الطاولة الرسمية خلال اجتماع مجموعة العشرين أو لقائها الرئيس الكوري الجنوبي خلال الألعاب الأولمبية الشتوية. وتثير أعمالها الخاصة، وتسويق العلامة التجارية التي تحمل اسمها، باستمرار شبهات حول تضارب المصالح.

لكن صمتها حيال خيارات إدارة ترامب المثيرة للجدل مثل المناخ أوالسياسات المتعلقة بالنساء هي التي تثير أشد درجات الغضب لدى منتقديها.

وكانت إيفانكا وعدت في صيف 2016 حين كان والدها مرشحًا بأنه «سيحارب من أجل المساواة في الرواتب بين النساء والرجال وسأحارب معه». لكن إيفانكا التي تقدم نفسها على أنها نصيرة قضايا النساء، لم تقدم سوى تبريرًا خجولًا حين قرر أبوها بعد تنصيبه التراجع عن مبادرة مهمة للمساواة في الرواتب.

فشل

في ملف البيئة، قامت إيفانكا بدور بارز بعد فوز ترامب بالرئاسة في نوفمبر 2016 ونظمت له خلال المرحلة الانتقالية لقاء مع الديمقراطي آل غور الذي يترأس حملة لمكافحة التغير المناخي كما اجتمعت مع ليوناردو دي كابريو الذي ينشط أيضًا في قضايا البيئة.

وكانت أوساط واشنطن تتوقع أن يؤثر الثنائي «إيفانكا وجاريد» على الرئيس لمنعه من الانسحاب من اتفاقية باريس حول المناخ، لكن دون جدوى.

وأعلن ترامب في 1 يونيو 2017 انسحاب الولايات المتحدة من هذه الاتفاقية. ولم يحضر جاريد وإيفانكا خطابه كما يفعلان دائمًا في ما فسر على أنه علامة اعتراض مبطنة.

في بعض الأحيان اتخذت إيفانكا مواقف حازمة مثلما حصل حين انتقدت مرشحًا جمهوريًا متهمًا بالتحرش بقاصرات أوحين نددت بالعنصرية بعد الأحداث الدامية في شارلوتسفيل في أغسطس 2017.

وقالت في مقابلة مع جريدة «فايننشال تايمز» في سبتمبر إن «البعض لديهم توقعات غير واقعية (...) وكأن مجرد وجودي سيكون كافيًا لكي يتخلى والدي عن قيمه الأساسية وبرنامجه الذي انتخبه الأميركيون على أساسه».

وأضافت: «هذا لن يحصل. من ينتقدونني سيعتبرونني فاشلة مهما فعلت إلا إذا نجحت في أن أحول أبي إلى شخص ليبرالي».

المزيد من بوابة الوسط