استمرار المأزق السياسي في إيطاليا بعد فشل فرض تشكيل الحكومة

المحامي الإيطالي جوزيبي كونتي يغادر القصر الرئاسي في روما،23مايــو 2018. (فرانس برس)

لم ينجح رئيس الوزراء الإيطالي المكلف جوزيبي كونتي بعد في فرض تشكيلة حكومته بعد ثلاثة أشهر على الانتخابات، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق حول اسم وزيرالمال، في إشارة إلى استمرار المأزق السياسي الأحد في إيطاليا.

وتمسك الشعبويون الإيطاليون من جهة والرئيس سيرجو ماتاريلا من جهة أخرى بمواقفهم، ولا دليل على أنه يمكن إيجاد حل قبل فتح أسواق المال صباح الإثنين. وسبب اختبار القوة هذا يعود لرفض الرئيس ماتاريلا تعيين باولو سافونا (81 عامًا) المشكك في أوروبا، وزيراً للمال. وفي إيطاليا يعين الرئيس رئيس الحكومة والوزراء باقتراح من الأخير، وفق «فرانس برس».

وهذا الرفض يثير استياء ماتيو سالفيني زعيم الرابطة (يمين متطرف) الذي اختار مع لويجي دي مايو زعيم حركة خمس نجوم (المناهضة للمؤسسات) كونتي لرئاسة الوزراء. وهو غير مستعد للتراجع عن موقفه حتى وإن أدى ذلك إلى «الإطاحة بنتائج الانتخابات» وتنظيم اقتراع جديد بفضل تقدمه الكبير في استطلاعات الرأي.

وقال مساء السبت أمام أنصاره قرب بيرغامو (شمال) «أما تبدأ الحكومة بالعمل في الساعات المقبلة أومن الأفضل العودة إلى صناديق الاقتراع والحصول على الغالبية المطلقة». وحول هذه النقطة يدعمه دي مايو. وصرح مساء السبت خلال تجمع لحزبه في تيرني (وسط) «لقد أهدرنا الكثير من الوقت حتى الآن فإما أن نتوصل إلى اتفاق في الساعات الـ24 أو نتخلى عن الأمر كليًا»ً.

لكن يبدو أن هذا التصميم لم يؤثر على رئيس الجمهورية الذي يؤكد على أنه يدافع عن الدستور وصلاحيات الرئاسة. وبما أنه غير مقتنع بسلطة كونتي في مواجهة السياسيين المحنكين الذين سيضمهم فريقه، يحرص ماتاريلا ضامن احترام المعاهدات الدولية، على أن تفي إيطاليا بالتزاماتها الأوروبية.

مؤامرة النخب
وهذا سلاح يستخدمه الشعبويون الذين ينددون بمؤامرة من النخب لمنعهم من الحكم. وحذر دي مايو قائلاً أمام مناصريه «أبقوا إلى جانبنا هناك أفراد ضدنا في المقامات العليا لكن عدداً كبيراً من الأشخاص يدعموننا أيضاً». وبات ماتاريلا ينتظر في قصره في روما أن يأتي كونتي ليعرض عليه لائحة بأسماء الوزراء.

وبحسب معظم المحللين الإيطاليين إذا ضمت اللائحة اسم سافونا فسيرفضها ماتاريلا ما سيرغم كونتي على التنحي.

ويعين الرئيس عندها رئيسًا جديدًا للحكومة لكن هذه المرة دون أن يسعى للحصول على موافقة الفائزين في الانتخابات التشريعية في الرابع من مارس لتشكيل «حكومة الرئيس»، بعبارة أخرى حكومة تقنية لن تحظى في أي من الأحوال على الغالبية في البرلمان الذي تهيمن عليه الرابطة وحركة «خمس نجوم». وستكلف هذه الحكومة بتسيير الأعمال الجارية حتى موعد الانتخابات على الأرجح الخريف المقبل.

وقد يقرر سافونا نفسه التخلي عن تولي حقيبة المال لتسهيل إيجاد حل لأزمة مؤسساتية غير مسبوقة في إيطاليا لكنه بحسب الصحافة الإيطالية رفض ذلك.

وفي حال لم يحرز تقدم الأحد ستتجه الأنظار الإثنين إلى أسواق المال. الجمعة أغلقت بورصة ميلانو مجدداً على تراجع (-1,54%). وبلغ الفارق بين فوائد الاقتراض الإيطالية والألمانية على 10 سنوات بعد الظهر 217 نقطة، الأعلى منذ ديسمبر 2013، قبل أن يستقرّ عند 206 نقاط عند اختتام المعاملات.