تشكيل الحكومة.. اختبار قوة بين الشعبويين والرئيس الإيطالي

رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي في روما، 23 مايو 2018. (فرانس برس)

يتواصل اختبار القوة في إيطاليا بين الشعبويين الذين فازوا في الانتخابات والداعمين خبيرًا اقتصاديًا مناهضًا للاتحاد الأوروبي لتولي وزارة المالية، والرئيس الإيطالي الذي لا يزال يرفض تعيينه.

بعد ثلاثة أيام على تعيينه رئيسًا للحكومة من قبل الرئيس سيرجيو ماتاريلا، لم يتمكن جوزيبي كونتي (53 عامًا) بعد من تشكيل أول حكومة شعبوية في دولة مؤسسة للاتحاد الأوروبي.

وصباح السبت، اكتفى جوزيبي بالقول ردًا على أسئلة صحفيين أثناء خروجه من منزله في روما، «نحن نعمل على ذلك». إلا أن هذا التأخير لا يعجب داعميه السياسيين. فقد كتب رئيس الرابطة (يمين متطرف) ماتيو سالفيني الذي حمل كونتي مع حركة خمس نجوم إلى رئاسة الحكومة، مساء الجمعة على صفحته على فيسبوك، «أنا غاضب جدًا»، بحسب «فرانس برس».

وسبب هذا الغضب هو رفض الرئيس ماتاريلا تعيين باولو سافونا (81 عامًا) المناهض للاتحاد الأوروبي علنًا، وزيرًا للمالية. وفي إيطاليا، يعين رئيس الدولة، رئيس الحكومة ثمّ الوزراء بناء على اقتراحات هذا الأخير.

وبحسب الصحافة الإيطالية، لا ينوي ماتاريلا التخلي عن هذه الصلاحية رغم غضب الرابطة، وذلك لعدم عزل إيطاليا عن أوروبا ولحماية منصب الرئاسة. ويُعتبر الرئيس ماتاريلا، غير المقتنع بقدرة كونتي على الحكم في وجه القوى السياسية الوازنة التي ستشكل فريقه الحكومي، ضامنًا لاحترام المعاهدات الدولية. فقد انتخبه برلمان يسيطر عليه يسار الوسط، وهو حريص على ضرورة تقيد إيطاليا بالتزاماتها الأوروبية.

كما أن سالفيني (45 عامًا) الذي سطع نجمه بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في الرابع من مارس، مصر على التمسك بمواقفه خاصة أن فريقه يحظى بأكثرية برلمانية مع رئيس حركة خمس نجوم لويدجي دي مايو.

وكتب سالفيني في تغريدة السبت: «الصحف والسياسيون الألمان يهينوننا: الإيطاليون متسولون، كسولون، يتقنون فن التهرب من دفع الضرائب وجاحدون. ونحن علينا أن نختار وزيرًا للاقتصاد يعجبهم؟ لا شكرًا! الإيطاليون أولًا». وبحسب الصحافة الإيطالية، فإن سالفيني على وشك «تخريب كل شيء» والعودة إلى الناخبين.

اختبار قوة
وفي خضمّ هذا التجاذب المستمرّ منذ الخميس، يفضل الرئيس ماتاريلا من جهته الابتعاد عن المواقف الاستعراضية. لكنه لم يتردد الخميس في انتقاد «املاءات» الأحزاب السياسية مذكرًا بصلاحياته الدستورية.

في المقابل، يعبّر الحزب الديمقراطي (يسار وسطي) الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق ماتيو رينزي عن غضبه. فقد قال السبت ماوريتسيو مارتينا الذي يدير الحزب منذ استقالة رينزي: «إنكم تستغلون البلاد للدفاع عن مصالحكم البائسة».

ولا يوجد أي لقاء مرتقب السبت بين جوزيبي كونتي وزعيمي الرابطة وحركة خمس نجوم، ولا شيء يشير إلى إمكانية التوصل إلى حلّ في عطلة نهاية الأسبوع.

وانعكس هذا الجمود سلبًا على أسواق المال التي بدت متوترة الجمعة. فقد أغلقت بورصة ميلانو مرة جديدة على تراجع بلغ 1,54%. وبلغ الفارق بين فوائد الاقتراض الإيطالية والألمانية على 10 سنوات بعد الظهر 217 نقطة، الأعلى منذ ديسمبر 2013، قبل أن يستقرّ عند 206 نقاط عند اختتام المعاملات، في مستوى أعلى من مئتي نقطة للمرة الأولى منذ يونيو 2017.

وقد استُهلّ يوم الجمعة باجتماع عمل مغلق عقده رئيس الحكومة الجديد مع سالفيني ودي مايو استمر أكثر من ساعة، وصفه بأنه «مفيد جدًا، حسب ما كتب على صفحته الجديدة على موقع «فيسبوك».

المزيد من بوابة الوسط