استفتاء تاريخي بالبلد الكاثوليكي..مؤيدو الإجهاض في أيرلندا في طريقهم إلى الفوز

ناخبة في آثلون خلال الاستفتاء على تشريع الاجهاض في أيرلندا، 25 مايو 2018. (فرانس برس)

كشف استطلاعان للرأي عند خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أن أيرلندا البلد ذو التقاليد الكاثوليكية الراسخة، صوتت لمصلحة السماح بتشريع الإجهاض، في استفتاء تاريخي بدأ فرز الأصوات رسميًا فيه صباح السبت.

وبدأت عملية فرز الأصوات عند الساعة التاسعة (08,00 ت غ) في مراكز التعداد الـ26 في هذه الجمهورية الصغيرة التي يعد القانون المنظم للإجهاض فيها من الأكثر صرامة في أوروبا، كما في أيرلندا الشمالية ومالطا، وفق «فرانس برس».

وكتب رئيس الوزراء الأيرلندي، ليو فارادكار، في تغريدة مساء الجمعة: «يبدو أننا سنصنع التاريخ»، بعد نشر نتائج استطلاعي الرأي التي تؤكد فوز مؤيدي تشريع الإجهاض الذي خاض حملة من أجله.

وأكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، سايمن كوفيني، أنه «فخور بأنه أيرلندي»، مستبقًا بذلك «نتيجة مثيرة ستجلب تغييرًا أساسيًا من أجل الأفضل».

وكتبت وزيرة التنمية الدولية البريطانية ووزيرة الدولة للنساء والمساواة، بيني مورداونتن أنه «يوم تاريخي لأيرلندا وآمل أن يكون كذلك لأيرلندا الشمالية»، المقاطعة البريطانية المجاورة التي ما زال القانون فيها أكثر صرامة مما هو عليه في بقية المملكة المتحدة.

الإجهاض ممنوع
ويلقى تعديل القانون تأييد 87% من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا و83% لدى الشريحة التي تتراوح أعمارها بين 25 و34 عامًا. وصوتت غالبية الذين تجاوزوا الخامسة والستين (60%) ضد ذلك.

وصوتت غالبية النساء (70%) وكذلك الرجال (65%) مع تغيير القانون. وكان الفارق أقل مما هو متوقع بين المدن (بلغت فيها نسبة التأييد 71% وحتى 77% في دبلن نفسها) والمناطق الريفية (60%) التي تتسم بطابع محافظ أكبر.

وطرح في الاستفتاء بالتحديد سؤال حول إلغاء المادة الثامنة من الدستور الأيرلندي التي أدرجت في 1983 وتمنع الإجهاض باسم حق الحياة «للطفل الذي سيولد المساوي لحق الأم».

وبعد وفاة سيدة حامل بتسمم في الدم، أدخل تعديل في 2013 يسمح باستثناء عندما تكون حياة الأم في خطر. لكن الإجهاض يبقى ممنوعًا في حال الاغتصاب والزنى وتشوه الجنين، ما اضطر عشرات الآلاف من النساء إلى السفر إلى الخارج للإجهاض في السنوات الثلاثين الأخيرة.

نفوذ الكنيسة
ويأتي هذا الاستفتاء قبل ثلاثة أشهر من زيارة البابا فرنسيس أيرلندا. وهو يعكس تراجعًا في تأثير الكنيسة الكاثوليكية التي تآكل نفوذها بسبب التغييرات الكبيرة الاقتصادية والاجتماعية. وهي تدفع أيضًا ثمن قضايا التحرش بالأطفال التي تورط فيها عدد من كهنتها.

وإذا تأكد فوز مؤيدي الإجهاض، ستقوم الحكومة بصياغة مشروع قانون جديد يسمح بالإجهاض خلال الأسابيع الـ12 الأولى من الحمل، وحتى 24 أسبوعًا أيضًا لأسباب صحية.

ويشكّل فوز مؤيدي الإجهاض بهذا الفارق الكبير مفاجأة بالنظر إلى أن الخبراء كانوا يتوقعون أن تكون نتيجة الاستفتاء متقاربة جدًا، ولا سيما أن عددًا كبيرًا من الناخبين لم يكونوا قد حسموا أمرهم عشية الاستفتاء.

وتقليدياً أيرلندا من البلدان الأكثر تدينًا في أوروبا. لكن نفوذ الكنيسة الكاثوليكية تراجع في الأعوام الأخيرة إثر سلسلة فضائح تحرش جنسي بالأطفال.

وجرى الاستفتاء قبل ثلاثة أشهر من زيارة البابا فرنسيس لمناسبة اللقاء العالمي للعائلات، وبعد ثلاث سنوات على تصويت أيرلندا لتشريع زواج المثليين رغم معارضة الكنيسة.

المزيد من بوابة الوسط