غوتيريش يعلن خطة جديدة لنزع السلاح لإنقاذ البشرية والأجيال القادمة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. (الإنترنت)

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أجندته لنزع السلاح، التي تركز على ثلاث أولويات هي إنقاذ البشرية وإنقاذ الأرواح ونزع السلاح من أجل الأجيال القادمة.
أسلحة الدمار الشامل

ويهدف الجزء الأول من الخطة التي كشف عنها النقاب بجامعة جنيف اليوم الخميس، إلى القضاء على أسلحة الدمار الشامل، النووية والكيميائية والبيولوجية. وهو أمر ذو أولوية مطلقة للأمم المتحدة، حيث كان موضوع أول قرار اتخذته الجمعية العامة في عام 1946. وعقب الأمين العام قائلًا: «اليوم، يظل القضاء الكامل على الأسلحة النووية هو أولويتنا، وأؤكد من جديد التزامي. لكن الجهود المبذولة لتحقيق هذا الهدف هي في حالة أزمة شديدة. عالمنا في تراجع. خلال فترة الحرب الباردة وبعدها مباشرة، أسفرت مفاوضات شاقة عن اتفاقيات خفضت ترسانات الأسلحة النووية، واختبارات نووية محظورة، وفككت فئات كاملة من الصواريخ... لكن اتفاقيات تلك الحقبة مهددة الآن أكثر من أي وقت مضى. الحوار الاستراتيجي بين الدول النووية لا يزال محدودًا.«واستدل غوتيريش على ذلك بعدم وجود مفاوضات ثنائية جارية بين روسيا والولايات المتحدة لإجراء مزيد من تخفيضات الأسلحة النووية»، بحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة.

 هناك حوالي 15 ألف سلاح نووي مخزنا حول العالم. المئات جاهزة للإطلاق في غضون دقائق.

وأضاف «ما زال هناك حوالي 15 ألف سلاح نووي مخزنًا حول العالم. المئات جاهزة للإطلاق في غضون دقائق. خطأ ميكانيكي أو إلكتروني واحد هو ما يفصل البشرية عن كارثة يمكن أن تمحي مدنًا بأكملها من الخريطة».

وأشاد الأمين العام بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، واصفًا إياها بحجر الأساس لصون السلم والأمن الدوليين. إذ نجحت المعاهدة في الحد من عدد الدول التي تمتلك أسلحة نووية إلى أقل من عشرة، خلال 50 عامًا، هي عمر المعاهدة. وتابع مناشدًا جميع الدول، بما فيها الدول غير الأطراف، الالتزام بواجبات والتزامات عدم الانتشار ونزع السلاح بموجب المعاهدة.

وقال الأمين العام، إنه «عندما تسعى كل دولة إلى تحقيق أمنها الخاص دون اعتبار للآخرين، فإننا نخلق حالة من انعدام الأمن العالمي تهددنا جميعاً.«وناشد في هذا السياق الدول التي لم تنضم بعد إلى معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية أن تفعل ذلك دون إبطاء، للحفاظ على المكاسب القيمة التي تحققت».

الأسلحة التقليدية وأثرها على المدنيين

تتعلق الأولوية الثانية بالحد من تأثير الأسلحة التقليدية والتخفيف منها. ويتراوح ذلك من العبوات الناسفة إلى القذائف الباليستية والصواريخ والمدفعية والمدافع اليدوية غير المشروعة، التي تسهم في تأجيج العنف المسلح الذي يسبب بدوره الفوضى في العديد من أنحاء العالم.

وأكد غوتيريش أن حظر بعض الأسلحة التقليدية وتقييدها يمكن أن ينقذ الأرواح، ولكنه أضاف: «على الرغم من هذه الإنجازات، لا يزال المدنيون يتحملون وطأة الصراع المسلح. وإلى جانب الأعداد المروعة من المدنيين الذين قتلوا أو جرحوا، تجبر الصراعات أعدادًا قياسية من الناس على ترك منازلهم، وغالبًا ما تحرمهم من الطعام والرعاية الصحية والتعليم وأي وسيلة لكسب العيش».

عندما تسعى كل دولة إلى تحقيق أمنها الخاص دون اعتبار للآخرين، فإننا نخلق حالة من انعدام الأمن العالمي تهددنا جميعا.

 


ووفق بيانات الأمم المتحدة، تشرد أكثر من 65 مليون شخص بنهاية عام 2016 بسبب الحرب والعنف والاضطهاد. ومع انتقال النزاع المسلح من الحقول المفتوحة إلى المدن، تصبح الأسلحة المتفجرة مميتة بشكل خاص للمدنيين، فضلًا عن تأثيرها المدمر على المستشفيات والمدارس، وإمدادات المياه والكهرباء.

وأشار الأمين العام إلى أنه سيدعم الدول الأعضاء في وضع قيود مناسبة ومعايير مشتركة بشأن استخدام هذه الأسلحة في المناطق السكنية. كما أعلن عن إطلاق مبادرة جديدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والاتجار بها على الصعيد الوطني وعبر الحدود. وكذلك تخصيص موارد داخل صندوق بناء السلام لدعم الإجراءات الحكومية المتعلقة بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة غير المشروعة، بما في ذلك جمعها وتدميرها.

وقال، «الإنفاق المفرط على الأسلحة يستنزف الموارد من أجل التنمية المستدامة، ويتعارض مع خلق مجتمعات مستقرة وشاملة ومؤسسات قوية وحكم فعال وديمقراطية وثقافة لاحترام حقوق الإنسان».

بناء عالم أفضل للأجيال القادمة

وتتطرق الأولوية الثالثة من أولويات نزع السلاح إلى حماية الأجيال القادمة، لا سيما فيما يتعلق بالتقدم التكنولوجي الذي يمكن أن يستخدم أيضًا لتطوير تقنيات جديدة للأسلحة ذات تطبيقات خطرة وبغيضة. وقال غوتيريش: «إذا اندلع صراع كبير للنزاع المسلح في عالمنا - وكلنا نأمل ألا يحدث ذلك - فأنا على يقين من أن ذلك سوف يسبقه هجوم هائل على الإنترنت. وأنا على استعداد لاستخدام نفوذي لمنع الصراعات الناجمة عن أفعال ارتكبت في الفضاء الإلكتروني».

نداء للشباب

وخاطب الأمين العام الشباب قائلًا «أنتم أهم قوة للتغيير في عالمنا. آمل أن تستخدموا أصواتكم لإحداث فرق».

وعن وسائل التواصل الاجتماعي، ذكرغوتيريش أنها تقدم أدوات غير مسبوقة للاتصال، والوصول عبر الحدود والانضمام إلى الآخرين في جميع أنحاء العالم. وفي هذا الصدد، أعرب عن رغبة الأمم المتحدة في العمل مع الشباب لمساعدتهم على اكتساب المعرفة والمهارات لجعل أصواتهم أكثر جهرًا وتوجيه التغيير الذي يحتاج إليه العالم.

المزيد من بوابة الوسط