الحياة تتوقف في كشمير احتجاجًا على زيارة رئيس الوزراء الهندي

أغلقت المحال التجارية أبوابها في الجزء الأكبر من كشمير الهندية، السبت، بعد أن دعت مجموعات انفصالية إلى إضراب احتجاجًا على زيارة رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، هذه المنطقة ذات الغالبية المسلمة التي تشهد توترات ومواجهات جديدة مع باكستان.

وخلت شوارع مدينة سريناغار الرئيسية من المارة وتوقفت الأعمال فيها باستثناء بعض دوريات الشرطة والقوات الخاصة، بينما فرضت إجراءات أمنية مشددة تمهيدًا لزيارة مودي التي تستمر يومًا واحدًا.

وقطعت السلطات خدمات الهاتف النقال في المنطقة وفرضت منعًا للتجول في بعض أحياء سريناغار.

وكانت جماعات انفصالية معادية للحكم الهندي لكشمير دعت إلى إضراب وإلى مسيرة احتجاج في ساحة المدينة. وقد وُضعت أسلاك شائكة لإغلاق الشوارع الرئيسية والساحة لمنع أي شخص من الوصول إليها.

وقال ضابط في الشرطة، لوكالة «فرانس برس»، طالبًا عدم كشف هويته، «لن نجازف، وسنفعل ما بوسعنا لإبقاء الناشطين بعيدين».

وأمرت السلطات المدارس والمعاهد والجامعات بالبقاء مغلقة، السبت، تحسبًا لأي تظاهرات.

ومنع الزوار من التوجه إلى الموقع الرئيسي الذي سيزوره مودي خلال زيارته، وهو بحيرة دال التي تعد وجهة سياحية مهمة.

وبدأ مودي زيارته في ليه وهي منطقة صحراوية مرتفعة تعتبر مقصدًا للمتنزهين، حيث تفقد أعمالاً لبناء نفق يبلغ طوله 14 كيلومتر (تسعة أميال) ويصل وادي كشمير بمنطقة لاداخ التي تنقطع عن العالم في الشتاء.

وقال مودي: «أشكر سكان ليه على استقبالهم الحار. يسعدني أن أكون هنا».

ثم انتقل لافتتاح مشروع كيشانغانغا للطاقة الكهرمائية بقوة 330 ميغاوات في غوريز. وهذه المحطة الكهربائية قريبة من حدود الأمر الواقع مع باكستان، التي تقول إن المشروع ينتهك معاهدة مياه السند التي أُبرمت العام 1960 لتنظيم تقاسم المياه في الهيمالايا.

ونظّم البنك الدولي جولتين بين الطرفين المتنازعين حول كيشانغانغا لم تصل إلى نتيجة لحل الخلافات بينهما.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان الجمعة: «التصلب من جهة الهند يهدد بشكل واضح جوهر المعاهدة».

وقف نار

وكان من المفترض أن يتوجه مودي إلى جامو في الجزء الذي تسيطر عليه الهند من كشمير قبل أن يعود إلى نيودلهي.

وجاءت زيارة مودي غداة مقتل ثمانية مدنيين، أربعة في الهند وأربعة في باكستان، إضافة إلى جندي هندي في تبادل كثيف لإطلاق النار وقذائف الهاون بين القوات الهندية والباكستانية.

وكشمير مقسمة بين الهند وباكستان منذ انتهاء الاستعمار البريطاني في 1947. ويطالب الطرفان بالمنطقة كاملة، وخاضا حربين في هذا السياق. وتجري مناوشات عسكرية بشكل منتظم بين الجانبين عند الحدود.

وأمر الجيش الهندي قواته في كشمير التي يبلغ عددها 500 ألف جندي، الأربعاء، بوقف العمليات العسكرية لمدة شهر خلال رمضان.

ويعد وقف الأعمال القتالية هذا الأول من نوعه في إقليم كشمير الذي تسيطر عليه الهند منذ نحو عشرين عامًا، ويأتي بعد تصعيد العنف في الأشهر الأخيرة في الجانب الهندي ذي الغالبية المسلمة.

لكن إضافة الى المناوشات الحدودية فإن القتال مع المتمردين لم يتوقف، وتمكن الجيش الهندي من قتل ثلاثة متمردين، الجمعة، قرب الحدود في شمال شرق كشمير، وفق تقارير إعلامية.

ونُـقل عن ضباط في الجيش قولهم إن المتمردين هاجموا دورية في إحدى الغابات، ما أسفر عن حصول مواجهة.

ولم يتم تأكيد هذا الحادث من مصدر مستقل، لكن ضابط شرطة قال إن جثة مسلح يشتبه بأنه من المتمردين وُجدت قرب موقع المواجهة.

ومنذ العام 1989 تقاتل جماعات انفصالية مسلحة القوات الهندية في شطر كشمير، مطالبة بالاستقلال أو إلحاق المنطقة بباكستان.